اعتبر “صحافيون مغاربة ضد التطبيع مع الاحتلال الصهيوني” أن التطبيع الإعلامي مع المؤسسات الإسرائيلية يعد “تورطاً واضحاً في التعتيم على الحقيقة، والتشجيع على قتل الأبرياء وسرقة الأراضي وهدم البيوت، وطمس الرواية الفلسطينية، واستبدالها برواية صهيونية مزيفة تشوه الحاضر والتاريخ”، مؤكدين على أن هذا التطبيع مع الاحتلال هو “جريمة في حق الفلسطينيين والمغاربة والإنسانية”.

ونددت الصحافيات والصحافيون المغاربة في وثيقة لهم اليوم “بتأسيس مكتب القناة الصهيونية بالمغرب وتنظيمها حفل الافتتاح في موقع شالة الأثري” مطالبين بـ “إغلاق المكتب فوراً”. ومشددين على أن هذه الخطوة هي “استفزاز لمشاعر المغاربة المرتبطة قلوبهم بفلسطين قضية وطنية كما هي الصحراء المغربية، قبل استفزازنا كصحافيين منحازين للحقيقة”.

وشدد “النداء”، الذي وقع لائحته الأولية ما يقارب الـ100 صحافي وصحافية، على أن الاحتلال أثبت أنه عدو لحرية التعبير والصحافة في فلسطين باستهدافه للصحافيين، في سياسة مستمرة تتجاوز الاعتداء بالضرب والاعتقال، إلى القتل والاغتيال.

وبلغ عدد الصحافيين الذين قضوا برصاص جيش الاحتلال أكثر من 55 شهيداً منذ عام 2000، فضلا عن توثيق ما يزيد على 368 انتهاكا في حق الصحافيين خلال عام 2021، و100 انتهاك منذ بداية العام الجاري، خلال تغطيتهم الأحداث، وفق الوثيقة ذاتها.

وأوضحت الوثيقة أن المسار التطبيعي الخطير الذي تنهجه الدولة المغربية عبر عدة اتفاقيات وقرارات “يسمح لمؤسسات الاحتلال الصهيوني باستباحة الوطن”، مشيرة إلى أن آخر هذه القرارات هو الترخيص لقناة إسرائيلية بفتح مكتبين في المغرب، في وقت لم يندمل بعد جرح اغتيال الزميلة الصحافية “شيرين أبو عاقلة” من قبل جيش الاحتلال بدم بارد وأمام أنظار العالم.

ومضت الوثيقة توضح أن إصرار الدولة المغربية على المضي قدماً في علاقاتها هكذا مع الاحتلال رغم انتهاكاته واعتداءاته التي تعتبرها منظمات دولية جرائم حرب، “يُعدّ تشجيعاً له على الاستمرار في جرائمه، والتصعيد من انتهاكاته في حق الفلسطينيين”.

طالع أيضا  منصات بث فعاليات مؤتمر: "البعد الإنساني في فكر الإمام عبد السلام ياسين"

الصحافيات والصحافيون المغاربة الموقعون على نداء “صحافيون مغاربة ضد التطبيع” أشاروا إلى أن دفاع الإعلاميين المغاربة عن قضية الصحراء لا يعني انخراطهم فيما وصفوه بـ“المساومة على القضية الفلسطينية العادلة” وفق تعبير الوثيقة النداء.

وحذر نداء الصحافيين من “خطر الاختراق الصهيوني لوعي المجتمع المغربي عن طريق الإعلام والثقافة والتعليم أمام أنظار الدولة والهيئات السياسية والحقوقية والإعلامية”. منبهين إلى عدم الوقوع في فخ سردية «الجالية اليهودية في إسرائيل»، ومشددين في الوقت ذاته على أن “المستوطنين الإسرائيليين بمن فيهم ذوو الأصول المغربية مجرمون ومحتلون، وأن اليهود المغاربة الذين يعيشون في وطنهم (المغرب) أو المغتربين هم أصدقاؤنا، بل ومنهم المنخرط في النضال ضد نظام الأبرتايد العنصري”.

وناشد الصحافيون في وثيقتهم الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني من أجل “تعزيز حراك المقاطعة الثقافية والأكاديمية والاقتصادية والإعلامية، كسلاح سلمي في مقاومة الاحتلال ثبتت فعاليته بجميع قارات العالم”. مطالبين الدولة المغربية بوقف مسلسل التطبيع ومواصلة دعم الحق الفلسطيني بكل الوسائل بما فيها إصدار قانون يجرم التطبيع مع الاحتلال، إلى أن تتحرر أرض فلسطين.

وأعلنت الصحفيات والصحافيون الموقعون على هذا النداء انخراطهم في الحملة الوطنية والدولية المناهضة للتطبيع، داعيين جميع الزملاء والمؤسسات الإعلامية بالمغرب إلى الدفاع عن الحق الفلسطيني بالكلمة والصوت والصورة، ومنع الاختراق الصهيوني للوطن.