قال الأستاذ محمد النويني، رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، بأنه أثناء عرض الورقة التأسيسية للفضاء في إحدى الندوات الصحافية أكد على مسألة أساسية وهي أنه “جاء ليكون إلى جانب باقي مكونات الحركة الحقوقية دائما، ويشتغل في إطار تقاطعات وملفات تهدف إلى العمل من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات لجميع المواطنين المغاربة وعلى ترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان، لأن المغرب يعرف العديد من الخروقات والترديات في هذا الشق”.

“الفضاء المغربي” يشتغل ضمن نسيج حقوقي واسع على جبهة حقوق الإنسان

واسترسل الباحث في القانون الدولي الإنساني موضحا أن ميلاد هذا الفضاء يندرج ضمن البرنامج الذي تشتغل به جميع المنظمات الحقوقية، مضيفا أن “مجالات اشتغال هذه الهيئات هي مجالاتنا ونكمل بعضنا، سواء المرتبطة بالتكوين والتدريب أو الترافع فيما يخص إعداد التقارير والدراسات، وكان لنا شرف أن يكون ميلادنا مع الخروج بتقرير سنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، وأيضا المساهمة مع هذه الهيئات في التحفيز من خلال التنظيم أو المشاركة في الندوات والمؤتمرات، وأيضا الحملات التحسيسية المرتبطة بالحقوق والحريات”.

فقد بدأ الفضاء بالاشتغال إلى جانب باقي الهيئات الحقوقية الجادة في مجموعة من الجبهات المرتبطة بالدفاع عن الحق في التنظيم والحق في التجمع والحق في التأسيس والحق أيضا في حرية الرأي والتعبير، والزمن كفيل بأن يحصل الاستئناس بينه وبين هاته المكونات جميعا. يضيف النويني.

وعن سؤال صاحب البرنامج حول ما يقال بأن هذا الفضاء جاء بعدما لم تعد الهيئات الحقوقية الموجودة حاليا قادرة على الاستجابة لتطلعات المغاربة في الدفاع عن حقوق الإنسان، شدد النويني على أن “هذا التوصيف غير دقيق، لأن الفضاء المغربي لم يأت حاملا معه قلما أحمر ليصحح للآخر، بل جاء ليكمل الأداء الذي يشتغل به مجموعة من الفضلاء داخل الجمعيات الحقوقية”.

طالع أيضا  الإمام عبد السلام ياسين.. صحابي عاش في القرن العشرين

الهيئات الحقوقية تقدم أداء حقوقيا مهما رغم غياب شروط العمل

ونوه النويني بأداء مجموعة من الهيئات والجمعيات الحقوقية رغم شروط العمل غير المتوفرة في هذا المجال، خاصة فيما يرتبط بحرية التجمع وحرية التنظيم؛ ضاربا مثالا على ذلك بأن أكثر من 88 فرعا من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لا تتوفر على وصولات إيداع ملفاتها.

وهذا يدل على وجود صعوبات في العمل، يضيف المتحدث، مشددا على أن الفضاء المغربي “لم يأت ليسد الفراغ بل جاء ليشتغل مع الجميع في جبهة موحدة وعمل موحد من أجل الرفع من الحريات ومن الوعي بحقوق الإنسان”.

واعتبر أن من مهام الرجل الحقوقي أن ينظر إلى الجزء الفارغ من الكأس فيما يرتبط بالحقوق والحريات، لأن مهمته هي أن يرصدها ويدافع عنها في كلياتها كمبادئ وقيم ومثل.

وأشار النويني إلى أن من يتحدث عن وجود نوع من التطور في حقوق الإنسان في المغرب فهو على صواب في جانب معين قائلا: “فعلا هناك نوع من التطور على المستوى النظري والتشريع والتقنين، ولكن على مستوى التطبيق والتنزيل ما زالت دونه تحديات وإكراهات”، مردفا أن جميع التقارير التي صدرت إلى حد الآن وطنيا ودوليا “تؤكد بالملموس وبالأرقام أن وضعية حقوق الإنسان عرفت تراجعا خلال الفترة الأخيرة رغم محاولات الدولة بتقاريرها ودعاياتها أن تظهر أن حقوق الإنسان بخير في المغرب”.

الخطة العدالة في الميزان

ويرى النويني في حواره مع الإبراهيمي أن الخطة الوطنية للعدالة “جاءت بأهداف مهمة جدا من الجانب النظري” من خلال محاور مهمة مثل محور الحريات ومحور الديموقراطية، والحكامة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والحقوق الفئوية، وتطوير المؤسسات والمنظومات المشتغلة في مجال العدالة… وغيرها من المحاور.

لكن النويني رغم الطموح النظري لهذه الخطة، يضم صوته إلى فريق من الحقوقيين “المتوجسين” منها، الذين يستحضرون في مرافعاتهم “أن ما يزيد عن ثلث الانتهاكات الممارسة في حقوق الإنسان والحريات والتي هي موضع خلاف في هاته الخطة، ما زالت خارج نطاقها”.

طالع أيضا  ابتدائية سلا تحجز ملف "ياسر عبادي" للمداولة والنطق بالحكم يوم 24 يناير

توجُّس النويني من هذه الخطة، يغذيه تخوفه من طريقة التنزيل “التي تكتنفها الضبابية”، حيث إنه لا يوجد برنامج دقيق ومفصل لكيفية تنزيلها وتطبيقها، وكذا ما هي الجهات التي يمكن أن تتدخل في حالة وجود خلاف أو اختلاف أو مس ببنود هاته الخطة، “وبالتالي نتمنى من جميع المتدخلين في هذا المجال أن يعملوا في اتجاه إنجاح هذه الخطة تحقيقا للحقوق والحريات”.

مواضيع متنوعة تجعل “منظومة العدالة” تحت الضوء

وفي تعليقه على مواضيع حقوقية انتقائية في المرحلة الأخيرة من قبل مقدم برنامج “ضيف الشاهد”، طالب النويني بإطلاق سراح جميع الصحافيين والمدونين فورا ووقف متابعتهم، موضحا أن “مكانهم هو حيث يُحمل القلم والقرطاس وليس وراء القضبان”.

أما تعليقه في جملة مفيدة على ملف الريف، فقال: “هو مظلمة ستبقى في تاريخ المغرب الحديث في حق شباب أبناء حفدة ناضلوا من أجل تحرير البلد”.

وعلق على ملف كمال عماري بقوله: “مرت إحدى عشرة سنة على اغتياله لكن للأسف العائلة لم تنصف، الجناة ما زالوا أحرارا، الحقيقة لم تكشف والضرر لم يجبر، ونعتبرها جنايات وجنحا وجرائم لا تتقادم ولا تسقط بالتقادم حسب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي المغربي”.

لينهي المحامي بهيئة البيضاء والباحث في القانون الدولي الإنساني حواره بتعليقه على ملف الطالب عصام الحسيني بقوله: “العنف الجامعي منبوذ ونرفضه كحقوقيين، ويجب على عقلاء هذا الحقل العمل على رفضه ونبذه، وينبغي إنصاف الطالب الحسيني لأنه مواطن مغربي ويجب ألا نتعامل بازدواجية المعايير، هو اختُطف وعُذب نفسيا وماديا، فيجب أن تقول العدالة كلمتها”.