تتواصل ردود الفعل المستنكرة لجريمة اغتيال الصحافية الفلسطينية البارزة شيرين أبو عاقلة العاملة في قناة الجزيرة، من قبل قوات الاحتلال الصهيونية، خلال تغطية عدد من الصحفيين لحدث اقتحام “حي الجابريات” على أطراف مخيم جنين، شمال الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، كما أصيب صحافي آخر بجروح في ظهره برصاص جنود الاحتلال واستشهاد شاب آخر في منطقة البيرة.

اغتيال الصحافية التي وصفها رواد مواقع التواصل الاجتماعي ب “المتميزة المقتدرة” برز بشكل كبير على واجهة الأحداث، بالموازاة مع اقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدينة جنين ومخيمها من عدة محاور، وحاصرت عدة مناطق حول المخيم.

وأفادت الصحافية شذى حنايشة، التي كانت بالقرب من شيرين لحظة سقوطها على الأرض بعد إصابتها بالرصاص “كنّا نحتمي بجدار، وقد ارتدينا جميعا الدرع الواقي والخوذ على رؤوسنا، حتى يميزنا جيش الاحتلال الذي كان يحاصر منزلاً، ولم يكن هناك أي مواجهات على الإطلاق”. مردفة أنها سمعت صوت إطلاق الرصاص، ومنه أصيب الزميل الصحافي علي سمودي، ووقع على الأرض، فبدأت شيرين بالمناداة عليه، وفجأة هَوَت هي على وجهها دون حراك.

وأكدت أن قوات الاحتلال منعتهم من إسعاف شيرين، قبل أن يحملها شاب إلى سيارة قريبة، مضيفة أنه “في تلك اللحظة، لم نتمكن من الاقتراب من شيرين، حيث لم يتوقف جنود الاحتلال عن إطلاق النار على الصحفيين، ما يؤكد تعمدهم استهداف الطواقم الصحفية، واستهداف شيرين مباشرة”.

وقالت شبكة الجزيرة بأن الجنود الإسرائيليين تعمدوا استهداف مراسلتها بشكل مباشر، وأكدت في بيان عممته على وسائل الإعلام: “في جريمة قتل فاجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد على اغتيال مراسلتنا شيرين أبو عاقلة”.

شيرين أبو عاقلة طالما تابعها أبناء العالم العربي قاطبة وهي تنقل لهم أحداث فلسطين بكل مهنية وإنسانية ترتقي برصاصة في الرأس من جنود الاحتلال الغاشم، تبقى شهيدة الصحافة شاهدة على توالي جرائم الصهاينة في سجلهم الأسود وسجل كل من يطبعون معهم.

طالع أيضا  محبة رسول الله هي العروة الوثقى.. حقوق المصطفى (5)

يذكر أن شيرين أبو عاقلة من مواليد سنة 1971، وهي من أوائل المراسلين الميدانيين لقناة الجزيرة، وطيلة 26 سنة كانت في قلب الخطر لتغطية حروب وهجمات واعتداءات الاحتلال على الشعب الفلسطيني وعلى الأرض الفلسطينية بعزيمة وثبات وقوة، فكانت صوت الحق والحقيقة، تناضل ببلاغة الصورة وبيان الكلمة ظهرا لظهر مع كافة الشهداء الذين ارتقوا والأسرى الذين غيبوا والأمهات اللواتي نكل بهن.

هذا ويعد استهداف الصحفيين واحد من سياسات جيش الكيان الصهيوني غير المعلنة، إذ يكفي أن نذكر أن أن أكثر من 144 صحفياً فلسطينياً وأجنبياً تعرضوا لاعتداءات جيش الاحتلال خلال تغطيتهم الأحداث بفلسطين المحتلة خلال السنوات الأربع الأخيرة. وأن هذه الاعتداءات المتكررة، بحسب تقرير سبق أن أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود”،  أدت إلى مقتل أكثر من 46 صحفياً منذ سنة 2000.