الإنسان هو اللبنة الأساسية في المجتمع، ولقد كرمه الله عز وجل وسخر الكون لخدمته، لكنه في المقابل حمله مسؤولية عمارة الأرض واستخلافه فيها، ولأداء هذه المهمة على أكمل وجه لابد أن يتمتع بصحة نفسية متوازنة مفتاحها ارتباطه الكلي بالله عز وجل والمواظبة على ذكره لتنعم نفسه بالاطمئنان والسكينة والاستقرار. فالمؤمن في حاجة وسط هذه الفتن المتموجة إلى ورد من الأذكار حتى يطمأن قلبه وتسكن روحه، لعظم أثره على النفس المؤمنة. وسنركز في موضوعنا هذا على الاستغفار وأثره على الصحة النفسية من خلال وضع بعض الأضواء حول مفهومه، وفوائده، وصيغه المسنونة وأوقاته المستحبة.

مفهوم الاستغفار

الاستغفار مصدره من استغفر يستغفر، ومادته “غفر” التي تدل على الستر، فالمغفرة الستر، والغفر والغفران بمعنى واحد؛ يقال غفر الله ذنبه غفراً ومغفرةً وغفراناً.

الاستغفار لغة:  من غَفَرَ ، بمعنى غطى وستر، وغَفَر الله تعالى الذّنوب أي سَتَرها.

الاستغفار اصطلاحا: عرّفه الجرجانيّ بأنَّه: طلب العبد المغفرة من الله تعالى بعد رؤية قبح المعصية، والإعراض عنها.

 فوائد الاستغفار وأثره على الصحة النفسية للمسلم 

لا تخفى فوائد الاستغفار العظيمة؛ فهو مجلبة للرزق والصحة والقوة  والذرية، قال الله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) (سورة نوح، الآيات: 10- 14).             

 الاستغفار ينزل رحمة الله عز وجل على عباده: كما قال جل وعلا: لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون (سورة  النمل، الآية: 46).

الاستغفار ينفس الكروب ويفرج الهموم: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (رواه أبوداود (1518)، وأحمد في “المسند” (1/248) وغيرهم).

طالع أيضا  ذ. بناجح: ما دامت نفس الأسباب التي أنتجت حراك 2011 قائمة وتتعمق فهي تنعش حراكات مستقبلية أكيدة

الاستغفار يشرح الصدور ويطهرها: مما لا شك فيه أن الذنوب تترك أثرا على نفس المؤمن وتصدئ قلبه، مصداقا لقوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (سورة المطففين، الآية: 14).

الاستغفار يوجب معية الله عز  وجل: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: “أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه” (أخرجه ابن ماجه).

الاستغفار من أعظم الأذكار، ولعظم فضله كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه ولا يتركه على أي حال، قال عليه الصلاة والسلام: “إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله” (رواه مسلم). إنه ليُغان؛ قال أهل اللغة: (الغين) بالغين المعجمة، والغيم بمعنى، والمراد هنا ما يتغشى القلب، قال القاضي: قيل: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا، واستغفر منه، قال: وقيل هو همه بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر لهم..

الاستغفار فيه اقتداء وتأسي وامثتال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ  قال… تتمة المقال على موقع مومنات نت.