اعتبر الدكتور عبد الوحد متوكل أن الجماعة لا تقاطع الانتخابات والمشاركة في مؤسسات الدولة من منطلق مبدئي، وأردف قائلا: “إذا كانت هناك مؤسسات بصلاحيات حقيقية وكانت هناك قوانين انتخابية تفرز خارطة سياسية معقلنة أهلا وسهلا ومرحبا”. كان ذلك أثناء مشاركته في برنامج “المغرب في أسبوع” قبل يومين.

ولفت رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها إلى أن هذه الشروط غير كافية، لأن الأمر يحتاج إلى السماح من أجل المشاركة، فقال: لا تعتقد أن من أراد أن يؤسس حزبا في المغرب فليتفضل، الحقيقة غير ذلك، لأن هناك طريقا لا بد من المرور عبرها، وهي منعرج طويل، لا بد من المرور عبر وزارة الداخلية لتهذبك وتصوب أسنانك ولسانك وترسم لك حدود الاشتغال، وتوافق أنت على كل ذلك، حينها يمكن لك المرور إلى البرلمان، وأكد قائلا: “فإن لم تكن هذه الطريق فلا إشكال عندنا للمشاركة”.

وصرح المتحدث بأن “كل ما يفتل في حبل الوجود مع المجتمع ومع المنظمات التي يمكن أن تخدم قضايا المجتمع وفيها إمكانية للحركة وبقدر معتبر من الفعل، يمكن أن ننخرط فيها وما في ذلك من مشكل”. موضحا  أن “المشكل يوجد في المؤسسات التي تترتب عنها مسؤوليات، وتكون فيها وعود للناس، وأنت تعلم مسبقا بأنه لا يمكن أن تفي بتلك الوعود”.

هذا هو الخطر الذي قتل العمل السياسي، يقول متوكل، ثم يضيف “ولذلك هذه المؤسسات بما فيها البرلمان وعلى حالها الآن لا يمكن لنا أن ننخرط فيها. في حين أن الهيئات الأخرى التي توجد فيها إمكانيات ولو بقدر معين في الاشتغال مع الناس والمجتمع فنحن ندخل فيها ونساهم فيها بكل ما استطعنا”.

وتابع “مادام ليس لنا دستور ديموقراطي يعبر بصدق عن إرادة الشعب، ويمنح للمؤسسات صلاحيات حقيقية، برلمان يقوم بوظيفته التشريعية والرقابية بلا خطوط حمراء، وحكومة منسجمة وخريطة سياسية عقلانية، أي أنه مالم تتوفر حلقة منتظمة تمنح فعلا حقيقيا، فإنه لا يمكننا أن ننخرط، بل إننا سنكون فيه في وضع نخادع أنفسنا ونخادع الناس”.

طالع أيضا  20 سنة من تنمية الأقاليم الشمالية أية حصيلة؟ عنوان ندوة وطنية (فيديو)

هل لمؤسسات الدولة تأثير أكبر من الشارع؟ 

وجوابا عن سؤال فريق البرنامج حول قوة هذه المؤسسات على التأثير في مقابل ما يفعله الشارع، شدد القيادي في الجماعة على أن السياسيات الكبرى لا تصنعها هذه المؤسسات أساسا ليكون لها تأثير من عدمه، بل يصنعها المخزن، وهذه المؤسسات تابعة ومنفذة، وأن الأحزاب المشاركة فيها لا تطبق برامجها، بل برنامج الملكية، وهذا يعبرون عنه بصراحة، وحين يسألون عن برنامجهم يؤكدون أن ما ينفدونه يملى عليهم.

وتبعا لذلك، يقول، إن عزوف الناس له ما يبرره بسبب هذه الانتكاسات وبسبب التذمر الذي أثر على المجتمع، ثم يضيف: لذلك نقول بأن أي تيار لا يمكن له أن يؤثر بمفرده، وما برحنا ندعو، حتى جفت حناجرنا، كل الأحرار وكل الغيورين في هذا البلد، وهو بلدنا جميعا وليست لدينا حسابات مع أحد، ونريد التغيير جميعا، ولسنا مستعجلين في هذا الأمر ولو كلفنا خمس سنوات أو عشر أو أكثر، فقط نريد بداية صحيحة.

وهذه البداية الصحيحة، وفق المتحدث، تتطلب وعيا بحجم الخراب الذي نعيشه بكل واقعية وبدون تسويق الوهم للناس، وبأن التغيير مسار يتطلب بداية صحيحة، لأن من صحّت بدايته أشرقت نهايته كما يقال، مشددا على أن ترتيب الأولويات من الأهمية بما كان، لنتمكن من فرز المطالب المستعجلة المهمة بمقاربة جماعية مع تواضع القوى الراغبة في التغيير، والإقرار بأن لا أحد بإمكانه أن يقود التغيير لوحده، والاحترام المتبادل والانتصار للحوار بغاية التوافق على المشترك وليس بغاية أن يغير أحدنا الأخر، أو أن يلغي أحدنا للأخر مرجعيته أو أفكاره أو تصوره، بل الغاية البحث في المشترك، والمختلف فيه نتركه للزمن.

جوابا على الثقة بين قوى التغيير 

وفيما يتعلق بالثقة بين قوى التغيير، أكد رئيس الدائرة السياسية أن إنتاج الوثائق الموقعة مهم جدا، وعندما نقول في الجماعة بفكرة الميثاق فليس هو الاختراع الأول في التاريخ، فقد سبقت فيه تجارب مثل جنوب إفريقيا التي يحكي فيها نيلسون منديلا عن استدعاء أزيد من مائتي تنظيم، فاجتمعوا وخرجوا بوثيقة “ميثاق الحرية” على التناقض التام بين تلك التنظيمات، وكانت تجارب مماثلة في آسيا وأمريكا اللاتينية، وكلهم بشر مثلنا لا يختلفون عنا بشيء.

طالع أيضا  الذهنية المخزنية وأفق التجاوز

وزاد موضحا أن فكرة الميثاق هي حماية قبل كل شيء للأطراف التي تحسب نفسها قلة، ونحن نفكر بذلك، مشددا على أن الجماعة انطلقت من تحليل يقول أنه قبل سنوات كان النزاع مع السلطة المركزية محصورا في شيء واحد هو الإسلام، وقبل ما يقارب 150 سنة وقع الاتصال المباشر بالغرب ودخلت ثقافات أخرى ودخلت إيديولوجيات أخرى واقتنع بها عدد من المغاربة، فهل نتبرأ منهم وهم مغاربة يحبون الخير لبلدهم؟ ففكرنا بصيغة تحفظ وجود الجميع وحرية الجميع في التعبير عن أفكاره، لنذهب جميعا في ظل المجتمع ونترك للزمن والتجربة فضلا عن المراجعات الخاصة دورها.

وانسجاما مع فكرة الميثاق هذه، يمكن التوافق على بعض الأهداف المرحلية، مشيرا إلى فكرة اعتبرها غاية في الأهمية هي “فكرة التناصر” وهو حلف كان منذ زمن الجاهلية، وقال فيه عليه الصلاة والسلام لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت، لأنه يقوم على فكرة مناصرة المظلوم كيفما كان الاتفاق معه أو الاختلاف، “وهذا ينبغي أن يكون تقليدا لأنه لا ينبغي أن يظلم أحد، وإذا انطلقنا من اتفاقات معينة يمكننا أن نخطو خطوات قاصدة ولو ببطء”.