اعتبر الأستاذ حسن المنور في الحلقة الثانية من برنامج “ذكرى” الذي تبثه قناة الشاهد، أن المقصود من “عبودية الجوارح” هو أن كل عضو في جسم الإنسان له عبادة خاصة به بل عبادات خلقه الله لها وهيأه لها تهييئا، موضحا أن المؤمن يعبد الله عز وجل بعقله وقلبه وجوارحه.

ومن عبادات العقل يقول المتحدث، التفكر في الآفاق وفي الأنفس، مصداقا لقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم… وقوله سبحانه: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم…، وقوله: وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم… وقال معلقا: “كل فينا ينظر في نفسه وفي عينيه ولسانه وشفتيه وأذنيه ويديه ورجليه، وفي كل هذه الأجهزة التي خلقها الله تعالى وجعل منها ما هو تنفسي وما هو عصبي وما هو هضمي… وكلها تدل على أنها خلق لله عز وجل”.

ومن عبادات العقل، يضيف صاحب البرنامج “النظر في ملكوت الله” كما جاء في كتابه عز وجل: “أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء”.

فلننظر إلى هذه السماء وهذا السقف العظيم وما جعل الله تعالى فيها من آيات من شمس وقمر ونجوم وما ينزل منها وما يعرج فيها، ننظر في الأرض وما جعل الله فيها من جبال وماء وأنهار وثمار وكائنات حية. يقول المنور.

ومن عبادات العقل أيضا، يضيف: “التدبر والتذكر في كتاب الله عز وجل كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب، ومن تلك العبادات “الاعتبار والنظر في التاريخ وفي الأمم السابقة، وما صارت إليه”، يقول الله تعالى على هذه الأقوام التي كذبت برسلها فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا.

طالع أيضا  الآباء والأبناء، أية علاقة؟

واسترسل موضحا أن كل عمل يحتاج العقل من علم وتعليم وتخطيط وتنظير وتصنيع، إذا دخلته نية عمارة الأرض وخدمة الأمة وخدمة الإنسان والتقرب إلى الله عز وجل أصبح عبادة خالصة لله تعالى.

وكما يعبد الإنسان الله بعقله فهو يعبده أيضا بجوارحه، بلسانه وسمعه وبصره ورجله، فكل جارحة إلا وعندها عباداتها، ومن عبادات اللسان مثلا ذكر الله وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى والقول الحسن والقول الطيب، والكلمة الطيبة… كما أن هناك محرمات عليه مثل الغيبة وقول الزور والبهتان والنميمة والكلام السيء.

وأشار في حديثه إلى أن البصر كذلك والسمع واليد الباطشة اللامسة والرجل الماشية كلها لها تكاليف فرضها الله تعالى وفصّلها العلماء، وعلى البطن والفرج تكاليف أشدّ، والحبيب المصطفى سيد العابدين كان يعبد الله تعالى بأدق جوارحه ومن دعاء ركوعه صلى الله عليه وسلم “خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي”.

وكذلك المؤمن يعبد الله تعالى بقلبه وهو الحاسم في المسألة وهو الأصل والجوارح تبع له، إن صلح تصلح جميع الجوارح، وإن فسد ونعوذ بالله تفسد جميع الجوارح. وهذا ما قاله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سيدنا النعمان بن بشير رضي الله عنه: “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب”.

ومن العبادات المفروضة على قلوبنا يوضح المنور “الإيمان بالله عز وجل وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، ومنها اليقين والرضى والتوكل على الله عز وجل، وحسن الظن بالله، وحب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب المؤمنين…”.

كما أن هناك أمورا محرمة على هذه المضغة، منها النفاق والشك في الله تعالى، والرياء والعجب والكبر والحقد والحسد… وكلها أمراض حرمها الله عز وجل على القلب فقال وذروا ظاهر الإثم وباطنه.

طالع أيضا  أسس تربية الأطفال.. وصايا لقمان أُنْمُوذجا

فحتى تبلغ بنا عبادتنا مقام الإحسان، يضيف المتحدث، كما أوصى صلى الله عليه وسلم سيدنا معاذا ومن خلاله الأمة “والله إني لأحبك” وأوصاه “لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”، وحتى نصل إلى مقام حسن العبادة “لا بد من أن يكون هناك عمل متكامل للقلب فيه مكان وللعقل فيه مكان وللجوارح كذلك مهمة أساس، فالقلب ملك، والعقل وزير والجوارح أجهزة تنفيذية” يقول المنور ثم يضيف: “فليس الشأن فقط في العبادة ولكن في حسنها”.