قدم الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، رؤية الجماعة لمعالم البرنامج المرحلي الذي ينبغي أن تنكب عليه القوى السياسية المعارضة للوضع القائم، وقدمها على شكل مهام ينبغي النهوض بها، عارضا إيها في خمسة عناوين توجه بوصلة عملهم.

أول عنوان يفترض أن ينتظم المرحلة هو ما أسماه “معركة الوجود”، لأننا، يوضح، نعتبر بأن جل الهيئات، ولا أعمم، السياسية والجمعوية… إما لها وجود منقوص إما ممنوح إما مشروط. واسترسل قائلا “فإما يمنحوك تأسيس جمعية أو حزب، أو يلزمك بمربع ضيق لا تتحرك منه”، جازما بأن هذا ترفضه الجماعة “شرطنا هو الوجود المستقل وهذه معركة حقيقية كبرى، وكل الأحرار في هذا البلد يلزم أن يناضلوا ليكون لهم وجود حقيقي، أحرار يتكلمون في كل القضايا”.

أما العنوان الثاني بحسب الدكتور في العلوم السياسية، الذي حل ضيفا على برنامج “المغرب في أسبوع” الذي تبثه قناة “ريفيزيون” بفيسبوك، فهو “إسماع صوت المعارضين”، مبينا بأنها مشكلة حقيقية في البلد: أين هي المعارضة؟ “يلزم إسماع صوت الاعتراض على الفساد على السياسات على هذا التطبيع الطاعون الذي أتانا” يقول، ثم يضيف: فعندما نتحدث عن مخاطر التطبيع لا نقصد فقد مخاطره على فلسطين، بل أضراره المباشرة على بلادنا “بْلادنا جاها الطاعون (التطبيع)”.

ودعا مجددا إلى تنسيق وجمع الجهود وإسماع صوت الاعتراض للنظام والجميع، وبأن يعلم أن هناك مكونات ترفض الواقع واختلالاته ولا يمكن أن تقبل به.

العنوان الثالث الذي من المهم الاشتغال عليه، بحسب القيادي في الجماعة، هو “السعي والمساهمة فيما يسميه جون روز الفيلسوف الأمريكي الإجماع المتقاطع أو الإجماع المتداخل”، كيف يمكن، يتساءل، أن نحقق نوعا من الإجماع على اختلاف بيننا في المرجعية والأفكار وفي العديد من الأمور؟ لأنه، يقول، “يمكن أن نجد صيغة وأرضية مشتركة يمكن أن نتقدم بها، لكي يكون لصوتنا تأثير في المجتمع وفي الضغط نحو التغيير الذي ننشده جميعا”.

طالع أيضا  قراءة في كتاب العدل.. د. متوكل: من عقبات إقامة العدل نظام الاستبداد نفسه الذي يصادر الحريات ويستفرد بالقرار

ثم عرج على ذكر العنوان الرابع الذي يلزم أن تضعه القوى الحية نصب عينها وهو “دعم المطالب الشعبية”؛ ليوضح: الشعب الآن مضرور والناس تتململ وتتكلم، ينبغي أن تنحاز أصوات الفاعلين إلى هؤلاء الذين يتعرضون للقمع وهم يطالبون بمطالب مشروعة وبسيطة جدا. فمن يدعم هؤلاء؟ لا بد من الانحياز لمطالب هؤلاء المستضعفين الذين يعانون الأمرّين ولا من يدعمهم.

وفي العنوان الخامس شدّد على “ضرورة تكثيف نشاط التوعية”، توعية الناس وتوعية الشعب بضرورة التغيير يوضح، ثم يضيف “لأننا نمضي من سيء إلى أسوأ طالما أن الشروط وصيغة النظام السياسي هي نفسها، لا يمكن أن تنتج إلا الأزمات والكوارث وسيعاني الجميع”. واسترسل منوها بأهمية تكثيف هذه الأنشطة و“بث الوعي الذي يُفهم الناس بأن التغيير مسألة حياة أو موت”، لأن الواقع المنحرف يمس الجميع؛ أبناؤنا تتهدّدهم المخدرات في المدارس، ومنسوب الإجرام وتهديد أمن الناس في تنام.

أمام هذه المصائب الكثيرة والتي تتضاعف، جدّد الدكتور متوكل طرح السؤال: كيف ينبغي أن نبث هذا الوعي ليدرك الجميع خطورة ما نحن فيه؟ لأن استمرار الوضع بهذه الكيفية يوشك أن يأتي على الأخضر واليابس.