“كمال عماري كان رجل المجموع، متكامل الخصال، وتزين مجموعه برضى الوالدين”، عبارة قالها الأستاذ عمر آيت لقتيب في تصريح لموقع الجماعة في هذا الربورتاج، وهو أحد الأصدقاء المقربين من الشهيد كمال عماري قبل اغتياله رحمه الله، فمن يكون كمال عماري؟

كان مرضي الوالدين وكان نموذج الالتزام النضالي والتربوي

تابع أيت لقتيب يقول: “كان مرضي والديه وإخوانه، كان يخدم أباه وأمه في البادية، ينتقل من هنا حيث كان يقطن إلى المكان الذي كان يقطن فيه والداه في نواحي المدينة بشكل دوري، فيساعدهم في الزراعة وتربية الأغنام وكل أعمال البادية، كان يتكل عنه أبوه في كل شيء”.

ثم يضيف: كمال كان دائم الحضور في مجالس الجماعة التربوية والتعليمية، “وقد رابطت معه رباطات تربوية، فكان هو ذلك الرجل الذاكر الصامت الملتزم الخاشع الباسم رحمه الله”.

هو رجل المواقف، يضيف المتحدث “كنا في أيام العمل الطلابي نجد فيه الرجل الشهم الحاضر في كل النضالات والوقفات الاحتجاجية والأنشطة الطلابية التي تسهم في خدمة الطالب وبناء فكره ووعيه، يسهم دائما من مكانه في خدمة الطالب بشكل جعل أثره لا ينسى حضورا والتزاما وصبرا ومصابرة وتلطفا”.

كان رحمه الله رجل الالتزام حتى في النضال الخارجي، وقد عرفته كذلك -يضيف أيت لقتيب- أيام نضال عشرين فبراير، “دائما أجد ذلك الرجل الذي يدفع دراجته، ولم يقل يوما إنني معذور وأنا أعمل ليلا، حيث كان حارس أمن خاص في الميناء، أو يقول أنا إنسان أدخل العمل في الساعة السادسة أو السابعة وتنتظرني ثنتي عشرة ساعة من العمل، بل بالعكس كان يضع الوقت أمامه، ويشارك في مسيرة تمشي لكيلوميترات ويأتي بدراجته النارية ويدفعها دفعا ليحضر وعندما تنفض المسيرة يلتحق بعمله”.

طالع أيضا  هكذا حبَّبنا الإمام ياسين في رسولنا الكريم (2)

ومن مظاهر التزامه، أنه رحمه الله عندما اعتدي عليه من قبل رجال الأمن وقبله بقليل “سئل هل أنت مع هؤلاء قال نعم”، فهو لا يعرف التملص من المسؤولية، بل كان يعلم أنه خرج في مسيرة سلمية يطالب بالعدل والحق والكرامة وبكل مسؤولية. كما تماما كان “رجل الدعوة ودائم الحضور في العمل الاجتماعي في الحي كلما تحركنا في هذا الأمر”. يوضح أيت لقتيب.

كمال، يواصل المتحدث، رجل النضال الميداني في إطار حراك 20 فبراير الذي قضى فيه رحمه الله مقبلا غير مدبر، واقفا كالنخل يقول لا للفساد لا للاستبداد حتى اغتالته يد الغدر المخزني. 

كان رجلا حييا محبوبا متواضعا

وذكر الأستاذ عثمان سنبوري الذي كان جليسه لسنوات في مجالس الجماعة أنه “كان من خيرة شباب الجماعة، عرفناه داخل المجالس بتميزه بصفات خاصة به، ومنها أنه كان دائم الحضور لمجالس الذكر سواء كانت تعليمية أو تربوية، من الأوائل في الحضور ومن المواظبين إلا لعذر قاهر”.

شارك في الكثير من الرباطات المصغرة والمطولة يقول المتحدث في تصريح لموقع الجماعة، ثم يضيف “ومن صفاته الخلقية أنه كان دائم الابتسامة ودائم البشر، وبراءته كأنها براءة طفولية، سهل التواصل وسهل المؤونة وببساطة يتقبلك ويتعامل معك ببساطة، هو مقبول بالمعنى التام لقبول”.

 

ومضى سنبوري يحكي عن عفته واشتغاله فقال: “مارس الكثير من الأشغال التماسا للرزق، اشتغل في دروس الدعم ولا يتكبر على عمل فيه رزق حلال، كما اشتغل في معصرة بمشاقها وما تخلفه على مظهره لكنه يجتهد ولا يبالي ولا يتحرج من أجل طلب الرزق الحلال، وآخر ما اشتغل به في آخر حياته هو الحراسة الليلية في ميناء المدينة”.

كان يظهر عليه الحياء والتواضع الجم، كان قليل الكلام، وكان له من السهل أن يتسلل إلى قلوب الإخوان لأنه كان محبوبا، وكان محبوبا حتى في قلوب أبناء الحي الذي كنا نقطنه، وكان دائم الحضور معهم وفي أنشطتهم بما فيها الرياضية وغيرها. يضيف المتحدث.

طالع أيضا  الحكم والسلطة والسياسة.. مقاربة ظاهراتية

كان نموذجا للمؤمن الشاهد بالقسط

أما الأستاذ يوسف قاق أحد الذين خالطوا الشهيد كمال عماري في دربه الطلابي عندما كان طالبا، فقد أكد في تصريحه لموقع الجماعة أن الشهيد كمال عماري “كان عنوانا للنضال والدفاع عن مطالب الطلاب ونموذجا للمؤمن الشاهد بالقسط”.

ومنذ أن جمعتنا رحاب الكلية المتعددة التخصصات بآسفي، يقول قاق “لا أكاد أحضر محطة نضالية أو نشاطا يخدم الطلاب إلا والشهيد عماري كان حاضرا منخرطا بكل صدق وعفوية، لدرجة أنه أصبح ركنا من أركان الأنشطة التي تخدم الطلاب”.

وتابع “لا يمكن أن ترى نشاطا من أنشطة الطلبة أو مسيرة من المسيرات أو أي شكل احتجاجي إلا والشهيد كمال عماري كان حاضرا فيه بكل قوة”.

ورغم أنه كان قليل الكلام، فيما ذكره المتحدث “إلا أن ثباته وحضوره الدائم كان يتحدث عن نضاله القوي وعن دفاعه المستميت عن حقوق الطلاب، وكذلك ابتسامته الهادئة الصادقة كانت تتحدث عن محبته الصادقة لأصدقائه”.