تنتشر هذه الأيام في وسائل التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية عن الصلاة وأهميتها تحت وسم (#راحتي_في_صلاتي).

الحملة تسعى إلى تسليط الضوء على الصلاة وأهميتها في تحقيق الراحة النفسية والسعادة في حياة الإنسان المسلم. كما تهدف إلى ربطه بتعاليم دينه وتوثيق صلته بربه عبر التصالح مع المسجد وأداء الصلاة في وقتها، وكذلك التذكير بهذه الشعيرة والركن الأهم من أركان هذا الدين ألا وهي الصلاة.

ومما كشفته الحملة من خلال العشرات من التدوينات ومشاركة القصص والصور والأفكار والمقالات؛ أن الصلاة “إذا كانت هي عمود الدين وعماده، فإنها لا يتوقف أداؤها على حركات خالية من الروح والمعنى، بل يعد الجانب الروحي فيها العنصر الأهم، لأنها وسيلة للقاء مع الله سبحانه وتطهير الجسم والروح من درن الذنوب والمعاصي والتقصير في جناب الله”. وكلما كانت الروحانية عالية في الصلاة، وكان الخشوع مرتفعا، إلا وكانت ثمار الصلاة والصلة بالله وفيرة وكان الشعور بمعناها حاصلا، والتلذذ بخيراتها متحققا.

كتب المدون والمحامي المغربي عبد الحق بنقادى في تدوينة مطولة عن هذه الحملة فقال: إنها “غاية في الأهمية”، ليس لأنها فقط تتعلق بالتذكير بمحورية الصلاة ودورها في حياة الفرد والمجتمع باعتبارها العمود الفقري للدين، وإنما لكونها وسيلة أساس لربط الأرض بالسماء، موضحا في عنوان عريض أن “مطلب وصل الأرض بالسماء من أعظم حقوق الإنسان”.

لذلك فإن من يتصور أن الصلاة مجرد طقوس وحركات وتمتمات تتكرر فهو لم يدرك حقيقتها ووظفيتها التي شرعت من أجلها، وهي أن يدرك الإنسان أن وراء الموت حياة وأنه ليس دابة أرضية، بل خلق ليعرف ربه ويتقرب منه فيحبه أهل السماء والأرض، يقول بنقادى.

كذا تقول الناشطة والمدونة حفيظة فرشاشي: “من أعظم عطايا رحلة الإسراء والمعراج الصلاة، صلة رابطة بين العبد وربه، بين عالم الشهادة والغيب، والتي تطلب فرضها صعود رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليتلقاها مباشرة من رب العالمين”. ثم تضيف في تدوينة لها في فيسبوك “وبذلك تكون إقامة الصلاة من أعظم شعائر هذا الدين، مواقيت للوقوف بين يدي الله ينقل العبد من عالم الغفلة إلى عالم الحضور مع الله”.

طالع أيضا  الحديث المقطوع

من جانبه، كتب المدون علي بادي في حسابه بفيسبوك تحت وسم “راحتي فصلاتي” يقول: “من أفضل أبواب الجهاد أن يجتهد المرء في إلزام نفسه بالعبادات والقربات التي تعد الصلاة المفروضة والمسنونة من أعظمها”.

ودونت الأستاذة نادية بلغازي تحت الوسم ذاته، عن أحد الصالحين حين سئل عن سر ذهابه إلى المسجد قبل الآذان فقال: “الآذان لتنبيه الغافلين وأرجو ألا أكون منهم”، وأردفت موضحة أن قلوب هؤلاء تعلقت ببيت الله وطاعته، ووجدت راحتها في عبادته، صدق فيها قول الحق سبحانه: إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ.

أما الكاتب محمد أنفلوس فشارك في الحملة بقصة كتبها في حسابه عادت به إلى ثلاث سنوات خلت في صلاة الصبح في أحد أيام رمضان يتحدث فيها عن شخص وجده في المسجد وكان عامرا.

يقول انفلوس: “قلت له مازحا: “هل رأيت عدد المصلين؟ فأجابني وهو مستغرق في ذكره: “كان من الأحرى أن تسألني هل رأيت الله؟ سألته: “هل رأيت الله؟” اجابني بثقة:”نعم، كثيييرا…” وتابع فقال: “سألته بلهفة: متى؟ أجابني وعيناه مغلقتان وكأنه يتذوق ما يقول: “حين سترني، ومنحني، وعافاني، ورزقني..” ثم التفت إلي وباغتني بالسؤال: “وأنت هل رأيت الله؟”.

تلعثمت ولم أدر بما أجيب -يقول أنفلوس- ثم يضيف “ضربني على كتفي ونحن نقوم للصلاة وغمزني بعينه وهو يوشوش في أذني: “سوف يسألك الله عن الإيمان الذي في قلبك، إيمانك الذي في الواتساب والفايسبوك لن ينفعك..”

استرسل الكاتب قائلا: “حين سجد الناس جميعا، امتلأ المسجد بالأسرار… كل ساجد وحاجته وهمه وطلبه وسره، فسبحان الذي لا يشغله سمع عن سمع”. وختم القصة فقال: “وبعد الصلاة هممت بالخروج انتظرته ليقف فأشار بيديه على البقاء وطلب مني أن أتركه ليكمل جلسة الشروق، وقبل أن أخرج أشار لي بالرجوع كأنه نسي شيئا ليخبرني به، انحنيت عليه فقال: “لا تنس أننا كنا محظوظين حين رزقنا صلاة الصبح هذا اليوم وإذا سألك أحدهم عن المحظوظ، قُل: ذاك الذي مسته من الله رحمة، فأصابت قلبه.. فأحيته..””

طالع أيضا  الهيئة العلمية لجماعة العدل والإحسان تعزي في وفاة الشيخ الحبيب أبو بكر العدني