بين فصول مدرسة العدل والإحسان يجد وليد الدعوة من يذكره بحاله ومقاله، أنه على أبواب تجديد توبته مع من يجددون توبتهم إلى الله، ويدعون الناس إلى التوبة.

وتبدأ الرحلة العملية بالرجوع إلى الله والتعاون الجماعي على تطبيق يوم المؤمن وليلته.. فتية يتوبون ويدعون الناس إلى التوبة. يكتشف الوافد مشروعها المتجدد تدريجيا.

يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله:

“تتفكك عرانا في الدنيا والآخرة إن لم نهب هبة العباد الراجين عفو الله، السائرين إلى الله، في قلوبنا وعلى ألسنتنا وفي كراستنا برنامج العدل والإحسان لنتوثق من أن العدل والإحسان أصبحا فكرة الوافد علينا الدائمة وعبرته القائمة قبل أن نعتد به ونعول على الله ثم عليه”.

قد يتوهم الوافد المندفع بحماس في بدايات إعجابه بالسمعة السياسية للجماعة، أن الأمر رهن بفترة زمنية قصيرة، فيستعجل ثمار ما يبذله “في زعمه” من وقت وجهد، ليكتشف بالتجربة ومواصلة الاقتحام أنه منخرط في “مشروع عمر”..

مشروع عمري وعمرك بل عمر أجيال وأجيال..

لا نستعجل أخي أختي..

بين داء العجلة ودواء التؤدة تطبيب وترويض وتجديد لعزائم التوبة واقتحام لعقبات نفسية وجماعية في معية المتعاونين على البر والتقوى وإقامة دين المولى، بوضوح وشمولية مؤصلة فاعلة وسط واقع عنيد ومفتون.

يحرص الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله على الجمع بين العدل والإحسان:

“نحن نجهل الإسلام، ويعذر الناس في هذا لأنهم طالما قارنوا بين الإسلام والظلم، وفساد الحكم في الإسلام، وانتقاض عروة الحكم طيلة القرون جعل الناس يظنون أن الإسلام يقر الظلم ويقر الحكم بغير ما أنزل الله..”.

“فتوضيحنا لنياتنا ومنهاجنا ومقصدنا بتبني اسم «العدل والإحسان» هو يعطي للناس عنوانا لجماعتنا واضحا. الإسلام يعني ماذا؟ يعني العدل والإحسان”.

طالع أيضا  ذ. بناجح: ما دامت نفس الأسباب التي أنتجت حراك 2011 قائمة وتتعمق فهي تنعش حراكات مستقبلية أكيدة

“نحمل إخوتي شعار العدل والإحسان ليكون لواؤنا بين الدعوات ثائرا خفاقا بخفقان حب الله في قلوبنا، وخفقان الحب في الله، والذلة على المؤمنين، وحب المساكين، والجهاد في سبيل الله والمستضعفين. وليكون عنواننا في شارع السياسة منشورا مشهورا، له أصالته من القرآن وله واقعيته من غضبنا لما تنتهكه الطبقة المترفة المستكبرة من حقوق الله وحقوق العباد.” 1.

“شرفنا أيها الإخوة والأخوات أن نجلس في أحضان التربية مع الذاكرين، قريبين إلى أرض التواضع، حيث البائس نواسيه وجريح البدن والقلب نأسو جراحه، قريبين من هموم المستضعفين لأن هذا القرب إلى الضعفاء يجلب رحمة الله، ونحن رحمته ورضاه وجنته ووجهه الكريم نطلب.

تتمزق أوصالنا إن تعرضنا لأول صعوبة وليس معنا الإحسان. تفشل محاولتنا إن غاب العدل في برنامجنا، بل إن لم يكن العدل أول بند وأوسطه وأبرزه في برنامجنا.” 2

ويقول رحمه الله في وصيته: “ولمستقبل دعوتنا نرجو من الله نور السماوات والأرض سبحانه أن ُيفيض رحمته على أفراد أوليائه وأن يلهمهم التعاون على البر والتقوى، برِّ هداية الخلق لصحبةٍ تُؤلف القلوب، لا يضيرها أن كان حُبُّ زيد لعمرو أرجح من حبه خالد.

الرجاء من الملك الوهاب أن تكون الصُّحبة والجماعة متلازمين تلازم العدل والإحسان، نرجو من الله عز وجل الملك الوهاب أن تكون الصحبة والجماعة متلازمين في جماعة العدل والإحسان تلازم العدل والإحسان في كتاب الله عز وجل وفي شعارنا، لا تطغ جذبة سابح في الأنوار على شريعة قول الله عز وجل: واتمروا بينكم بمعروف.

أوصي أن يدعوَ أحبابي إخواني ربنا عز وجل أن يمسك وحدة الصحبة والجماعة كما يمسك السماوات والأرض أن تزولا.

أوصي أن يدعوَ أحبابي إخواني وأخواتي من جماعة العدل والإحسان ربنا عز وجل أن يمسك وحدة الصحبة والجماعة في جماعتنا كما يمسك السماوات والأرض أن تزولا” 3.

طالع أيضا  ذكرى جديدة على الإعفاءات المخزنية شاهدة

[1] الأستاذ عبد السلام ياسين، الحوار الشامل، ص:٥٤.
[2] رسالة العدل والإحسان ١٩٨٧.
[3] “وصيتي” للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.