تحدث الأستاذ عبر الرحيم روقي عن موضوع الخشوع في الصلاة باعتباره عنصرا مهما في بناء إسلام المؤمن، لأن الصلاة هي عمود الدين والخشوع روحها، والله تعالى عظم من أمره في الكتاب الحكيم وأول ما وصف الله تعالى به المؤمنين هو الخشوع في الصلاة، مصداقا لقوله تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون.

الأستاذ روقي، قال في مقطع مرئي نشرته قناة الشاهد، إن هذا ورد كثيرا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحببنا فيه كثيرا، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم رحمه الله عن سيدنا عثمان رضي الله عنه: “ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله”.

ومما نفهمه في هذا الحديث العظيم -يقول روقي- أن الصلاة روح وجسد، ومن جسدها الوضوء والركوع كناية عن باقي أعمالها كما في الحديث، وفي روايات أخرى يذكر السجود والركوع والقيام، فذلك كله جسد، أما روحها فهو الخشوع ومكمنه القلب لكنه يظهر في عمل الجوارح وفي أعمال الصلاة، وقوله عليه الصلاة والسلام: “صلوا كما رأيتموني أصلي” فقصده أن نأخذ عنه أعمال الصلاة كما أداها عليه الصلاة والسلام، ونأخذ عنه خشوعها كذلك.

وأضاف مسترسلا: “خشوعه صلى الله عليه وسلم هو كمال الكمال في التذلل والانكسار”، وسيدنا عبد الله بن الشخير الصحابي الجليل رضي الله عنه قال: “أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء، خشوع وبكاء ولكن بأدب مع الله عز وجل”.

وعن هذا المعنى قال روقي: “يلزمنا الاجتهاد والأخذ بالأسباب ليكون لنا حظ من هذا النور النبوي، ونتبعه صلى الله عليه وسلم في هذا الفضل”.

طالع أيضا  سرقة البيت المشمع بفاس للمرة الثانية والعدل والإحسان تحمل السلطات المسؤولية (بيان)

وشدد على أن “قيمة الصلاة في حضور القلب مع الله”، لذلك جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أبو داود والنسائي وابن حبان رحمهم الله جميعا عن سيدنا عمار بن ياسر، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها”، والسادة العلماء استنتجوا من هذا الحديث أن المصلي لا يكتب له من صلاته إلا ما حضر فيه بقلبه وبنيته مع الله عز وجل.

وعلق روقي على كلام العلماء قائلا: “هذا المعنى ينبغي لنا أن نضعه دوما نصب أعيننا، ونجتهد للحضور في صلاتنا حسب المستطاع، حتى وإن غفلنا وسهونا نعود للحضور بين يدي الله، لأننا ضعفاء والنفس والشيطان يتربصان بنا، وبعد الصلاة نستغفر الله على التقصير ونسأله أن يجبر صلاتنا وأمورنا كلها”.