الصلاة عماد الدين. وهي صلة بين العبد وربه، وأعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين. وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة. ولِعِظم شأنها لم تُفرض في الأرض كباقي الفرائض والأركان، إنما عُرِج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهى إلى مقام لم يبلغه بشر، وهناك فرضت عيه الصلاة. ومن رحمة الله بهذه الأمة المحمدية صارت خمسا في الأداء خمسين في الأجر، بعد أن كانت خمسين في الأداء والأجر معا تيسيرا على الناس وتخفيفا.

وقد أمرنا الله عز وجل أن نحافظ عليها، قال عز من قائل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين (سورة البقرة 238) وأكد علينا أن نؤديها في أوقاتها المحددة قال عز وجل: إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (سورة النساء 103). قال الإمام المجدد رحمه الله: ”وأوصي بما وصّى به رسول الله ﷺ وهو على فراش الموت: الصلاة وما ملكت أيماننا. الصلاة الصلاة (…) وأوصي بالصلاة، إقامتها في المسجد والجماعة مع التحري الجميل في الطهارة اتّباعا منتبها لسنة رسول الله ﷺ في الحركات والسّكنات والمواقيت والكيفيات. الصلاة! الصلاة! الصلاة! الصلاة عمود الدين وعماده. فسطاط الدين وأوتاده. إقامة الصلاة دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام لنفسه ولذريَّته قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء)” 1.

ومما يدمي القلب أننا أصبحنا نرى في مجتمعنا كثيرا من الناس يتهاونون في أمر الصلاة إما تركا لها أو سهوا عنها أوإخراجا لها عن وقتها… فلكي نحافظ على صلاتنا في أوقاتها وبآدابها لا بد أن نستحضر جملة من الأمور منها:

1- إقامة الصلاة في أوقاتها هو امتثال لأمر الله عز وجل وتحقيق للعبودية له سبحانه. إذ أن أشرف مقام للإنسان أن يعيش العبوديةَ لله عز وجل طوعا والخضوعَ له ائتمارا بأمره وانتهاء عن نهيه بدافع الحب والرضا. ففي ذلك سعادة العبد في الدنيا والآخرة.

طالع أيضا  ذكر الله دواء الأنفس السقيمة

2- أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله عز وجل، قال رسول الله ﷺ  فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى: (وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه) 2.

 3- الصلاة غذاء للروح؛ فكما نحافظ على وَجباتنا الغذائية في أوقاتها ونتفنّنُ في إعدادها ونختار ما هو صحي منها فمن باب أولى أن نحافظ على غذاء الروح وراحة القلب ألا وهي الصلاة. أداؤها في أوقاتها وبآدابها حياة الأرواح.

4- الدعاء والاستعانة بالله عز وجل: فالمسلم يردّد كل يوم في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(سورة الفاتحة5) لأنه لا يقدر على أداء عباداته على الوجه المطلوب إلا بالاستعانة بالله عز وجل وطلب التوفيق منه سبحانه. لذلك علمنا الرسول ﷺ هذا الدعاء النفيس (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)

5- أداؤها مع الجماعة لأن الأجر المضاعف حافز على الطاعة والامتثال للأمر، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “صلاةُ الجَمَاعَة أَفضَلُ من صَلاَة الفَذِّ بِسَبعٍ وعِشرِين دَرَجَة” 3. مع ما في صلاة الجماعة من تعارف بين المسلمين وصحبة خير وتعاون على البر والتقوى…

6- لزوم الصحبة الصالحة التي تعين المرء على الخير: فصحبة الأخيار خير معين للمرء على سلوك طريق الحق والثبات عليه وعلى أداء الفرائض والإتيان بالنوافل. قال الله تعالى مبينا طلب سيدنا موسى عليه السلام من الله عز وجل أخا له ليكون عونا له على الذكر والتسبيح –وهي من أعمال الصلاة – والدعوة: واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشدد بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً(سورة طه 28-34)

فاللهم وفقنا لإقامة الصلاة على الوجه الذي يرضيك عنا.

طالع أيضا  د. الرضى: 4 خطوات لا يتركها "ذو مسكة عقل" في هذه اللحظة التاريخية

 


[1] الأستاذ عبد السلام ياسين: وصيتي
[2] صحيح البخاري
[3] متفق عليه