تحدث الأستاذ عبد اللطيف العمراني في حلقة جديدة من برنامج “حديث القلب” في قناة الشاهد عن أهمية الدعاء فقال: “إذا غلبتنا أنفسنا فما علينا إلا أن نطرق باب من خلقنا والعارف بعيوبنا بالدعاء، إذا ضاقت بنا الأرض وهي واسعة، وتحيط بنا الهموم والأحزان من كل جانب، وتقنطنا من رحمة الله ملمات ومشاكل، فلنعلم أن مفرج هم المهمومين الله ومنفس كرب المكروبين الله”.

وتابع العمراني موضحا أن الله عز وجل طلب منا أن نتوجه إليه بالدعاء وأخبرنا أنه أقرب إلينا من حبل الوريد، ووعدنا أنه سيستجيب لنا إذا دعوناه، مصداقا لقوله تعالى فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون.

ووقف مع مقول أن الدعاء هو العبادة؛ “أي هو جوهر ولب العبادة، لماذا؟ لأنه تذلل بين يدي الله تعالى، وبيان لمدى فقرنا وحاجتنا إليه سبحانه، فإذا كان الليل واستسلم الناس للنوم ليلا كاملا، واستسلم الغافلون لغواية الشيطان، فما علينا نحن إلا تسجيل الحضور بالوضوء والوقوف بين يدي الله تعالى استجابة لندائه أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض“.

فالمضطر لا ملجأ له من الله إلا إليه، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه “ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له” فما من أحد منا في تلك اللحظات يجيب ربه الكريم، فيقول له “أنا يا رب هو ذاك العبد الضعيف المذنب المقصر المحتاج للعفو والمغفرة والرحمة والعطاء منك” يقول العمراني.

واعتبر أن عملا بسيطا من هذا القبيل “إن أنجزناه وقلوبنا تعتصر بين يدي الله تعالى خالقها يجازينا الله تعالى عليها جزاء عظيما، ويغفر لنا بها الذنوب، يكفي فقط أن ندعوه دعوة المضطر لأنها مستجابة”. كما جاء عن أبي عثمان أنه قال: “كنت مع سلمان رضي الله عنه تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحاتّ ورقه وقال: أما تسألني لما أفعل هذا؟ قلت له لما فعلته؟ قال هكذا فعل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء تحاتت خطاياه، تحاتت ذنوبه كما تحات ورق هذا الشجر، ثم تلا قوله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين.

طالع أيضا  المبادئ الخمسة في تنشئة الطفل

واسترسل صاحب البرنامج موضحا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن الله تعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا أي فارغتين. مضيفا أن من يدعو الله لا يضيعه، “فإما يعجل له مسألته وإما يذخرها له إلى الآخرة، وإما يبعد عنه سوءا أو مصيبة كانت ستلم به، فلا نستعجل، ولا نشعر بعدم الاستجابة لدعواتنا، لأن الله تعالى يحب من يدعوه ويغضب على من هجر الدعاء، إذن فلنداوم على الدعاء ونواظب عليه ما أمكن”.

وأشار إلى عدد من آداب الدعاء وأوقاته المحببة، منها التضرع إلى الله في الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ورمضان من الأشهر والجمعة من الأسبوع ووقت السحر في ساعات الليل، كما يستحسن اغتنام الأحوال الشريفة مثال ذلك أثناء الآذان وإثر الصلاة وحالة السجود، مع استقبال القبلة ورفع الأيدي بالدعاء والإلحاح فيه.

وليستجيب الله دعاءنا -يضيف العمراني- لا بد من التوبة من المعاصي ورد المظالم إلى أصحابها، “لأن المظلوم دعوته مستجابة وباستطاعته أن يحبس عنا الاستجابة نحن إن ظلمناه أو أكلنا حقوقه، وندعو الله أن يهيئ قلوبنا لندعوه بقلب ملؤه الإيمان والخشية ومحبة الله تعالى ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة المؤمنين والناس أجمعين”.