نظم الفضاء المغربي لحقوق الإنسان ندوة وطنية حقوقية تحت عنوان “الحركة الحقوقية بالمغرب وانتظارات المرحلة“، من تأطير كل من الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام منسق الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والدكتور محمد زهاري الرئيس الأسبق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والأستاذة السعدية الولوس عضو المكتب المركزي للفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الأستاذ محمد النويني رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان.

الندوة الحقوقية التي بثت مساء الجمعة 15 أبريل 2022 في الصفحة الرسمية لـ “الفضاء”، أدار الدكتور علي مغراوي أطوارها في محورين: محور أول حول إكراهات الحركة الحقوقية، ومحور ثان حول رهانات المرحلة وانتظاراتها.

ركز الدكتور محمد الزهاري الرئيس الأسبقة للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في مداخلته على أن المغرب كان من بين الدول الثالثية أو السائرة في طريق النمو، التي دشنت مبكرا لبروز جمعيات حقوقية تهتم بالعمل الحقوقي كما هو متعارف عليه دوليا، فتأسست العصبة سنة 1972 في وقت يعد مجرد النطق بكلمة حقوق الإنسان جريمة، لأنه لم يكن يسمح بتنظيم أي نشاط حقوقي، وهو ما جعلها مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تأسست سنة 1979 فيما يشبه الحظر العملي على أنشطتهما الحقوقية. إلا أنه مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات عرف العمل الحقوقي انفراجا نوعا ما بعد التنسيق بين الجمعيتين، إلى أن وصلنا زخم تأسيس الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان.

هذا الزخم اعتبره المتحدث أمرا إيجابيا، لكن أمام تراجع وانكماش التنظيمات الحزبية والنقابية والتواطؤ المكشوف للعديد من المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية، ومع اشتداد الهجمة الشرسة على كل من يمكن أن يتبنى خطابا معارضا ممانعا، لينتقد أو يحاول أن يناقش بشكل مرتفع السياسات العمومية المتبعة، بالإضافة إلى سعي الدولة لبلقنة المشهد الحقوقي أيضا، وذلك بتأسيس جمعيات تحمل هذا الاسم لكن أهدافها غير نبيلة، ولا تدافع عن حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها، بقدر ما قد تخدم في لحظات متعددة أجندة الدولة بدل الأجندة الحقوقية. كل هذا يجعل من مهمة الجمعات الحقوقية النبيلة شاقة وصعبة جدا، ويجعل النشطاء في تماس مباشر مع سلطة القمع والاستبداد، وسلطات المخزن التي توظف في لحظات متعددة القضاء لتصفية الحسابات مع المدافعين عن حقوق الإنسان.

طالع أيضا  د. بهادي: قد يكون "الغزو الصهيوني" عاملا مستفزا للأمة لكي تنهض من جديد

من جانبه الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، رأى ضرورة التوقف عند السياق الذي توجد فيه الحركة الحقوقية اليوم، مسجلا أن لا يمكن لأي متتبع إلا أي يقر بالتراجعات المتواترة التي تعرفها أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب على كافة المستويات، مرورا بما تتعرض له الحريات العامة، والأمثلة على ذلك كثيرة، مما يطرح تحديات ومهمات جديدة على المدافعين والمدافعات على حقوق الإنسان تتمثل في ضرورة بلورة سبل المواجهة والتصدي المشترك لهذه التراجعات، لأن ما يقع يهدد الجميع، ولأن سلطات مراكز القرار تعمل بشكل حثيث من أجل المزيد من الإجهاز على ما تبقى من المكتسبات الجزئية التي راكمها نضال الشعب المغربي ومكوناته الحية، وكذلك نضالات شباب 20 فبراير الذين استطاعوا تخفيض منسوب الخوف لدى الشعب المغربي وأعطوا شحنة قوية للحركات الاحتجاجية الاجتماعية.

 في حين تحدثت المناضلة الحقوقية الأستاذة السعدية الولوس عن واقع حقوق الإنسان بالمغرب في ارتباطه بالسياق الدولي، ونوهت بتوقيع المغرب منذ سنوات معاهدات بالمئات، مثل معاهدة فيينا (1969) التي تبناها سنة 1972، والتي “تلزم المغرب ببناء دولة ديمقراطية، دولة الحق”، غير أن المشكل يكمن في تحلل المؤسسات، التي تراقب وتضمن تنزيل بنود المعاهدات على أرض الواقع، من مهامها بسبب تواطئها، بما فيها الأمم المتحدة وغيرها مع الدول، حيث تصبح مسألة حقوق الإنسان متعددة الأبعاد “ومهما ناضلنا في الداخل لا نجد أصواتا ومؤسسات في الخارج تدعمنا”.

واعتبرت الولوس أن الحقوق أصبحت أوراقا تلعب بها الدول الكبرى، “فهم يتركون المغرب يفعل ما يشاء مع المناضلين والمعارضين مقابل أن يكونوا معهم في الاتجاه السياسي العالمي، وفي حال لم يوافق المغرب سيبدؤون بالبحث عن المشاكل”، ومثلت لذلك بما تفعله أمريكا في الشرق الأوسط وبالدعوة إلى التطبيع، “وهذا هو السبب الذي قتل الثقة في هذه الهيئات الحقوقية الدولية”. وساقت مثالا عن الانتهاكات الحقوقية الواضحة في المغرب ولا تجد لها صدى لدى المؤسسات الحقوقية الدولية، “مثل الملفات التي يؤاخذ أصحابها بخلفية سياسية واضحة، ولا يجادل في براءتهم حتى طفل الأربع سنوات”، وبعد أزيد من سنة من المحاكمات تطوى الملفات مع إقرار الجريمة، مع أن الملف فارغ من الدلائل، “وهذا يدل على أنهم محميون وطنيا ودوليا”. تضيف المتحدثة عن الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان.

طالع أيضا  الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تندد بوصول "سفير" دولة الاحتلال إلى المغرب

أما الأستاذ محمد النويني رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، فقد اعتبر أن دينامية الحركة الحقوقية عرفت تفاوتا من مرحلة إلى أخرى، سواء على مستوى التقنين والتشريع أو على مستوى التنفيذ والتطبيق. وبعد أن قارن بين فصول ونصوص الدساتير الأربعة للمغرب، مؤكدا أن مرحلة الانتفاضات التي عرفها الوطن العربي إبان 2011 لعبت دورا مهما وأساسيا في تغيير ولو جزئيا بنية الحركة الحقوقية بالمغرب، حيث ساهمت في اتجاه توسيع دائرة المطالب فانتقلت مطالب الحركة الحقوقية إلى البعد الميكرو-حقوقي المرتبط بحقوق المواطن المغربي اليومية، ومما سرع من هاته الوتيرة هو شبكات التواصل في تحقيق مجموعة من المطالب، ووسّعت أيضا من نتائج التحول حتى من قاعدة المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي ساهم في ازدياد الوعي لدى المواطنين ولدى المواطنات بضرورة الدفاع عن حقوقهم الأساسية، طبعا بكل سلمية وبكل حضارية.

واعتبر المتحدث أن الشعار الذي رفعته حركة 20 فبراير “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية” قد لخّص بكل دقة المعضلات الاجتماعية التي يعيشها البلد، وعلى رأسها الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مجموعة من الفئات الاجتماعية، مضيفا أن قوة هذا الشعار نابعة من ملامسته لحاجيات المواطنين ولمعاناة الشعب المغربي، بالإضافة إلى البعد السياسي للمطالب. 

وبعد سنة 2014 عادت السلطات حسب النويني إلى الزحف على مجموعة من المكتسبات، حيث عمدت إلى إرجاع النهج السلطوي، والنكوص على حقوق الإنسان، مما أثر على حرية الصحافة والتعبير، وجودة القضاء وكذا احترام الدستور وتغييب الحكامة والشفافية.

وقد أجمع المشاركون في ختام الندوة على أن الحركة الحقوقية اليوم، مطالبة بتدشين مرحلة جديدة في مسيرتها النضالية، بنفس نضالي وحقوقي مرتفع، يهدف إلى تطوير واقع حقوق الإنسان والنضال المشترك ضد السلطوية وتغول الأجهزة القمعية وتوجهها نحو ترسيم المقاربة الأمنية.

طالع أيضا  فشل مهرجان "النصب باسم السلام" في مدينة سيدي قاسم.. و12 هيئة تندِّدُ بارتماء جمعيات في أحضان الكيان الصهيوني