اعتبر الدكتور علي المغراوي أن “مسؤولية الدولة قائمة في استمرار الغلاء الفاحش المحتوش للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، الذين تزداد أوضاعهم سوءا يوما بعد يوم، مكذبة الشعارات الخادعة من قبيل شعار الدولة الاجتماعية” بغض النظر عما يمكن أن تتذرع به الدولة في تبرير هذا الارتفاع المهول للأسعار بربط ذلك بالسياق الدولي وبعامل الجفاف الحاد خلال هذه السنة، يضيف المغراوي.

اغتناء غير مشروع ونهب للجيوب

وذهب نائب رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان في تصريح لموقع الجماعة نت إلى حد وصف هذه المسؤولية بكونها “جريمة نكراء مكتملة الأركان”. مفسرا توصيفه هذا بإقراره أننا في المغرب بإزاء “تحالف السلطة والمال عن سابق إصرار في انتهاج سياسات اقتصادية فاشلة وتبني خيارات مجحفة للطبقة الشعبية، وعن سابق ترصد لفرصة الاغتناء غير المشروع ونهب جيوب المغاربة”. معبرا عن استغرابه الشديد من تواطؤ مؤسسات الدولة مع مصالح شركات الريع التي تتناغم معها، ليتساءل مستنكرا: “فأين البرلمان؟ وأين المعارضة؟ وأين المؤسسات الدستورية وعلى رأسها مجلس المنافسة؟ ”. داعيا من أسماهم بكل “الغيور ين على مستقبل البلاد من أجل جبهة واسعة مناهضة للفساد والاستبداد”.

السلطوية تواجه غضبا شعبيا قويا

من جهته أكد عبد اللطيف الحماموشي أن “السلطوية المغربية تُواجه غضبًا قويًا من لدن الفئات الشعبية المتوسطة والفقيرة التي تضررت من غلاء الأسعار وتأثيرات جائحة كورونا”. وبالمقابل يمضي النظام السياسي، حسب الصحفي المدافع عن حقوق الإنسان، في تعميم “القمع على المعارضة المستقلة والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني بهدف مراقبة غضب المجتمع والعناصر النشيطة فيه”. وهذا ما يفسر في نظره تغييب الصحفيين المعروفين بكتاباتهم المنتقدة للسلطوية ولزواج المال بالسلطة، أمثال سليمان الريسوني وعمر الراضي وتوفيق بوعشرين، عن المشهد، حتى تخلو الساحة من الكتاب المنتقدين للافتراسية الاقتصادية المرتبطة بالسلطة الحاكمة.

طالع أيضا  مدرسة الصوم والتربية الجهادية

وعلى غرار المتحدث الأول ذهب الحماموشي بدوره، في تصريح لموقع الجماعة نت، إلى أن السلطة في المغرب “متحالفة مع منظومة رجال المال والأعمال الريعيين الذين يعملون خارج إطار القانون وقواعد المنافسة، وأبرز مثال على ذلك هو رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي يعيش حالة تضارب المصالح، إذ تستمر شركته في تحقيق المكاسب خارج إطار القانون، خصوصا وأن مجلس النواب سبق وأن أتبث بالوثائق أن شركة أخنوش تحصلت على أرباح طائلة تقدر بملايير الدراهم خارح إطار القانون. وعندما أراد مجلس المنافسة محاسبة شركة أخنوش، تم إقالة رئيس هذا المجلس من لدن أعلى سلطة في البلاد، وتم التشهير به من قبل الإعلام الموالي للسلطة”.

إنهاك جيوب المواطنين يسائل مآل مداخيل “صندوق الكوارث”

رئيس فرع التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات بالمغرب الأستاذ محمد الزهاري أكد من جهته أن الحكومة المغربية وجدت في الظروف الدولية المتوترة سياسيا واقتصاديا وعسكريا “أعذارا لتبرير ارتفاع الأسعار”، عوض أن تتخذ “ما يكفي من القرارات قصد التصدي لآثار ما يقع والتخفيف من الانعكاسات على المواطنين” .
وزاد موضحا في تصريح خص به موقع الجماعة أن السياسات العمومية لم تعمل على الرفع من “منسوب المناعة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وبقيت في موقع المتفرج أو المراقب السلبي والتجأت إلى الحلول السهلة وهي جيوب المواطنين أمام ارتفاع لهيب الأسعار التي شملت المواد الغذائية الأساسية والمحروقات ومواد البناء والسلع المرتبطة بها”.

وفي سياق استغرابه من هذا المنطق من الحلول التي تنهجها الحكومة، تساءل الزهاري عن مآل مداخيل “صندوق الكوارث المحدث لأزيد من ثلاث سنوات، والذي تضخ فيه ملايين الدراهم سنويا من جيوب كل المواطنات والموطنين… ألم يحن الوقت لتوظيف مدخراته المصادرة من المواطنات والمواطنين قسرا في دعم المناطق المنكوبة من الحرائق وساكنتها؟”، مبرزا أن هذه السياسات تناقض مضمون المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ذاكرا من بينها الفقرة الأولى من المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادقت عليه الدولة المغربية سنة 1979 ونشر في الجريدة الرسمية خلال غشت 1980، والتي تنص على التزام الدول الموقعة على أن توفر لكل مواطن “مستوى معيشيا كافيا له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية”.

طالع أيضا  الراحمون يرحمهم الرحمان (5).. صل تصل (قصيدة)

كما تخالف في نظره مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يجعل على عاتق الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مسؤولية ضمان استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من كل سبل العيش الكريم. خاتما تصريحه باستفهام استنكاري قائلا: ”فأين هي إذن التزامات الدولة طبقا لما تمت الإشارة إليه سابقا؟”.