1- عُرفت رواحلنا منَارة مُنْتصبة في عزة وشموخ وكبرياء، منتقلة من الفراغ إلى الامتلاء ومن البطالة إلى الإنتاج، ومن الإفلاس إلى الملكية، ومن القعود إلى النهوض، ومن المتاهة إلى الوجهة، والمهمة عدل وإحسان وعمران، مكسرة الطوق، رافعة الحصار، مجلجلة بالأذان، تمضي على بينة لتضيف لمسة وضياء، وتمنح الكون معنى وانتماء وامتلاء، مستمتعة بمنظر شروق الأمل والطموح، لتتوغل في ساحات العمل على بينة ومنهاج ووضوح، مستثمرة متناولة إرثها من الحُكم والِحكم والتجارب وأصول التعامل، مقتفية خطوات آبائها ممن سبقوها بالإيمان والعمل، لتصنع المجد وترفع راية الأمل، وترقى إلى القمم، فلا بد من صيحة تصمُت لها الضوضاء، ولا بد من شجاع مقتحم يقول ها أنذا ويقتفي الأثر، ويتاح لمن معه أن يبرهن عن حذق وعمل.

2- عرفت رواحلنا حسنة الظن قليلة المعاتبة، مائلة إلى التأويل الجميل لأفعال العباد وأخطائهم، مُهِيبة بهم أن يفعلوا الخير مهما غاصت أقدامهم في أوحال المعاصي، منتقلة من النظر الفردي إلى النظر الجماعي، شعارها: كسب القلوب قبل المواقف، مشفقة رحيمة، هينة كريمة، منتقلة من شفقة إلى انتشال واحتضان وإنقاذ، إذ لا فرق بين معتزل في رأس جبل، وبين من يعيش مع الناس أخرس صامتا ! ليس منها المنعزل المتواري الساكت عن الحق الهارب من الخلق، ملتزمة الجد والعمل، غير راعية مع الهمل.

3- عرفت رواحلنا صاحبة همة ورفعة وسمو، جادّة ملدوغة متحرقة، واسعة العلم دقيقة الفراسة صاحبة سياسة وكياسة، صافية القلب، صاحبة عزم وحزم وحسم، بريئة من الارتجالية والعفوية، يحوطها وقار وهيبة، تنفذ بنفس منفتحة وروح طموحة وقلب واسع ثابت تقي، وخطة محكمة متقنة، منطلقة من إنجاز روحي، ومن مذهب استعلاء وسمو، وسويعات تفكر بليل قرب محراب، وذكر وإخباث والعزمات تقود النهضات.

طالع أيضا  إجماع على توسيع دائرة الحوار بين شركاء الوطن في ندوة “الدولة والحكم”

4- عرفت رواحلنا تحذر انقطاع التجارب وعدم تواصل الأجيال الذي يورث ارتفاع البركة التي تجعل القليل كثيرا، والواطئ عاليا، والواسع ضيقا، والصلد ناطقا، وإن أي لحظة انقطاع إفلاس وأي إفلاس، وضرب لأخماس بأسداس، بل المنهاج العملي المتكامل من ضربت جذوره عُمْقاً، وجلس أصحابه من قبلُ بين يدي جيل أكبر، فيتم التلقين، وتحميل الأمانة والفهم، في انتقال للمسؤوليات هادئ مسترسل، غير مشوب بقضاء قاض أو نزعة نفس، ولا صاحَبه صخب نزاع، فيكون اتصال وتسلسل السند والنسب، ومن ظن أنه سيبني ويجدد على غير أساس، فقد أوغل في الوهم، وصار على طريق الهدم؛ وسوف لن تلامس البركة كيانه، وسيحرم من أنفاس المتعاقبين العطرة، وسيصبح نكرة، فالاستناد إلى كيان عريق ومنهاج أصيل من مستلزمات الارتقاء والإيغال في الدرب الطويل، وهذا لا ينفي ضرورة الاجتهاد والإبداع والإضافة النوعية الواعية.

5- عرفت رواحلنا تحذر كل نفس هدامة، غير مطمئنة ولا مشتاقة تواقة، تبني فتعلو، ويهدم غيرها فيتساقط فيسفل فيهوي. عرفت رواحلنا قد أخذت الدرس والعبرة من زمن الهبوط وصعود النكرات؛ وبيع النفس والتزلف والتدسيس والتدليس، وتسلط الأدعياء، فتمسكت بالجماعة، فيد الله مع الجماعة، إذ النفرة الجماعية واجبة، وهي الحاسمة !

6- عرفت رواحلنا تحذر كل نكرة، خاوي الوفاض، مشوب القلب والفكر، مخلط قاتم الأعماق، خاوي المخترق، مشتبه الأعلام، لماع الخفق، دخيلة نفسه داكنة، لا تسعفه علامة أو دلالة، ليس له عنوان، كثير الذكاء قليل العقل، إمَّعة غريق، وتائه لا تبدو له طريق، وهل يستوي العطار ونافخ الكير؟ !

7- عرفت رواحلنا إذا رُؤُوا ذكر الله؛ سمتهم إحساني، تعلوهم نورانية بها غزو القلوب، فالنور يسري من قلب إلى قلب، حسنة الأخلاق، واسعة الصدر والفكر، صابرة محتسبة، من غير ذلة ولا استكانة، مفوضة أمرها لله عز وجل؛ جاعلة من: “من أعجب بنفسه حجب عن ربه”، الشعار.

طالع أيضا  محبته صلى الله عليه وسلم العروة الوثقى