جميع القرارات الإدارية التي عمدت إلى تشميع بيوت العديد من النشطاء المغاربة طيلة العشرية الماضية والحالية، قرارات باطلة ولا تستند إلى أي مؤيدات قانونية أو مسوغات معقولة، مما يتعين إلغاؤها وإبطالها واعتبارها هي والعدم سواء. لكونها مشوبة بعيب عدم الاختصاص، وعيب الشكل، وعيب السبب، وعيب مخالفة القانون، وعيب الانحراف في استعمال السلطة كما بسطناها في هيئة الدفاع أثناء سلوكنا مساطر الطعون ضد تلك القرارات التعسفية.
عيب عدم الاختصاص:
إن الفقه والقضاء الإداري استقر على تعريف عيب عدم الاختصاص في دعوى الإلغاء، بأنه عدم قدرة سلطة إدارية معينة على مباشرة عمل قانوني معين، لأن المشرع جعله من اختصاص سلطة أخرى.
ونظرا لكون عنصر الاختصاص يعد من أهم عناصر القرار الإداري، ويترتب على عدم مراعاته بطلان القرار، ومن ثم إلغاؤه، وأن موضوع القرارات الإدارية المشار إليها أعلاه تتعلق بإغلاق مساكن لمواطنين مغاربة.
وحيث إن إغلاق الأماكن، باعتباره تدبيرا عينيا وقائيا هو من اختصاص القضاء، طبقا للفصل 62 من القانون الجنائي المغربي.
فإن الإغلاق، تبعا لذلك، وباعتباره تدبيرا وقائيا عينيا، هو من اختصاص القضاء، لا يمكن الحكم به إلا في إطار محاكمة جنائية، تتوفر فيها جميع الضمانات القانونية.
وحيث إن الأوامر موضوع الطعن، صادرة عن السيد العامل باعتباره سلطة إدارية،مما تكون معها قرارات الإغلاق، بهذا الاعتبار بمثابة تعد على اختصاصات السلطة القضائية، ومسا خطيرا بمبدأ فسلط السلط، المنصوص عليه في الفصل 4 من الدستور المغربي، جاء فيه:
“يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها”،
كما يشكل هذا القرار مسا واضحا بمبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في الفصل 107 من الدستور المغربي، جاء فيه:
“السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية”.
وحيث إن الاختصاص، بالنسبة لقرارات الإغلاق، ترجع إلى القضاء، والسيد العامل غير مختص لإصدار قرارات من هذا النوع.
وحيث إنه تأسيسا على مقتضى ما سبق، فإن القرارات القاضية بإغلاق مساكن مواطنين أبرياء مشوبة بعيب عدم الاختصاص لكونها صادر عن جهة غير مختصة، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغائها لهذا السبب.
عيب الشكل:
حيث إنه من القار فقها وقضاء أنه يشترط في القرار الإداري أن يصدر عن سلطة إدارية، وأن يكون قرارا نهائيا، ومؤثرا في المركز القانوني لرافع الدعوى، وأن يرد في الشكل الذي حدده المشرع إذا اشترط ذلك.
وحيث إنه من الشكليات التي اشترطها المشرع في القرار الإداري أن يكون معللا، إذ أن المشرع نص في المواد 1 و2 و4 من القانون 03.01 على أنه يتعين على الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية تعليل قراراتها تحت طائلة عدم المشروعية.
وحيث إن القرارات المطعون فيها لم تنسب إلى المشمعة بيوتهم أية مخالفة ولم ترد فيها أية عبارة من شأنها تعليل القرارات المطعون فيها، وتحقيق مقاصد المشرع من إلزام الإدارات العمومية بتعليل قراراتها تكريسا لمبدأ المشروعية.
وحيث إن القرارات المطعون فيها لما وردت غير معللة، جاءت مشوبة بعيب الشكل، مما يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغائها لهذا السبب.
عيب السبب:
من المفترض قانونا أن لكل قرار إداري سببا، علما أن السبب هو الحالة القانونية أو الواقعية التي دفعت الإدارة إلى اتخاذ القرار.
وحيث إنه لما كان من المفترض في كل قرار أنه تأسس على سبب مشروع، فإن السبب المضمن في القرار يخضع لرقابة القضاء الإداري سواء من حيث وجوده وصحته أو من حيث مشروعيته وملاءمته.
وبرجوعنا إلى القرارات المطعون فيها يتبين أنه، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، لم يفصح عن السبب المبرر لاتخاذها.
وحيث إن القرارات المطلوب إلغاؤها حينما استنكفت عن ذكر الأسباب الداعية إلى صدورها، جاءت مشوبة بعيب السبب، وتشكل تجاوزا في استعمال السلطة، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغائها لهذا السبب أيضا.
عيب مخالفة القانون:
إن استناد الإدارة في قراراتها القاضية بإغلاق مساكن العارضين إلى ثلاثة نصوص قانونية والمثمثلة في:
– الظهير رقم 1.58.377 بتاريخ 15/11/1958 بشأن التجمعات العمومية، كما تم تغييره وتتميمه،
– الظهير رقم 1.84.150 بتاريخ 02/10/1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي فيها، كما تم تغييره وتتميمه،
– القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير كما تم تغييره وتتميمه.
لا يمكن بالبثة الركون لهاته القوانين وتطبيقها في النوازل المعروضة علينا، على اعتبار أن هذه النصوص الثلاثة لا تسعف الإدارة فيما ذهبت إليه،
وأن القرارات موضوع الطعن التي استندت على ادعاء ممارسة شعائر الدين الإسلامي بسكنى العارضين، أو بدعوى مخالفة البناء لقانون التعمير، أو بدعوى عقد تجمعات عمومية بها بدون تصريح، هي قرارات تفتقد إلى المشروعية، وتمت ضدا عن النصوص القانونية المنظمة وجاءت مشوبة بعيب مخالفة القانون والشطط في استعمال السلطة، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغائها لهذا السبب أيضا.
عيب الانحراف في استعمال السلطة:
إن القرار الإداري ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة يهدف منها تحقيق الغايات والأهداف والمصالح العامة للمجتمع، فإذا كان مصدر القرار الإداري يستهدف غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غاية بعيدة عن تلك التي حددها القانون، فإن قراره يكون مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة والشطط في استعمالها.
إن الإدارة استكفت عن تعليل قراراتها القاضية بإغلاق مساكن العارضين ولم تنسب إليهم أية أفعال يمكن معها للمحكمة بسط رقابتها على أعمال الإدارة.
وحيث إن إيراد مجموعة نصوص قانونية بصلب القرارات الإدارية، يرمي إلى تفادي الإجراءات القانونية واجبة التطبيق.
ذلك أن الجهة الإدارية المصدرة للقرارات الإدارية موضوع دعاوى الإلغاء حينما استندت في قراراتها على ظهير 02 أكتوبر 1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي فيها، انحرفت عن الإجراءات المسطرية التي ينبغي سلوكها في إطار مقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير.
إذ أن إغلاق المسكن يقتضي إتباع إجراءات مسطرية محددة نصت عليها مقتضيات قانون التعمير، استهلها المشرع بمعاينة المخالفات المنصوص عليها في المادة 64 من قبل الأشخاص المنصوص عليهم على سبيل الحصر في المادة 65 من ذات القانون، وتوجيه نسخة من محضر المعاينة إلى السيد وكيل الملك وإلى كل من السلطة الإدارية المحلية ورئيس المجلس الجماعي ومدير الوكالة الحضرية، وكذا إلى المخالف.
وفي حالة إذا ما كانت أشغال البناء المكون للمخالفة لازالت في طور الإنجاز، فإن المادة 67 تنص على أن المراقب أو ضابط الشرطة القضائية يصدر أمرا بإيقاف إنجاز أشغال البناء ويبلغه إلى المخالف، وإلى السلطة الإدارية المحلية ورئيس المجلس الجماعي ومدير الوكالة الحضرية، كما أن المادة 68 من ذات القانون تنص على أن المراقب يصدر أمرا إلى المعني بالأمر بإنهاء المخالفة خلال أجل لا يقل عن عشر أيام ولا يتجاوز شهرا، وإذا لم يمتثل المخالف للأمر تقوم السلطة الإدارية بإصدار أمر بهدم الأشغال والأبنية المخالفة، وتبلغ الأمر بالهدم إلى المخالف.
أما إذا كانت أشغال البناء المخالفة التي عاينها المراقب قد انتهت، فما عليه إلا تحرير محضر بالمخالفة، طبقا للفصل 66، وإحالته على السيد وكيل الملك الذي يتابع المخالف ولا يمكن إغلاق المحل إلا بحكم من المحكمة عملا بمقتضيات المادة 80-1 وليس بقرار إداري.
وحيث إن الإدارة انحرفت بالإجراءات المسطرية للوصول إلى إغلاق المحلات السكنية دون سلوك المساطر والإجراءات المنصوص عليها في قانون التعمير التي تحمل ضمانات حمائية لفائدة المخالف، وعلى رأسها أنه لا يمكن إغلاق المسكن الذي تم تشييده بكيفية مخالفة للقانون إلا بحكم قضائي نهائي، ولذلك اضطرت إلى تغليف الموضوع بقانون آخر ينطبق على النازلة، لكونه لا يتطلب سوى إجراءات بسيطة.
وأنه تأسيسا على الأسباب المبسوطة أعلاه، فإن القرارات موضوع الطعون باطلة، ومشوبة بالتعسف ويتعين الحكم بإلغائها.

طالع أيضا  العبادة في الرمضاء