نظم القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ندوة فكرية تحت عنوان: “المرأة المغربية والنموذج التنموي الجديد بين التنظير والتنزيل“، بمشاركة كل من الدكتور المصطفى الريق، والدكتورة حسناء قطني، والدكتورة أمينة بوسعداني، والأستاذة آسية الفرحي، بالإضافة إلى مشاركة الدكتورة ربيعة العدوية بمداخلة مسجلة عن بعد.

المسيرة الأستاذة عزيزة خرساني قدمت للندوة بكلمة تحدثت فيها عن مفهوم التنمية الاقتصادية، الذي اقتصر مدلوله بداية على البعد المادي المرتبط بزيادة رأس المال فقط، ثم بدأت السياسة التنموية منذ السبعينيات تركز على مبدأ العنصر البشري، إلى أن أصبح حقا من حقوق الانسان، يشترك فيه كل أفراد المجتمع ذكورا وإناثا. وأضافت بأن تحقيق أهداف التنمية لا ينال بدون إدماج العنصر النسائي؛ سواء باعتباره فاعلا أو موضوعا في هذه التنمية، إذ أصبح إدماج المرأة في التنمية مؤشرا مهما من المؤشرات التي يقاس بها تقدم الأمم، ومعيارا من المعايير التي تعكس مستوى وعيها وتحضرها. وفي الوقت الذي أشارت إلى أن المغرب يعتبر من الدول التي عمدت أيضا إلى الانخراط في هذه الدينامية من خلال توقيعه على عدد من الاتفاقيات الدولية واعتماد مجموعة من البرامج والمخططات الاقتصادية بغية تعزيز حضور المرأة في مختلف المستويات وتحقيق الأهداف المنشودة للتنمية، رأت أن هذه البرامج والمخططات تسائل نجاعتها المراتب المتأخرة التي يحتلها المغرب بين دول العالم، وكذا التقارير الوطنية والدولية بأرقامها الدالة على تنامي مظاهر التفقير والإقصاء والهشاشة الاجتماعية. الأمر الذي دفع أعلى سلطة بالبلاد للاعتراف بفشل النموذج التنموي المتبنى مع ضرورة التفكير في بلورة مشروع تنموي جديد يخرج المغرب من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويكون مدخلا فعليا لانصاف المرأة وإدماجها في التنمية، ونظرا لأهمية هذا الموضوع وراهنيته ووعيا منه بواقع الحال، توضح خرساني، جاءت هذه الندوة التي ينظمها القطاع النسائي للجماعة.

طالع أيضا  الإنصاف بين بني الإنسان في المشروع المجتمعي للإمام عبد السلام ياسين

الأستاذة آسية الفرحي المهتمة بقضايا المرأة والتنمية تطرقت للموضوه من خلال ثلاثة محاور سلطت الضوء في المحور الأول على تعريف مفهوم التنمية، وتحدثت في المحور الثاني عن أبرز مخططات التنمية وأهم الإستراتيجيات والبرامج التنموية الهادفة لتعزيز دور المرأة في المجتمع بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وفي الأخير قامت بتحديد مدى انعكاسات وآثار هذه الخطط والمشاريع على وضعية المرأة المغربية.

وأكدت المتحدثة أن التنمية هي كلٌّ متداخل ومنسجم ولا تكون ناجعة وفعالة إلا عندما تتوجه في تعاطيها مع أسئلة مجتمعية إلى كل الفعاليات المعبرة عن الإنسان والمجتمع، والاقتصار على البعد الاقتصادي في تعريف التنمية يظل قاصرا عن تقديم المعنى الحقيقي للتنمية في غياب الجانب الاجتماعي الذي يعتبر رافعة أساسية للتنمية. وتساءلت عن كيفية توجيه التنمية إلى المرأة وكيف تم ربطها بها؟ وأجابت بأنه على المستوى العالمي لم يكن للنساء اهتمام خاص إلا في مجالي التغذية والصحة باعتبار المرأة أم بالدرجة الأولى، وفي بداية السبعينات طرحت عدة مواقف وتساؤلات من طرف مجموعة من الباحثين الذين سلطوا الضوء على الدور المنتج للنساء في المنزل وعلى مستوى المجتمع، ومن خلال التقييم لاحظوا بأن ظروف النساء لم تتحسن خلال هذه المرحلة الشيء الذي جعلهم يطرحون مقاربة جديدة لمسألة النساء وهي إدماج المرأة في التنمية.

أما الدكتور المصطفى الريق، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي وأستاذ التعليم العالي بمركز تكوين الأساتذة، فقد تطرق في تقديم مداخلته إلى سياق إعداد النموذج التنموي الجديد، ثم بسط مداخلته في خمسة محاور؛ تحدث أولا عن تعريف وتوصيف النموذج التنموي الجديد، ثم انتظارات ورهانات النموذج التنموي الجديد، وبعد ذلك تحدث عن موقع المرأة ضمن هذا النموذج بصفة عامة ولكن ضمن ما سماه النموذج بمحاور استراتيجية بصفة خاصة، ورابعا تناول قضية المرأة من خلال الرهان الأساسي الذي طرح في النموذج والرافعات المقترحة فيه، وختم خامسا بتسجيل مجموعة من الملاحظات على النموذج التنموي.

طالع أيضا  القضية الفلسطينية ورهانات المستقبل

وتناولت الدكتورة حسناء قطني، أستاذة القانون بجامعة عبد المالك السعدي وعضو ائتلاف المرأة العالمي لنصرة القدس وفلسطين، في مداخلتها ثلاث نقاط؛ أولها الوقوف عند أهمية التجارب المقارنة بصفة عامة والتجارب التنموية المقارنة بالخصوص، عسى أن يجيب هذا المنهج عن الإشكالية المؤرقة التي تتساءل عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى نجاح العديد من التجارب التنموية في بلدان معينة وإخفاقها للأسف في بلداننا، رغم وجود تشابه كبير في مستويات عدة؛ السياق التاريخي والموقع الاستراتيجي والمقدرات الطبيعية والبشر، وكذا السياسات والمشاريع التنموية المتبعة. ثم عمدت ثانيا إلى رصد سمات التجارب المقارنة في إدماج المرأة في التنمية، وأكدت أن الوقوف عند التجارب التنموية المقارنة ومحاولة فهمها وتفحصها بهدف الاستفادة منها أمر ضروري بل واجب على كل مشروع مجتمعي يسعى للانعتاق من قرون التخلف والانحطاط، وإن كانت التنمية ابنة بيئتها، وأن كل تجربة تتمتع بخصوصيتها، ومن الخطأ أن نظن بأن التنمية تستورد كما تستورد الآلات والبضاعة، لكن في مقابل ذلك أكدت المتحدثة على أن للتنمية أسس ومقومات ومداخل لابد من استحضارها واحترامها. وأخيرا أشارت إلى دور المرأة في التجربة التنموية الماليزية.

وبسطت الدكتورة ربيعة العدوية، أستاذة المالية الاسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، عبر مداخلة مسجلة عن بعد، موقع المرأة الماليزية في المشروع التنموي الماليزي، حيث أكدت بداية أن التنمية المستدامة تنبني على ثلاث ركائز؛ وهي أولا حماية البيئة، وثانيا المساواة الاجتماعية، وثالثا النمو الاقتصادي، وإذا اجتمعت هذه الركائز الثلاثة من المتوقع أن نحقق الازدهار الدائم للعالم إن شاء الله، تقول المتحدثة. وأضافت أن ماليزيا ملتزمة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى سبيل الخصوص -تقول- تبذل الحكومة المجهود لتعزيز حقوق النساء والفتيات، وذلك بالاعتراف بالدور المهم للمرأة في المجتمع ودورها في التنمية الاقتصادية؛ فعلى سبيل المثال تمت صياغة خطة من أجل النهوض بالمرأة لتفعيل السياسة الوطنية للمرأة.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان تنعى العلامة الجليل يوسف القرضاوي رحمه الله

في حين اعتبرت الدكتورة أمينة بوسعداني، أستاذة التعليم العالي بمركز تكوين الأساتذة، أن تناول موضوع المرأة والتنمية في معزل عن التنمية المجتمعية العامة هو فصل لما لا ينفصل، فعلاقة المرأة بالتنمية تعد من المقاييس والمؤشرات التي تقاس بها مختلف المجتمعات. وتساءلت عن الشروط الضرورية لنجاح أي مشروع تنموي، قبل إضافة بعض الشروط الخاصة بالمرأة.

عضوة المكتب الوطني للقطاع النسائي للجماعة قالت إن بين أيدينا الآن مشروعا تنمويا جديدا مقترحا، “فأتساءل هل يملك هذا المشروع من مقومات النجاح ما لم تملكه المشاريع والبرامج السابقة، بينما نحن منذ خمسين سنة نجتر المحاولات الإصلاحية والإنمائية في المغرب، فهل وفرت الموارد والطاقات لتحقيق هذا الاقلاع التنموي، رغم أن دولا أخرى تتوفر على أقل من ذلك نجحت في ذلك؟!”. وتساءلت المتحدثة عن المسؤولين عن هذا الفشل ومن يحاسب من، لأنه في نهاية الأمر عندما نصل إلى سنة 2035 ونصل للمدى الذي خطط لهذا المشروع لابد أن نقوم بالمحاسبة، فمن؟!

يمكنكم متابعة تفاصيل أكثر عن المداخلات وإضافات الحاضرين واستفساراتهم عبر الفيديو: