القرآن والمعجزات، ودلالات الرحلة

القرآن والمعجزات

إذا كانت المعجزة أمرا خارقا للعادة، مقرونا بالتحدي وسالما عن المعارضة، فإنها وسيلةٌ لتصديق الرسل عليهم السلام في دعوى الرسالة. وإذا كانت المعجزات قد عُضّد بها الرسل عليهم السلام بما يتوافق مع ظروفهم وبيئاتهم ومقتضيات الحال، فإن معجزة خاتم النبيئين صلى الله عليه وسلم الأولى جاءت عقلية بالدرجة الأولى لتوافق سن الرشد الذي بلغته البشرية.

قال صلى الله عليه وسلم: “ما مِنَ الأنْبيِاَءِ نبِيٌ إِلٌاّ أْعطِيَ مِنَ الآياَتِ ما مِثلْهٌ آمَنَ عليه البشَرُ، وإنمّا كانَ الذي أوُتيِتٌ وَحْيا أوْحَاهٌ الٌلَّه إلِيَّ، فأرْجُو أنِيّ أكْثرُهُمْ تاَبعِا يوَمَ القِياَمَةِ” (أخرجه البخاري، 7274).

فالقرآن الكريم إذن في حد ذاته معجزة، “كل رسول كانت له معجزة وله كتاب منهج، كما ذكر الشعراوي رحمه الله تعالى في كتابه معجزة القرآن، معجزة موسى العصا ومنهجه التوراة، ومعجزة عيسى الطب ومنهجه الإنجيل، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزته هي عين منهجه، ليظل المنهج محروسا بالمعجزة… وتظل المعجزة في المنهج”.

فالقرآن الكريم إذن معجزة تعدد فيه ذكر المعجزات، منها ما ورد حكاية عن باقي المرسلين عليهم السلام، ومنها ما هو متعلق بمعجزاته المخصوصة المتعلقة بمبانيه ومعانيه أو الأحداث الغيبية أو الظواهر الأنفسية والآفاقية وغيرها، لخدمة غايتي الهداية والتشريع. 

ومن ثمة فقد عدد العلماء ما يربو عن عشرة أوجه من أوجه الإعجاز في القرآن الكريم التي تثبت أنه معجزة. إشارات تُكتشف عصرا بعد عصر، لتقف شاهدة على صدقه، وضامنة لخلوده وصلاحيته لكل زمان ومكان، ودالة على الله الواحد المتفرد بكل صفات الجمال والجلال والكمال، وليقيم الخلق حياتهم وفقا لمراده بالخضوع لأحكامه.

ومن ذلك تمثيلا لا حصرا؛ الآيات التي جاءت بأحداث كان في نقض حدوثها هدم للدين مثل سورة المسد ومصير أبي لهب، والبشارة بغلبة الروم على الفرس في بضع سنين، وحكم الله تعالى في الوليد بن المغيرة الذي وجد يوم بدر مقتولا بضربة على أنفه فصدق فيه قول الله تعالى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ.

طالع أيضا  الصيف ضيعت اللبن 2/3

وقس عليها الإخبارات عن دقة الخلق، وأطوار تكون الإنسان، وكشف أسرار الآيات الأنفسية والآفاقية التي وقف إزاءها علماء العصر مشدوهين لعدم توفر إمكانيات الاطلاع عليها في ذلك العصر.

دلالات الرحلة

ومما خلد له القرآن الكريم من المعجزات رحلة الإسراء والمعراج العجيبة، التي تحمل الكثير من الدلالات فيها وفي السورة التي تضمنت الحديث عنها:

– على مستوى الحدث ذاته: ينبغي أن تبقى معاني الرحلة ومراميها حيةٌ في القلوب والوجدان لا تنُسينا إياها صروفُ الدهر وتغير الأحوال، لا نغفل عن توحيد الله تعالى والتحقق من العبودية له، ونرتبط بالتربية الإيمانية التي تُبقي جذوة الإيمان متقدة في الصدور، ونبتعد عن الإفساد الجالب لمقت الله، ونعض بالنواجذ على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين كما نحب ونحفظ ونعتز ونحمي بيت الله الحرام.

– على مستوى القصد: … تتمة المقال على موقع مومنات نت.