منذ توقيع اتفاق الذل والخيانة في دجنبر 2020 من طرف النظام الرسمي المغربي مع دولة الاحتلال الصهيوني، والمغرب يشهد تسارعا عجيبا غريبا في عقد لقاءات وإبرام عقود واتفاقات وتبادل زيارات بين “مسؤولين” مغاربة من مستويات ومؤسسات مختلفة، و”نظرائهم” الصهاينة وذلك بأهداف مكذوبة معلنة، ونوايا حقيقية مضمرة.

مثار العجب والغرابة في ذلك، أن هذه الأنشطة التطبيعية يكاد لا يخلو أسبوع منها بحيث أنها بلغت من الكثرة والكثافة مالم تبلغه أنشطة الدول الصديقة الحميمة ذات العلاقات الدبلوماسية الراسخة والتي تمتلك من القواسم المشتركة التاريخية والقومية والدينية الكثير!!

ووجه الغرابة الآخر هو الشساعة الممتدة التي تغطيها أنشطة التطبيع الخياني هذه، فهي تشمل العمل الدبلوماسي الرسمي، والجانب الاجتماعي الثقافي، والمجال الرياضي والفني، والفضاءات الجامعية الأكاديمية. كما أن المطبعين عملوا ما في وسعهم ليبلغ التطبيع مع الصهاينة معظم مناطق المغرب، وأن يتم إقحام في شراكه النتنة شرائح عريضة من المجتمع المغربي طمعا في أن ينالوا من غفلتهم رضى أو مباركة لمسار وخطوات التطبيع.

أما المثير في الموضوع فهو رغبة مسؤولو هذا البلد في فرض التطبيع على المغاربة قسرا ودون أي احترام لإرادتهم أو مراعاة لمشاعرهم، فالصهاينة، كلهم مستوطنين وحكاما، يدنسون المسجد الأقصى يوميا أو يشجعون على ذلك، أو في أحسن الأحوال جنودا وضباطا في صفوف جيش الاحتلال الذي ارتكب ويرتكب الجرائم تلو الجرائم في حق الأبرياء والعزل من أطفال ونساء وشيوخ الشعب الفلسطيني المضطهد. ولذلك يتجند عرابو التطبيع ورعاته لحشد مختلف القوى الأمنية عند كل نشاط تطبيعي ولو كان الأمر يتعلق بمجرد “ندوة علمية” يحضرها صهاينة، كما وقع بمعهد الزراعة والبيطرة بأيت ملول قبل أسابيع.

وتبقى الفضيحة المدوية التي تلازم تطبيع المطبعين في المغرب وغيره من أنظمة الفساد والاستبداد ببلاد العرب والمسلمين هي محاولة اختلاس مسحة جماهيرية وطابع شعبي ولو محدود في الزمان والمكان على خياناتهم، بحيث يعملون، ما وسعهم ذلك، على جر بعض الفئات الاجتماعية إلى الانخراط في اللقاء والمشاركة مع ممثلين عن دولة الاحتلال والفصل العنصري، وذلك باستعمال كل وسائل الترغيب والترهيب، أو باستغلال جهل أو سذاجة بعض الأفراد أو شرائح المجتمع، كما وقع وتكرر في مكناس وأكادير، عندما تم سوق أطفال صغار من داخل فصول الدراسة والتعليم بمؤسسات تعليمية خصوصية إلى حيث ينظم الصهاينة أو موالوهم بعض العروض أو الممارسات ذات الصلة بدولة الاحتلال الصهيوني.

طالع أيضا  الانتخابات وسؤال الديمقراطية

إن اتفاقا بين نظامين يعتبره أصحابه تاريخيا من دون استشارة ولا اعتبار لرأي وقناعات ومصالح الشعب، بل تُفرَض مقتضياته فرضا، لحري بالعقلاء في هذا البلد أن ينفضوا أيديهم منه وان يتبرؤوا منه ومن الموقعين والقائمين عليه خدمة لبلدهم واحتراما لشعبهم وأمتهم ونجاة من لعنة الله وخزي التاريخ.