لفت الدكتور محمد بن مسعود الكاتب العام للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان وعضو أمانتها العامة إلى أن الشغيلة خيبت آمالها في ما سمي “الحوار الاجتماعي”. مشددا على أن “أهم ما أتى به الاتفاق بالنسبة للسلطة والباطرونا، وفي مقدمتهم مول البومبا وحق لهم أن يصفقوا له ويبتهجوا بإنجازهم “التاريخي” هو التزام النقابات ب”السلم الاجتماعي” في ظروف اجتماعية قاسية لا تبشر بخير، تحت ضغط التهاب الأسعار، وجمود الأجور، وتدهور خدمات المرفق العام، وضرب المكتسبات… وازدياد التذمر والسخط الشعبي من التدبير الحكومي الفاشل.”

واعتبر أن “الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات الثلاث، الذي يُطبل ويُرَوَج له بأنه “اتفاق تاريخي”. هو في الحقيقة لا تاريخي ولا هم يحزنون”.

بن مسعود في تدوينة له في فيسبوك عنونها ب “الاتفاق الاجتماعي أبريل 2022 : تمخض الجبل فولد فأرا” تساءل عما استجد حتى تنقلب النقابات في ظرف ساعات من موقف رفض التوقيع إلى المسارعة إلى التوقيع ؟

وأرجع القيادي في الجماعة أسباب سخطه على هذا الاتفاق إلى عوامل عدة، أهمها أن “بعض بنوده لا تعدو أن تكون فتاتا من الملف المطلبي غير ذي بال، وعدد المستفيدين منه قلة قليلة، وعدد الدراهم موضوع الزيادة معدودة، وبعضها موزع على سنوات، وهي أقرب إلى الصدقة في زمن يعتبر فيه الحفاظ على السلالم الدنيا، وعلى قيمتي السميك والسماك هزيلتين جدا أمام متطلبات الحياة، وغير متساويتين”.

كما اعتبر بن مسعود أن أهم بنود الاتفاق مكرورة، إذ سبق التوقيع عليها في اتفاقي 2011 والذي يليه، دون أن تكلف الحكومتين السابقتين نفسهما تفعيل الاتفاقات، وهب بذلك تبقى مجرد “وعود بلا وفاء!”

وأشار أيضا إلى أن أهم بنوده الاتفاق وعد بالأجرأة على شكل “التزام”، وعلى الشغيلة الانتظار، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور، “والجميع يعرف السجل الأسود للحكومات المغربية في عدم الوفاء بما توقع عليه من اتفاقات ومحاضر”.

طالع أيضا  التطبيع ومسؤولية العلماء

واستغرب الناشط السياسي البارز من كون العرض الحكومي السابق كان أفضل، “ورغم ذلك رفضت بعض النقابات الأكثر تمثيلية التوقيع عليه.” متسائلا “فما الذي استجد ليتغير الموقف نحو التوقيع؟!”

ويرى بن مسعود أن التذبذب بين التوقيع وعدمه، يثير الشكوك، وقال “فأول البارحة أعلنت مركزيتان من الموقعين اليوم رفضهما التوقيع على الاتفاق، لأنه ضعيف ولا يرقى لانتظارات الشغيلة. لكن بعد ساعات يتفاجأ الجميع بظهور القيادات النقابية للنقابات الثلاث مبتسمين في مقر رئاسة الحكومة بالرباط في حفل التوقيع. ما الذي استجد، وأسهم في نسخ موقف الرفض ؟! علما أن العرض لم يتحسن ؟!”

وخلص بن مسعود إلى أن “الاتفاق لا يرقى إلى الحد الأدنى من انتظارات الشغيلة المغربية، وعموم الطبقات الكادحة والمتوسطة، ولم تلامس بنوده الهموم الحقيقة لغالبية العمال والمأجورين”.