أثار منع الملتقى الدولي للقدس في دورته الخامسة استغرابا في المجتمع وضجة في الإعلام، بعد المنع الذي تعرض له من طرف رئاسة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وما رافقه من اعتقالات وقمع في صفوف الطلبة. في هذا الحوار نستضيف الأستاذ سعيد مولاي التاج عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة ليقربنا من ملابسات ما وقع.

أستاذ سعيد لو تقربنا من “ملتقى القدس” الدولي الممنوع؟

الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، أولا شكرا على طيب الاستضافة. كنا نتمنى أن نلتقي بالإعلام المغربي الحر في أروقة الملتقى كما جرت العادة، لكن للأسف يأبى المخزن المغربي المطبّع إلا أن يمنع الملتقى.

باختصار ملتقى القدس هو فعالية دولية دأبت الهيئة على تنظيمها منذ عشر سنوات لدعم القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني بشراكة مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وقد تم تنظيمها في مجموعة من المواقع الجامعية سابقا. وبالطبع الملتقى له إشعاع دولي وعربي ومغاربي لطبيعة الضيوف الذين يحضرونه، ولطبيعة القضايا التي ناقشها على مدى سنوات، وهذه السنة كان بنكهة خاصة لأنه خصص لمناهضة ومقاومة التطبيع والمطبعين.

لكن ما الجديد حتى يكون المنع هذه السنة؟

بكل تأكيد دائما كان يمارس المخزن التضييق على بعض الأنشطة الجامعية، وكانت محاولاته متكررة لإجهاض هذا الملتقى الطلابي وفي مناسبات سابقة باستصدار دوريات ومذكرات وزارية كدورية أمزازي مثلا في ماي 2019 التي دعت رئاسة الجامعات إلى منع احتضان هذا النوع من الأنشطة. الجديد هذه السنة هو المسلسل المشؤوم الذي انخرط فيه المغرب بتوقيعه على اتفاقية الخزي والعار مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية في صفقة خاسرة بكل المقاييس، فهذا العنف والاستعجال والقرار الاستثنائي وتعليق الدراسة وإغلاق الجامعة، وحرمان الطلبة من الدراسة بل وتعنيفهم وممارسة التعذيب في حق بعضهم، هو من دون شك محاولة بائسة من أجل إرضاء صهاينة الداخل والخارج.

طالع أيضا  بحضور مراقبين دوليين.. محاكمة الريسوني تستأنف بغيابه مجدداً، والمحكمة ترفض طلباته الصحية

رئاسة الجامعة بررت المنع بكورونا وبمشاركة الهيئة باعتبارها جسما غريبا عن الجامعة؟

رئاسة الجامعة “عبد المأمور” ليس لها من الأمر شيء، رغم أنها تتحمل المسؤولية التاريخية على هذا المستوى الذي وصل إليه من يدبرون التعليم الجامعي من تبعية لوزارة الداخلية وعدم الاستقلالية، فالقرار أكبر منها، ولن أتفاجأ إذا كان اتخذ في “تل أبيب” أو باستشارة مع خبرائها الأمنيين في إطار التعاون الأمني المغربي/الصهيوني. أما كورونا فهي مشجب يعلق عليه المخزن انتكاسته الحقوقية وقمعه للحريات. وأما كون الهيئة جهة غريبة فهو مبرر أقبح من زلة، لأن الجامعة المغربية منذ تأسيها وهي تحتضن الأنشطة ذات البعد الجماهيري والشعبي والقومي والإسلامي والإفريقي بمشاركة الأحزاب والهيئات والنقابات والجمعيات والمنظمات وبتنسيق معها، وحتى مؤخرا أقيمت مجموعة من الأنشطة التطبيعية داخل حرم الجامعة بتنسيق مع “جهات خارجية”، فلماذا لم تُمنع وتُقمع بل قُدّم لها الدعم ومادي والإعلامي من جيب المواطن المغربي الرافض للتطبيع؟ إذن هذه مبررات واهية لا تستحق الرد.

لكن لابد من أن أمرا ما حرك المانعين ودفعهم لاتخاذ هذا القرار؟

بالطبع تحدثنا عن السياق السياسي العام، وهناك سياق خاص هو تنظيم ندوة دولية في الملتقى هذه السنة حول موضوع “التطبيع مع الكيان الصهيوني رهانات الربح والخسارة”، بمساهمة مجموعة من القامات الفكرية والأكاديمية والقيادات والزعامات الوطنية والعربية المناهضة للتطبيع، يضاف إلى هذا أيضا شعار الملتقى “من أجل الوطن من أجل فلسطين جميعا ضد التطبيع” الذي اختاره المنظمون، ويحمل رسالة واضحة إلى المخزن وأذنابه ووكلائه وأسياده أن التطبيع يشكل خطرا على المغرب وأمنه واستقراره قبل فلسطين.

فنشاط بهذا الزخم الفكري والحضور الجماهيري يغيض اللوبي الصهيوني بالمغرب ويهدد صورة وسياسة المخزن، الذي يحاول إيهام البسطاء وأسياده أيضا أن التطبيع صار أمرا واقعا وأن الشعب المغربي يقبل به ويتعايش معه، وأن الأمر حسم في المغرب لصالح المشروع الصهيوني برعاية أمريكا والغرب.

طالع أيضا  كيف نستقبل رمضان؟ وكيف نعيشه؟ (4/1)

هل يؤثر هذا المنع على أنشطة الهيئة بهذا الصدد؟

بإذن الله كلا، فالمنع والقمع والابتلاء لا يزيدنا إلا تصميما على الدفاع عن مصالح وحقوق وطننا وأمتنا والمستضعفين في الأرض وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فالهيئة بدون شك ستعمل على تنفيذ برامجها، والمخزن عبثا يحاول في زمن العولمة التواصلية حجب صوت الرافضين لاختياراته اللاوطنية. فنحن مثلا في هذا الملتقى حققنا المرجو منه وفوق المتوقع بتوفيق من الله عز وجل إعلاميا وسياسيا وثقافيا، وفضحنا النظام المخزني الذي وضع بيضه كله في سلة الصهيونية العالمية، فعلا كان بودنا أن نُجدّد اللقاء بأصدقائنا وأشقائنا من العالم من فلسطين وتونس وليبيا والجزائر وموريتانيا… بعد غياب بفعل كورونا، وبإخواننا المغاربة من مختلف المنظمات والهيئات الداعمة لفلسطين والمناهضين للتطبيع.

وختاما، أحب أن أتوجه أولا إلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومن خلاله إلى كل الطلبة المغاربة بتحية إكبار وإجلال على صمودهم ضد طوفان التطبيع، وعلى التضحيات التي قدموها خدمة للقضية الفلسطينية، مع متمنياتي بالشفاء العاجل للطلبة الذين تعرضوا للاعتداء والتعنيف. وثانيا أتوجه بالشكر الخالص لكل ضيوفنا المدعوين الذين لبوا دعوة الهيئة والاتحاد ونعدهم بلقاء قريب إن شاء الله تعالى. وثالثا كل التقدير والاحترام لرجال الفكر والإعلام والسياسة والثقافة والنشطاء المجتمعيين والحقوقيين والأكاديميين الذين عبروا عن استنكارهم لقرار المنع وأعلنوا تضامنهم مع الهيئة.

وفي الأخير رسالتنا إلى المخزن وأقلامه وأزلامه وكل المطبعين، أن القمع والمنع والتضييق لن يفت في عضدنا ولن يثنينا عن مساندة القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع جنبا إلى جنب مع كل شركائنا من الشخصيات المستقلة والهيئات والمنظمات.