أكد الأكاديمي والأصولي المغربي الدكتور محمد رفيع على ما أسماه “الحاجة الشديدة إلى الوعي الحضاري بمفاصل تاريخنا”.

ونبه، في تدوينة على حائطه الفيسبوكي، إلى أن الداعي للحديث عن الوعي الحضاري بمفاصل تاريخنا هو “ما يتداوله بعض الأفاضل من الكلام الذي يفيد ظاهره على الأقل التقليل من الحدث الخطير الذي وقع في تاريخ المسلمين المبكر، وهو الانقلاب الدموي الأموي على نظام الخلافة”.

وبعد أن أشار إلى أن تاريخ المسلمين حافل بوقائع وأحداث لا تحصى يتفاوت أثرها وقوتها في الأمة، شدد الأستاذ الجامعي لأصول الفقه والمناظرة ومقاصد الشريعة على أن “منهج بناء الوعي التاريخي في أمتنا، يقتضي وجوب التمييز المنهجي بين الأحداث الكلية النوعية ذات التأثير في الحركة التاريخية، وبين الأحداث الجزئية المتفرعة عنها لنعتمد الأولى معايير التغيير النوعي في تاريخنا”.

ومما استدل به على صحة فكرته، قول عماد الدين خليل الذي نبه على معيارية الأحداث النوعية في التحقيب التاريخي: “يبدو ضروريا اعتماد مقاييس التغيير النوعي في الحركة التاريخية، بين مرحلة وأخرى، وعصر وعصر، وعلى سائر المستويات السياسية والعقدية والحضارية، أي أن التقسيم الزمني للمراحل يجب ألا ينصب على المتغيرات الفوقية، بل يمتد إلى فلب المجتمع في تمخضه وتحوله الدائمين”.

واسترسل رئيس المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة قائلا: إذا ما توخينا تطبيق ما ذكرنا في تاريخنا من ربط الكلي بالجزئي بحثا عن الأصول التي تسعفنا في بناء وعي تاريخي جاد، نجمل قضايا تاريخنا في حدثين مركزيين، شكلا صدمتين خطيرتين، مازالت آثار رجاتهما تتفاعل في مخزون الأمة النفسي، وذاكرتها الثقافية، وواقعها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ألا وهما: التحول السياسي المبكر للحكم الإسلامي، والتحول الحضاري في نظام حياة الأمة بعد الاستعمار الغربي.

واختتم تدوينته بالتأكيد على أن الجهل أو التجاهل بالأثر الحضاري العميق في ذاكرة الأمة وواقعها يجعل كل مشاريع الإصلاح والنهوض الحضارية المعاصرة تفشل أو تؤول إلى الاصطلاح مع الواقع المكروه.

طالع أيضا  376 مليار درهم قيمة المديونية الخارجية.. وخبير: ارتفاع الدين الخارجي يرهن مستقبل الأجيال القادمة