بقلم: عمار حكمت فرحان

المقدمة 

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه: وبعد:
عندما نتكلم عن القضية الفلسطينية فنحن نتكلم عن أمر عظيم؛ فلفلسطين الحبيبة أهمية عظمى في الشريعة الإسلامية ومكانة كبيرة في نفوس المسلمين. هذا من جانب، والجانب الآخر في هذا المقال الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى؛ إذ بات جليا للمجتمع الإسلامي أن الإمام كان حاملا لهم الإصلاح المجتمعي، الذي يعود بالمسلمين إلى المنهاج النبوي الشريف، كما ركز على القضية الفلسطينية تركيزا واضحا، فربط بين العودة الى المنهاج النبوي وبين النصر في فلسطين.

وعندما نبحث في موضوع فلسطين الحبيبة في فكر الإمام المجدد فإننا نبحث في موضوع يحمل الأهمية من أكثر من محور؛ فالإمام عبد السلام ياسين رحمه الله اهتم اهتماما كبيرا بالتجديد والتطوير في المجتمع الإسلامي، من خلال حديثه عن إصلاح المرأة والطفل والرجل والأسرة والمجتمع وصولا إلى إصلاح الحاكم. وهذه الشمولية التي كانت في كلام الإمام المجدد رحمه الله ليس لها أن تغيب عن صيرورة قضية فلسطين الحبيبة، وعن أسباب ما وصلت إليه.

وانطلاقا من أهمية المحورين، وارتباطا بقضية فلسطين في فكر الإمام المجدد رحمه الله تعالى من خلال البحث في موضوع: (قضية فلسطين.. ابتلاء للتمحيص.. ومواجهة لنصرة الحق.. قراءات في فكر الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله). ومن يقرأ في مؤلفات الإمام رحمه الله تعالى سيظهر له جليا أن فلسطين الحبيبة لم تغب عن قلمه كما لم تغب عن قلبه، نستشف ذلك من خلال ما ورد مفصلاً في كتبه حول أهمية القضية الفلسطينية بكافة مراحلها، من أجل الوصول إلى طريقة للإنقاذ وللحل، نصرة لفلسطين التي تمثل قضية جوهرية من قضايا الإسلام، التي تشرفت بورودها في آي القرآن الكريم وأحاديث النبي الأمين عليه الصلاة والسلام.

طالع أيضا  المغاربة لبوا نداء "الفجر العظيم" نصرة للأقصى وفلسطين

أولا: لمحة تاريخية
إن من يقرأ كتب الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله سيتضح له أنها تتضمن عرضا متسلسلا ومنطقيا ومنصفا للآلية التي وصلت إليها حال فلسطين الآن، من خلال حديثه عن أحوال اليهود في الأندلس، إذ يقول رحمه الله: «عاش اليهود عدة قرون في كنف خليفة الأندلس باعتراف المؤرخين اليهود أنفسهم الذين أكدوا أن العصر الذهبي للشعب اليهودي يقع جغرافيا وتاريخيا في إسبانيا المسلمة. فبينما كان اليهودي في باقي أصقاع أوربا مطاردا منبوذا من مجتمعات تعتبره قاتلا لابن الإله وسليلا للجنس الذي خان المسيح وصلبه، كان اليهودُ والنصارى في إسبانيا المسلمة يتمتعون بالحقوق التي أعطاها الإسلام لأهل الذمة -أهلِ الكتاب خاصةً وللأقليات عامة».

كما أشارت كتب التاريخ إلى التعاون بين اليهود والعرب أثناء فتح الأندلس؛ فحين يتم فتح أية مدينة من قبل المسلمين، كانوا يعمدون إلى ضم سكانها اليهود إلى جملة المدافعين عنها. إضافة إلى أن التضييق الشديد الذي لاقاه اليهود على يد ملوك القوط الغربيين، جعلهم يميلون إلى العرب والمسلمين، الذين وثقوا بهم، وعاملوهم معاملة طيبة جداً «وقد أكدت المصادر: «أن موقف العرب النبيل، والتسامح الذي مارسوه مع اليهود في إسبانيا، بل في معظم المناطق التي شملتها الدولة العربية الإسلامية في العصور الوسطى، قوبل مع الأسف بنكران وجحود من قبل الصهيونية العالمية التي شردت أبناء العرب واغتصبت أرضهم في فلسطين» 1.

وبعد أن تعرض اليهود للقتل والتهجير من قبل أوربا لم يجدوا لهم منفذا أو ملجأ يأوون إليه إلا المشرق والمغرب الإسلاميين، وبعد أن أصبح لليهود قدرة على الضغط على أمم أوربا من أجل منحهم حقوقهم وتمليكم أرضا تطلع عليها الشمس، أصبحت أوربا بحاجة إلى حوض يستقبل ما فاض عنها من العنصر اليهودي، وهنا التقى الاضطهاد العنصري بالفرصة التاريخية لتتخلص السياسة الاستعمارية البريطانية من الطموح اليهودي عن طريق إيوائهم في فلسطين. 2

طالع أيضا  على وقع شعارات رفض "صفقة القرن".. انطلاق مسيرة الشعب المغربي

يتضح مما سبق أن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى يحلل أسباب احتلال فلسطين تحليلا واقعيا منطقيا، من خلال الإشارة إلى أمم أوربا وكيف بدأت تتبجح بالحقوق والحريات ثم أصبحت في مأزق يفرض عليها البحث عن حل لليهود، مأزق ينضاف إلى أن هذه الأمم قد ضاقت ذرعا بالفائض منهم، لذلك أعطتهم فلسطين من أجل الخروج من هذين المأزقين، وكذلك من أجل التكفير عن ذنبها بعد أن قتلتهم وشردتهم.

تتمة المقال على موقع ياسين نت.


[1] السامرائي، خليل إبراهيم وآخرون. تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ط1، 2000، ص 36.
[2] ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال، وجدة، ط1، 2000، ص 124.