قال الأستاذ حسن إزرال إن الصلاة هي العبادة الوحيدة التي من المفروض أن تؤدى على كل الأحوال في الخوف والمرض، وأن “تقام مع مراعاة العجز فلم يحرم العبد من الصلاة رغم سقوط بعض شروطها؛ كالقبلة والركوع والسجود إلى آخره. لأن الصلاة صلة بين العبد وربه وهي مادة سقيا العبد”.

وفي حلقة مصورة بثتها قناة الشاهد الإلكترونية حول سؤال: لماذا الصلاة؟ أضاف الأستاذ الجامعي بأن سؤال لماذا الصلاة يطرح لأن الصلاة تذكير بميثاق وعهد “ألست بربكم”، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يقالُ للرجلِ من أهلِ النارِ يومَ القيامَةِ: أرأَيْتَ لو كان لكَ ما على الأرضِ من شيءٍ أكنتَ مفتديًا بِه؟ فيقولُ: نعم؟ فيقولُ اللهُ: كذبْتَ قدْ أردْتُّ منكَ أهونَ من ذلِكَ، قد أخذتُ عليكَ في ظهرِ آدمَ أن لَّا تُشرِكَ بي شيئًا فأبيتَ إلَّا أنْ تُشْرِكَ” أخرجه البخاري ومسلم. وكل إنسان مفطور على ذلك، الفطرة التي فطر الله الناس عليها. ولكن الفطرة قد تُغير وتُبدل مما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا “قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ“.

وتفاعلا مع الحملة الإلكترونية راحتي في صلاتي، تابع إزرال بقوله أن إقامة الصلاة من آيات الإخلاص في الدين وتحقيق العبودية لله عز وجل، قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ.

لماذا الصلاة؟ لأنها أحب الأعمال إلى الله تعالى، يضيف. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ. متفق عليه.

طالع أيضا  المقاومة اليوم في فلسطين ليست بدعا من التاريخ

لماذا الصلاة؟ لأنها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخيرة لأمته، يقول. فعن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه قال: “كان آخر ُ كلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصلاةَ الصلاةَ! اتقوا اللهَ فيما ملكت أيمانُكم“. والصلاة هي شريعة الأنبياء والمرسلين قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى بعد ذكره لثلة من الأنبياء والمرسلين: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ. لماذا إقامة الصلاة؟ لأن الصلاة شرط التوبة، لأن الصلاة رمز العبودية، فإن من يتوب إلى الله عليه أن يثبت توبته بإقامة الصلاة، فهذا ما نستوحيه من الآيات الكريمة: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ.

واسترسل موضحا: لماذا الصلاة? لأنها شعار الإيمان أي علامة الإيمان، وزاد المؤمن ليوم الميعاد، لنستمع إلى الباري عز وجل وهو يخاطب رسوله: قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ. لماذا الصلاة؟ لأن الصلاة تزكية للنفس؛ فدرجات المؤمن تتسامى بصلاته، فكلما حافظ عليها وأقامها بشروطها وأكثر منها ومن الخشوع فيها، كلما ازدادت صلته بالله سبحانه وقربه منه، وبالتالي انعكست هذه على أبعاد حياته.

لماذا الصلاة؟ لأن الصلاة تورث التقوى، والتقوى تنهى النفس عن الفحشاء والمنكر وعن اتباع الهوى، وهكذا قال ربنا سبحانه:”إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ. والصلاة تقرب الإنسان من ربه فيزداد إخلاصا وتوحيدا وطهرا من درن الشرك. قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. والصلاة من أهم عبادات التي تزكي النفس وترفعها إلى درجات الكمال الأسمى إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ.

طالع أيضا  الزيارة الأخيرة

والصلاة لماذا؟ لأنها صلاح وإصلاح، وإقامة الصلاة تساهم في تنمية روح الإصلاح في النفس. والمصلون هم المصلحون وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ. والصلاة ذكر، ولأنها ذكر فإنها لا تتترك بحال، بل تجب ما دامت الحياة. وقد قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. وإقامة الصلاة من شرائط الولاية، فمن تولى المسلمين وجب عليه أن يقيم الصلاة فيهم. أليس الله تعالى يقول: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ، ويقول أيضا سبحانه: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ.

لماذا الصلاة؟ لأن الصلاة من شعائر الله التي تختصر القيم الثابتة في حياة المجتمع المؤمن، ولابد أن تكون إطارا للمتغيرات التي يتحاكمون فيها إلى العرف والعقل عبر الشورى. هذا ما نستلهمه من قول الله تعالى: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

لماذا الصلاة؟ لأن إقامة الصلاة شعار الدعاة إلى الله، فهي هدفهم الأساسي من بث الدعوة. ونستلهم ذلك من الآية الكريمة: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا. والصلاة هي عمود الدين ولا يقوم إلا بها، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ“.