تعرف مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام حملة تواصلية غاية في الأهمية، تتعلق بمحورية الصلاة ودورها في حياة الفرد والمجتمع باعتبارها العمود الفقري للدين، وأداؤها في المسجد يشكل أساس البناء النفسي للإنسان، حتى لا يضيع في أعظم حق منحه إياه الخالق عز وجل، وهو أن يسمع خبر السماء ويتهيأ لمأدبة الآخرة في كل وقت وحين.
ليس عبثا أن يكون حادث الإسراء والمعراج بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي صلى بالأنبياء في بيت المقدس ليعرج به إلى السماء عند سدرة المنتهى، حيث فرضت عليه الصلاة التي جعلت قرة عينه وراحته وبرنامج هديه ووصيته لأمته، ففي ذلك إشارات واضحة وصريحة أن ربط الأرض بالسماء لن يكون إلا بالصلاة، وفي الصلاة، وبانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط كما أخبرنا الصادق المصدوق نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة وازكى التسليم.
إن حق الإنسان الخالد السامي الأسمى أن يكون عبدا لله عز وجل عاملا للقائه، آملا في جزائه وجنته، فكل حق يطالب به ما دون ذلك من حقوق الدنيا، فهو له حق أرضي مشروع يسمو ويرتقي إن امتزج بالمطلب الأسمى.
لابد أن نميز هنا بين أداء الصلاة باعتبارها خلاصا فرديا وذكرا وتسبيحا بالجسم والروح والعقل معا، وبين إقامة الصلاة باعتبارها خلاصا جماعيا يتطلب من الجميع، دولة ومجتمعا تهييء ظروف وشروط إقامتها بمعناها وسياقها الشامل والطبيعي، لذلك فإن المطلوب أن يعطى للمسجد دوره الأصيل حتى يتم التجسيد الحقيقي لشعيرة الصلاة فتكفل حقوق الناس في الأمن التعبدي والروحي، وتسري روح وأخلاق المسجد في الإدارة والمدرسة والإعلام والسوق وكل مناحي الحياة بعد ذلك.
يجب أن يكون أهم أمر الحاكم والمسؤلين وأولى أولوياتهم الصلاة، لأنه لا يمكن إعادة ترتيب حياة المسلمين ولا تقعيد السياسة والاقتصاد والأخلاق على الأساس الصحيح دون إقامة الصلاة، وإقامتها؛ الوفاء بمطالب وشروط الدين ومقاصده، والالتزام بفرائضه، فيجد الإنسان في ذلك روحه وراحته، ومرتكز أوقاته، وضابط ليله ونهاره.
فلا يمكن أن نتصور إقامة للصلاة في أجواء قمع الحريات ومصادرة الحقوق واستشراء الفساد والاستبداد واستفحال الظلم ومظاهر الانحلال والإباحية التي تتعارض مع الفطرة الإنسانية السليمة، لكن يبقى الفرار إلى الصلاة والدعوة إليها والسعي الحثيث إلى توفير شروط وبيئة إقامتها ما أمكن المنطلق والأساس للتصدي لهذا الواقع البئيس، بل أهم الأدوات في صنع التغيير المنشود، قال تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر.
إن من يتصور أن الصلاة مجرد طقوس وحركات وتمتمات تتكرر فهو لم يدرك حقيقتها ووظفيتها التي شرعت من أجلها، وهي أن يدرك الإنسان أن وراء الموت حياة وأنه ليس دابة أرضية، بل خلق ليعرف ربه ويتقرب منه فيحبه أهل السماء والأرض، وهو أعظم وأسمى حقوق الإنسان في هذه الدنيا الفانية دار الامتحان والشقاء والكدح، فخير ما نستعين به عليها هو الصلاة وكثرة الخطى إلى المساجد، واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلا على الخاشعين صدق الله العظيم.
#راحتي_في_صلاتي

طالع أيضا  المرأة بين سقطة التطبيع وإعداد جيل التحرير