أقر الأستاذ محمد النويني رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان والباحث في القانون الدولي الإنساني، متفقا مع عدد من الحقوقيين، بأن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب في هذه المرحلة “أسوأ مما كانت عليه في سنوات الرصاص، لأن ما ميز هذه المرحلة هو أن التجاوزات أصبحت بشكل ممنهج”.

مؤشرات دالة على عودة السلطوية بشكل قوي ومتجذر

النويني الذي حل ضيفا على الأستاذ محمد الإبراهيمي ضمن برنامجه “ضيف الشاهد” على قناة الشاهد الإلكتروني، استند في رأيه إلى عدد الاعتقالات التي مورست في حق الصحافيين والمدونين والنشطاء السياسيين ونشطاء حراك 20 فبراير وغيرهم داخل الساحة السياسية المغربية وأيضا داخل الساحة الحقوقية، كما أن هناك مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان اعتقلوا بخلفية ممارستهم للعمل الحقوقي.

وتابع موضحا أن من مؤشرات ذلك أيضا إبان فرض حالة الطوارئ الصحية وفق إحصاءات رسمية من وزارة العدل بالتنسيق مع الأمن الوطني والنيابة العامة، “اعتقال ما يزيد عن 100 ألف شخص ومتابعته من أجل فقط خرق حالة الطوارئ بغض النظر عن باقي الجرائم والجنح والجنايات في دعاوى وقضايا أخرى”.

وكل هذه المؤشرات -يضيف النويني- تدل على “عودة السلطوية بشكل قوي ومتجذر على عكس ما كانت عليه سلفا”، فضلا عن أن هناك من يقول إن الدولة انتهجت ما يسمى بالأساليب الناعمة في ضرب الحقوق والحريات.

ارتفاع الأسعار بدأ قبل حرب أوكرانيا وهو وليد أزمة مركبة

ويرى المحامي بهيئة الدار البيضاء في الحوار ذاته أن “موجة ارتفاع الأسعار بدأت في المغرب قبل حرب أوكرانيا وقبل كوفيد 19، خاصة فيما يرتبط بالمحروقات والمواد الأساسية وشكلت نقاشا مجتمعيا قويا”.

هذا النقاش، يضيف المتحدث، وصل إلى حد تشكيل لجان برلمانية بشكل رسمي للبحث في الموضوع وفي عدد من الخروقات التي مست مجموعة من القطاعات الاستراتيجية والحيوية داخل المغرب “ووصلت إلى تقارير تؤكد بالأرقام وبالحجج والأدلة على وجود اختلالات وخروقات في الباب”

طالع أيضا  ومضات تدبرية (9).. المحبة دعوى والاتباع برهان

وعبر عن أسفه لأن الأزمة في المغرب “أزمة إرادة سياسية في اتجاه مواجهة ومقاومة ومحاربة ما يسمى باقتصاد الريع وما يسمى بالإفلات من العقاب”. مردفا أن هذه الأزمة أيضا تكمن في صعوبة الوصول إلى “مرحلة ما يسمى بالمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة”، هذا هو الإشكال وإذا تحقق هذا الشرط “فكن متأكدا بأننا سوف نقلع إلى مستقبل زاهر”.

الزحف على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتواصل

وشدد النويني على أن هذا الوضع غير مقبول، موضحا أن هناك مجموعة من النشطاء سواء في الشق الحقوقي وفضلاء أيضا سياسيين يحاولون قدر المستطاع حلحلة الوضع ورفض هذا الزحف السلطوي على مجموعة من المربعات وعلى مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ومما زاد هذا الوضع تأزما وفقه، ما وصفه بـ “غياب الإسناد” إلى منظمات ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني، خاصة الهيئات النقابية والأحزاب السياسية والجمعيات وما يسمى بمؤسسات حماية المستهلك، الذي أرجعه “إلى غياب شروط العمل السياسي والحقوقي والنقابي في المغرب”.

ويأمل النويني من رجال الإعلام بذل الجهد في إسناد هذه المنظمات الحقوقية التي تشتغل من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات، وتبقي على الأمل قائما في تحسين الوضع مع استمرار النضال، رغم أن الدولة اعتمدت أسلوبا آخر “وهو تفريخ مجموعة من المنظمات الحقوقية التي تحمل ما يسمى بقبعة حقوق الإنسان ولكن هي تشتغل بأجندات خاصة، وهي تقف في الضفة الأخرى تقاوم وتناور على المنظمات والهيئات والفعاليات المجتمعية الحقوقية الجادة”.

شاهد الحوار كاملا: