اعتبر الأستاذ عبد الإله بن عبد السلام منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان بالمغرب أن استمرار تشميع بيوت أعضاء وقيادات جماعة العدل والإحسان هو “محاولة من الدولة لثنيها عن ممارسة حقوقها المضمونة بموجب المواثيق الدولية وبموجب حتى الدستور الممنوح الذي وضع في 2011 الضامن لعدد من الحقوق ومن ضمنها الحق في الممارسة السياسية”.

الدولة تريد من الجماعة أن تسير على نهجها

بن عبد السلام في تصريح لموقع الجماعة أثناء حضوره في القافلة الحقوقية الوطنية إلى البيوت المشمعة بالشرق، أشار إلى أن “حضورنا هنا مع اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة هو للتعبير عن تضامننا معهم في محنتهم التي امتدت على طول 16 سنة”.

ولفت إلى أن الدولة تمعن منذ 16 سنة في التنكيل بجماعة العدل والإحسان من خلال تشريد عائلات بأكملها، وهذا التشميع هو نوع من الانتقام من عائلات قيادات جماعة العدل والإحسان. مطالبا برفع هذا التشميع مع إنصاف أصحابها وأسرهم.

وتابع: “الدولة تريد من الجماعة أن تسير على هديها ولكن الجماعة تصر على التعبير عن رأيها باستقلالية على السلطة”، مردفا أن هذا يدخل ضمن التضييق على الجماعة منذ سنوات “ويدخل ضمن التضييق على الحقوق والحريات في بلادنا بشكل عام، حيث نشهد من سنوات الاستمرار في مصادرة الحقوق والحريات على امتداد خارطة الوطن وهذا يمس المدافعين عن حقوق الإنسان ويمس الصحافيين والمدونين والنقابيين…”.

وأقر المتحدث بما قال عنه “انتكاسة حقوقية بامتياز” تشهدها البلاد، مضيفا أن “الدولة الآن في وضعية بئيسة وتعمل من أجل الإجهاز على الحقوق والحريات وعلى المكتسبات الجزئية التي استطاعت أن تراكمها الحركة الحقوقية والقوى الحية بالبلد على امتداد سنوات بتضحيات جسيمة”.

أزيد من 25 حقوقي بارز حضروا القافلة

طالع أيضا  عريضة لأزيد من 300 شخصية وطنية تنادي بإنقاذ حياة الصحافيين المعتقلين عمر الراضي وسليمان الريسوني

بدوره اعتبر المهندس أبو الشتاء مساعف نائب المنسق الوطني للجنة التضامن مع أصحاب البيوت، أن اللجنة في برنامجها السنوي نظمت عددا من القوافل إلى مدينة القنيطرة وطنجة والجديدة والدار البيضاء ثم فاس وختمتها بهاتين الوقفتين التضامنيتين أمام بيت السيد الأمين العام وبيت الأستاذين لطفي حساني والبشير عابد.

وأوضح في تصريح لموقع الجماعة أن “اللجنة الوطنية ستعمل على تنظيم قافلة أخرى بحول الله إلى بيت الأستاذ عطواني بمدينة بوعرفة رغم بعد المسافة إن لم يرفع هذا الظلم المسلط على جماعة العدل والإحسان”.

وتابع مساعف موضحا أن ملف التشميع ملف غريب ينضاف إلى سلسلة من التضييقات التي تمارس ضد العدل والإحسان “لأنها تتهمم بهموم المستضعفين وتصطف إلى جانب القوى الحية لمناهضة الفساد والاستبداد والمطالبة بالعدل والحرية والكرامة”.

وقد شارك في هذه القافلة –وفق مساعف- أزيد من 25 حقوقيا بارزا من النساء والرجال الذي يمثلون مختلف الجمعيات الحقوقية إضافة إلى اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة.

وشدد المتحدث على أن هذا الملف سيبقى شاهدا على الانتهاكات الجسيمة والخطيرة التي تمارس ضد جماعة العدل والإحسان، مردفا أنه “ورغم هذا الاجماع الحقوقي الذي تلمسه من خلال حضور هذا الكم من الجمعيات والهيئات الحقوقية، وكان القضاء أولى به أن ينصف المظلومين، ولكن للأسف المخزن الآن يوظفه لتصفية حسابات سياسية مع تنظيم يقول لا للسياسات المتبعة من قبل المخزن”.

وأضاف: “وهذا لعمري انتهاكات تنضاف إلى انتهاكات الحقوق البسيطة التي ينبغي أن ينعم بها أي فرد من حرية للرأي وللتعبير وللتنظيم والحق في الملكية، ولكن عوض أن تواجه الفكرة بالفكرة نرى أنهم يستعملون وسائل عفا الزمن عنها في التضييق والحصار ولكن الله تعالى فوق الجميع وهو يمهل ولا يهمل”.

طالع أيضا  صلاة الاستسقاء وسؤال احتكار دين الأمة

التشميع يمس بسمعة المغرب 

أما الأستاذ محمد الدليمي رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالبرنوصي وعضو اللجنة المحلية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة بالدار البيضاء، فقد سجل بدوره تضامنه المطلق مع أصحاب البيوت المشمعة في حضوره لهذه القافلة، معتبرا أن “الظلم الذي يتعرضون له هو في الواقع لا يمت بصلة للمواثيق الدولية الحقوقية التي صادق عليها المغرب ومع ذلك فهو ينتهك هذا الحق الأصيل في السكن”.

وتابع مستنكرا في تصريح لموقع الجماعة أن “هذه البيوت المشمعة كما جاء في كلمات السادة المحامين، هناك بيتان منها شُمّعا لمدة ستة عشرة سنة ومعناه أن جيلا بأكمله يتعرف عليهما بصفة التشميع ولا أحد يكترث لهذا الوضع الذي نعتبره تعسفيا لا يليق بسمعة المغرب، وهو يؤدي إلى نوع من الإحساس بـ”الحكرة” والغبن تجاه ما يقع لهذه البيوت”.

وأوضح الدليمي أن المغرب يعرف تراجعا كبيرا في موضوع حقوق الإنسان، ملفتا إلى أنه “في هذه اللحظة التي نتضامن فيها مع العدل والإحسان هناك تهديم لـ 200 بيت في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء متعلقة بالسكن غير اللائق، ما يعني أن 200 عائلة الآن هي في الخلاء تتعرض لهذا الوضع البائس في ظل الغلاء وكلها عائلات هشة ومعيلوها يشتغلون فيما نصطلح عليه “الموقف””.

وأشار إلى أن تهديم هذه البيوت يعني تسليم الأرض إلى مافيا العقار، فذلك وغيره من تشميع البيوت واعتقال الصحافيين والحجز الممنهج على حرية الرأي، “كل ذلك يؤشر على التراجع القوي لحقوق الإنسان، وهذا يدفعنا إلى المزيد من النضال لوقف هذا الاستنزاف الذي تعرفه الحقوق والحريات في بلدنا”.