خصص الأستاذ عبد العلي النقري حلقته الرابعة من برنامج “شذى الأرواح” الذي يقدمه في قناة الشاهد الإلكترونية، للحديث عن النشيد المشهور “طلع البدر علينا” باعتباره أقدم نشيد في الإسلام، بمناسبة العام الهجري الجديد.

واستهل النقري هذه الحلقة بأبيات شعرية تتغنى بالنبي صلى الله عليه وسلم ارتباطا بحدث هجرته الشريفة، يقول فيها:

هاجرت يا خير خلق الله قاطبــةً.. من مكــة بعد ما زاد الأذى فيها

هاجرت لما رأيت الناس في ظلـم.. وكنت بــدراً مـــنيراً في دياجيهـا

هاجرت لما رأيت الجهل منتشـراً.. والشــر والكفـــر قد عمّ بواديهـا

هاجرت لله تطوي البيد مصطحباً.. خلاً وفـــيـاً كريم النفس هاديها

هــــو الإمـــام أبو بكـــر وقصّتــه.. ربّ السماوات في القرآن يرويها

يقول في الغار “لا تحزن” لصاحبه.. فحســــبنا الله: ما أسمـى معــانيهـا

وقال صاحب البرنامج إن هذا النشيد كتبه الأنصار ولحنوه بمناسبة قدوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة إلى المدينة المنورة، وأشار إلى الاختلاف الذي ورد في صحة ارتباطه بحدث الهجرة، إذ هناك من ربطه بعودته صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ومنهم من ربطه بغزوة بدر، لكن المشهور عند عامة المسلمين وما توارثته الأجيال هو ارتباطه بالضمن بالهجرة النبوية الشريفة.

وفي حديثه، أكد النقري أن الحدث شكل هجرة من نفاق وظلم قريش وكفرهم، إلى صدق الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم ووفائهم ونصرتهم. ووصف لحظة انتظار إقبال المحبوب الأعظم عليهم، بأنه “مشهد رهيب مهيب حقا” كما صورته الروايات المتوارثة عبر الأجيال.

أما النشيد فله ألحان عدة مشهورة كالمعروف في فلم الشيماء وكذا عند أم كلثوم، وغيرها من الألحان حسب اللهجات والبلدان. لكن أشهرها هو الملحن على مقام السيكا، ويقال بأنه هو نفس المقام بنفس اللحن الذي استقبل به أهل المدينة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون لحنا توارثه المسلمون جيلا بعد جيل إلى أن وصل إلينا كما هو تماما. يضيف صاحب البرنامج.

طالع أيضا  العدل والإحسان تخلد الذكرى السادسة لرحيل الإمام (برومو)

أما بخصوص مقام السيكا الذي لحن عليه النشيد –يقول النقري- فهو مقام الشجن والفرح عند العرب، وهو من أصعب المقامات تلحينا، فالسيكا كلمة فارسية تعني الدرجة الثالثة. ويتكون في أبعاده من راحة الأرواح والهزام، ومن فروعه نجد العُراق وهو مزيج بين السيكا والبيات، وهناك أيضا البَستينكار وهو مزيج بين السيكا ومقام الصَّبَا.

وتابع “كلمات النشيد معروفة مشهورة شارحة نفسها بنفسها، فالمقصود بطلوع البدر هي طلعة بدر البدور وإقباله على أهل المدينة المنورة، ولعمري إن البدر ليكسف نوره لكن نور سيدنا محمد لا يكسف”، والمقصود بثنيات الوداع “طريق بين جبلين في مدخل المدينة من جهة مكة المكرمة، كان يدخل منهما الوافد من مكة واليمن، ويودع من تلك الثنيات أيضا. وللمدينة ثنية أخرى من جهة الشام، يدخل منها الوافد ويودع المسافر. وهذا النشيد بمثابة ميثاق شرف بين الأنصار والمهاجرين ومن والاهم من المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أيضا بمثابة بيعة عقبة ثالثة إن جاز التعبير”.

وذكر المتحدث بأن الهجرة ليست حدثا تاريخيا مضى وانقضى، بل هي أعظم لأن فارسها خير خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهي دعوة وعبادة، وصحبة وخلة. وهي تضحية وجهاد لله ورسوله، وفرار من عذاب الدنيا إلى فرحة الآخرة. وهي لم شمل ولقاء المحبوب بالمحبين. وهي منهاج نبوي تربية وتنظيما وزحفا، وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم، (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) داعيا إلى الله بأن يجعلنا ممن هجر ما حرم الله ورسله ولزم الباب مع الأحباب حتى فتح له برفقتهم.

وختم الحلقة بلحن بطبع تراثي مغربي، وهو لحن نشِط وفرِحٌ دال على تعلق المغاربة الأصيل بدينهم الإسلام وبمحبة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

طالع أيضا  الأمر العظيم في الشهر العظيم