بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على رسول الله وآلـه وصحبه وإخوانه وحزبه، الذي روى عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”. رواه ابن ماجة.

بيان فاتح ماي 2022

يدا في يد لرفع الظلم عن المأجورين، وتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الحريات واحترام كرامة عموم الشعب المغربي المستضعف.

تخلد الشغيلة المغربية ومعها عموم الشعب المغربي المستضعف العيد الأممي للشغل هذا العام في شروط صعبة تطبعها موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار المحروقات والمواد الأساسية. تدهورت معها القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، مقابل جمود الأجور، وارتفاع معدلات البطالة، وعقم الحوار الاجتماعي. ذلك أن الدولة اختارت منذ مدة الاستقالة من وظيفتها الاجتماعية، والنزوع إلى اختيارات غير عادلة ولا ناجعة، تحميها القبضة الأمنية القمعية، والدعاية الإلهائية، وسياسة الالتفاف والاحتواء. الأمر الذي يتفاقم معه الحرمان المصحوب بالاحتقان والسخط الشعبي المسرع لوتيرة الاحتجاج الفئوي والمجالي.
أختي العاملة، أخي العامل،
يُعتَبَرُ فاتح ماي، في الدول الديموقراطية، فرصة سنوية لتثمين مكتسبات الحركة النقابية، وتقييم الأداء الحكومي في المجالات الاجتماعية والمهنية تجاه الشغيلة والمأجورين. وهي الفئة التي تعتبر رافعة الإنتاج ومحرك الاقتصاد وضامنة التنمية، ورهان كل إقلاع اقتصادي. غير أن الطبقة العاملة في بلادنا لا بواكي لها؛ فهي تجتر سنوات عجاف على مستوى نتائج الحوار الاجتماعي، وتنتظر تنفيذ اتفاقات اجتماعية سابقة وعودا بلا وفاء. والأسوأ أن السلطة لم تكتف بذلك بل تزحف على مكتسباتها الاجتماعية والمهنية قضما وهضما. وكلما زادت حدة الاحتقان استدعت النقابات إلى توقيع اتفاقات إضافية مقابل ضمان “سلم اجتماعي” ثمنه بخس فتات من بنود الملف المطلبي، لتنعم السلطة والباطرونا بهدوء لا ينغص عليها لحظة إشباع جشعها الفاحش من تعب المغاربة وعرقهم ودمهم ومقدرات بلادهم.
أختي العاملة، أخي العامل،
إن تقلبات السوق العالمية نتيجة آثار جائحة كوفــيد 19، وبعدها اندلاع الحرب في أوكرانيا، رغم خطورتهما، لا يمكنهما أن يحجبا عنا حقيقة الإعاقة الملازمة لاقتصادنا المغربي، الذي يقع تحت نير الاختيارات السياسية والاقتصادية الرسمية الكبرى المكرسة للاحتكار والتبعية للدائنين، ولتفويت القطاع العام للرأسمال، وللتتلمذ للمؤسسات المالية الدولية، كما ترزح تحت رحمة السياسات العمومية الفاشلة في تحقيق ما تعد الشعب المغربي به في خطاباتها الرسمية وبرامجها الحكومية. ومما يزيد الطينة بلة في الآونة الأخيرة أن أصبح زواج السلطة والمال مكشوفا، وفاضحا لحجم استغلال النخب المتحكمة لمواقعها في مراكمة أرباحها، ووأد أي أمل في توزيع عادل لخيرات الوطن، ومسهما في استدامة التفاوتات الاجتماعية بين مختلف الفئات والجهات والمناطق. والنتيجة ما ترى لا ما تسمع : ملايين الفقراء والمعوزين والمعطلين والمهمشين والمقصين. إن عمق الأزمة، واتساع الخرق على الراقع، يجعل من الشعارات المرفوعة والمخططات والبرامج المروج لها، الوفية لذات المنهجية الانفرادية والاستعلائية والاستعجالية والتجزيئية والترقيعية والامتصاصية لغضب الناس، غير ذي جدوى.
إننا في المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، في أول اجتماع له بعد انتخابه في المجلس الوطني الأخير، وتجديد مسؤولية الكتابة العامة لأخينا الأستاذ محمد بن مسعود لــولاية ثانية، وبناء على ما سبق ذكره من امتعاض من الأزمة البنيوية العميقة التي آلت إليها الأوضاع الاقتصادية في بلادنا، ومن التردي الخطير للأوضاع الاجتماعية لعمــوم الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة جراء تغول الاستبداد وتطاول الفساد، وتكريس الفشل المركب، وسيادة الاستعجال والترقيع، وإغراق البلاد في المديونية، وإيمانا منا بالدور الحاسم المنوط بالحركة النقابية، والصف المناضل في مجتمعنا، نعلن للرأي العام ما يلي :
1- تحيتنا وتقديرنا للشغيلة المغربية في عيدها الأممي، وتثميننا لجهودها ونضالاتها لتحقيق شروط عزتها وكرامتها؛
2- رفضنا للعرض الحكومي الأخير الذي لا يرقى إلى الحد الأدنى من انتظارات الطبقة العاملة؛ وشجبنا استقالة الدولة من مهامها الاجتماعية وتسليمها المغاربة للوبيات الفساد والاغتناء غير المشروع؛
3- دعمنا لكل الفعاليات النضالية التي تخوضها الشغيلة في كل القطاعات، المهيكلة منها وغير المهيكلة، وحثنا على ضرورة الاستجابة لمطالبها العادلة والمشروعة؛
4- تحميلنا الدولة مسؤولية التلاعب بالأمن الطاقي للمغاربة، ومطالبتنا بإعادة تشغيل “لاسمير” لضمان مخزون استراتيجي من المحروقات، يخفف من وطأة تقلبات السوق العالمية؛
5- مطالبتنا بالزيادة العامة في الأجور، وتحسين الدخل، وتوفير فرص الشغل الكريم لجحافل العاطلين، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، والتدخل لإخماد لهيب الأسعار، وضمان التوازنات الاجتماعية؛
6- رفضنا تحميل الدولة الطبقة العاملة مرة أخرى فاتورة فشلها في تدبير الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها ملف التقاعد، ودعوتنا النقابات للتصدي ل”الإصلاح” التخريبي المخطط له؛
7- إلحاحنا على ضرورة إصلاح ضريبي منصف وعادل، وفرض ضريبة على الثروة، والحد من سياسة التهرب الضريبي والإثراء غير المشروع، وتهريب مقدرات البلد إلى الخارج؛
8- تأكيدنا على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي، والتزام الحكومة بكل مكوناتها بتنفيذ بنود الاتفاقات الموقعة منذ اتفاق أبريل 2011 عوض مراكمة الاتفاقات الشبح؛
9- مطالبتنا بوقف مسلسل الاعتداء على الحريات النقابية، من منع تسليم الوصول للمكاتب المنتخبة، والتضييق والطرد التعسفي والمحاكمات صورية للمناضلين، وتشريد العمال والمستخدمين إلى تكبيل الحركة العمالية بمشاريع قوانين ناسفة لحق التنظيم والإضراب؛
10- تضامننا مع ضحايا القمع المخزني المسلط ضد الاحتجاجات المشروعة، وفي مقدمتها نضالات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وباقي فئات الجسم التعليمي والصحي والجماعات الترابية، وحملة الشواهد المطالبين بالترقيات في الإدارات العمومية، وكذا احتجاجات المناطق الهشة والمتضررة؛
11- إدانتنا للإعفاءات والترسيبات التعسفية والانتقامية التي طالت ثلة من الأطر المناضلة بسبب الانتماء السياسي، ومطالباتنا بإنصافها ومحاسبة المتورطين في هذا الخرق الحقوقي الشنيع؛ ومطالبتنا بالإفراج الفوري عن معتقلي الحراك والصحفيين والمدونين وغيرهم من معتقلي الرأي؛
12- تنديدنا بالإجهاز الممنهج على المرفق العمومي من خلال تفويته للقطاع الخاص، والشح في التمويل، وفرض “التعاقد” و”المناولة”، وفرض أنظمة أساسية غير عادلة تضرب في العمق الحقوق والمكتسبات بقطاعات استراتيجية وفي مقدمتها التعليم والصحة؛
13- إدانتنا الشديدة للاعتداءات الصهيونية الممنهجة على الشعب الفلسطيني، ولتهويد القدس الشريف، والاعتداء على مقدساتنا الإسلامية بها، ورفضنا للتطبيع والهرولة الرسمية نحو العدو الصهيوني في كافة المجالات تربويا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وفنيا…
14- دعوتنا مختلف مكونات الساحة النقابية والاجتماعية إلى الإسهام في إنضاج شروط تأسيس جبهة مناضلة موسعة وموحدة تكون قادرة على التعبئة العامة لوقف الزحف على حقوق ومكتسبات الشغيلة وعموم الشعب المغربي المستضعف.

طالع أيضا  قضية المرأة في مشروع جماعة العدل والإحسان المغربية (1من2)

الجمعة 27 رمضان 1423 الموافق ل 29 أبريل 2022.