لم تخلف السلطة المغربية موعدها مع القمع والمنع، ولم تبرَح موقفها الجديد/القديم الطافح تنكرا للقضية الفلسطينية وحقوق شعبها التاريخية، والسائر بسرعة تطبيعا وخضوعا وخنوعا؛ فما كان لأجهزتها الأمنية إلى أن تتحرك، بعد مغيب يومه الأربعاء 30 مارس 2022، ضربا وقمعا وحصارا لثلة من شرفاء البلد وأحراره، هَمُّوا بالتوجه صوب مسرح محمد الخامس بالعاصمة الرباط للاحتجاج على استقبال فرقة موسيقية صهيونية في يوم الأرض الفلسطيني.

فما إن اقترب مناضلو الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع من الشارع المؤدي إلى مسرح محمد الخامس، حتى انهالت عليهم قوات الأمن بالحصار والدفع والتعنيف، في تجل واضح لحقيقة قمع حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي، وفي انكشاف مفضوح للمقولة الشهيرة التي دبج بها المخزن المغربي خطيئته يوم وقّع اتفاقية التطبيع “أن هذه التدابير (إجراءات التطبيع) لا تمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة”!

وقد ردّد المحتجون شعارات داعمة لحق فلسطين والأمة التاريخي في أرض الإسراء والمعراج؛ “فلسطين أمانة والتطبيع خيانة” و”الشعب يريد إسقاط التطبيع”… كما أكدوا أن صوتهم لن يخفت وإرادتهم لن تلين مهما حاول المطبّعون الخائنون ومهما قمعوا وحاصروا وزوّروا.

وكانت الجبهة قد نظمت في حدود السادسة من مساء اليوم وقفة قوية أمام البرلمان، أحيت من خلالها الذكرى السادسة والأربعين ليوم الأرض الفلسطيني، وأكدت أنها ماضية عبر أنشطتها المتنوعة في رفض مسلسل التطبيع المخزي الذي انخرط فيه نظام الحكم المغربي مع الكيان الصهيوني ضد على الإرادة الشعبية.

كما نظمت فروع الجبهة، وقوى مدنية وحقوقية وسياسية وشبابية، وقفات احتجاجية وأشكالا نضالية متنوعة في قرابة 40 وقفة محلية في مدن المغرب، في تأكيد جديد لمكانة القضية الفلسطينية في قلوب المغاربة.

طالع أيضا  سؤال في التزكية.. مساهمة رجال الإصلاح والتزكية في التغييرات الكبرى في تاريخ الأمة