كشف بيان للجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع عن ارتفاع مكوناتها بعد عام واحد من التأسيس، لتشمل قرابة 18 هيئة مجتمعية مغربية من مختلف المكونات الدعوية والفكرية والسياسية والنقابية والحزبية والمدنية.

عمل وطني مشترك “صادق”

بيان الجبهة الذي صدر عقب انعقاد مجلسها الوطني الثاني يوم أمس 06 مارس 2022 بالرباط، ثمن “عمل كل القوى والفعاليات المكونة للجبهة وانخراط مناضليها ومناضلاتها القوي والوازن والصادق في كل المحطات المبرمجة”، موضحا أن الجبهة تشعل شمعتها الثانية بإصرار مناضليها ومناضلاتها “على بقاء شعلتها متوهجة وقادة رغم كل العوائق والتحديات لتحقيق كافة الأهداف المسطرة”.

ويتمثل رأس الأهداف التي وضعتها الجبهة منذ تأسيسها في “إسقاط التطبيع والمطبعين وفضح كل مشاريع الهيمنة والتوسع”، مشددة على أنها ستواصل عملها “بروح من العمل الوحدوي الديمقراطي الجاد والمسؤول والمؤثر رغم التضييق والممارسات القمعية المخزنية”.

وأوضحت أنه رغم كل التضييقات فقد “استطعنا استكمال البناء والهيكلة بشكل ديمقراطي وشفاف”، في إشارة إلى الفروع والمجموعات المهنية واللجان، مع إنجاز برنامج نضالي بأبعاد ميدانية وثقافية وتوعوية وإعلامية وتواصلية.

وحيال ذلك دعت الجبهة في بيانها “كل الأحرار والشرفاء في المغرب وكل العالم من هيئات ومنظمات مدنية وأهلية إلى توحيد الجهود للتصدي لسرطان التطبيع ومخططات تصفية القضية الفلسطينية”.

استمرار التطبيع تهديد لهوية الأمة ومقدراتها وأمنها القومي

وأعلنت مكونات الجبهة عن إصرارها من منطلقات إنسانية ودينية ووطنية وقومية ومبدئية وقانونية وحقوقية على حق الشعب الفلسطيني في الحياة، مشددة على ضرورة دعمه ومساندته ومساعدته.

وتزداد حدة هذ الضرورة وفق بيان الجبهة “في هذه اللحظة التاريخية المفصلية في عالمنا العربي والمغاربي مع ارتفاع وتيرة الخيانة الرسمية بالتطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم بشكل سافر ضدا على كل القرارات والمقررات الدولية والعربية”.

طالع أيضا  الواقع المشئوم...

وترى الجبهة أن استمرار التطبيع معه الكيان الغاصب في هذه الظروف “يشكل تهديدا لهوية الأمة ومقدراتها ولأمنها القومي على المدى الاستراتيجي والمرحلي”، وما يرسخ قناعة الجبهة في ذلك هو “ما شهده المغرب من ارتكاس قياسي وغير مسبوق في مستنقع التطبيع من طرف المخزن وأزلامه وعملائه الذين رهنوا مستقبل المغرب وأمنه وقراره الوطني بالتبعية الكلية واللامشروطة للمعسكر الصهيوني الأمريكي”.

وأعلنت الجبهة تضامنها ومساندتها المستمرة واللامشروطة للشعب الفلسطيني في مسيرته التحررية حتى تحقيق الاستقلال الكامل وعودة اللاجئين وإطلاق سراح كافة الأسرى وبناء الدولة الفلسطينية على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس.

كما عبرت عن تحاياها العالية للمقاومة الباسلة، ولصمود المرابطبين في ساحات المسجد الأقصى وتصديهم لقطعان الكيان الصهيوني، والمقاومة البطولية التي يبديها كافة الأسرى لدى العدو الصهيوني وكذا صمود أهالي حي الشيخ جراح.

وفي وقت عبر فيه البيان عن إدانة “جميع أشكال التطبيع وواجهاته ومجالاته”، شدد على ضرورة مقاومتها بكافة الأشكال المشروعة والمتاحة. كما أدان “خيانة الأنظمة العربية الرسمية وارتماءها المخزي في مستنقع التطبيع والصهينة”.

القيم كل لا يتجزأ ولا ينبغي الكيل بمكيالين

وذكَّرت الجبهة العالم وكل المناضلين الأحرار والفضلاء والشرفاء “أن القيم كل لا يتجزأ ولا يكال بمكيالين” موضحة أن قضية الشعب الفلسطيني “محتل أعزل تعرض ويتعرض للإبادة والتهجير والنفي والأسر من احتلال صهيوني نازي همجي ما يقارب قرنا من الزمان أمام أنظار العالم”، وهو ما حدا بها إلى اختيار شعار “جبهتنا مستمرة حتى إسقاط التطبيع” لمجلسها الوطني لأنه يتناسب مع أهدافها في تثبيت قيم قونية لا تكيل بمكيالين.

وأضافت: “وها هي نكبته تتفاقم اليوم بتصاعد وتيرة التخلي عن قضيته المشروعة من الأشقاء قبل الأصدقاء بفعل الارتهان للمخططات والدعاية الصهيونية الأمريكية”

طالع أيضا  نساء كاملات.. من كمال السيدة مريم إتقان دور المرأة الأساسي في حفظ الفطرة وصناعة الرجال

ونبهت الجبهة إلى أن أن منظومة القيم تعرف ارتكاسا كبيرا وردة كونية، في هذه الفترة التي وصفتها بـ “العصيبة” من تاريخ الإنسانية والعالم على شفا حرب نووية مدمرة، تهدد الأخضر واليابس وتدوس كل القيم النبيلة التي راكمتها البشرية منذ قرون. 

وخاطب المجلس الوطني للجبهة “الضمير العالمي بكل قوة أن القيم الإنسانية واحدة وأن الحق في الحياة والعدالة والسلام والكرامة حق وجودي تتساوى فيه الإنسانية بكل حضاراتها وشعوبها”.

وضعية الجبهة والمرحلة المقبلة

المجلس الوطني للجبهة تدارس التقريرين الأدبي والمالي، كما تدارس برنامجه المستقبلي وأوراقه المرجعية، وصدّق عليها في أجواء وصفها البيان بـ “الجدية والشفافية ومن استشعار المسؤولية التاريخية والمصيرية”.

كما اختار المجلس أعضاء السكرتارية الجديدة للمرحلة القابلة، وأفرز توزيع المهام عن الأستاذ جمال العسري منسقا وطنيا خلفا للأستاذ الطيب مضمان، ينوب عنه الأساتذة سيون أسيدون، وعبد الصمد فتحي الطيب مضماض. والأستاذ محمد الغفري مقررا ينوب عنه الأستاذ محمد الوافي، في حين أن أمينة المال هي الأستاذة السعدية الوالوس وتنوب عنها الأستاذة خديجة مماد.

وكانت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع تأسست يوم 28 فبراير 2021، بعد أن التأمت 15هيئة سياسية ومدنية وحقوقية في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، لتأسيس جبهة موحدة للدفاع عن القضية الفلسطينية، ولرفض القرار الرسمي المغربي التطبيع مع كيان الاحتلال الغاصب.