مباشرة بعد تنظيمها لوقفة البيضاء، التي تعرضت للتطويق الأمني البوليسي، اتجهت اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة، صوب مدينة الجديدة لتنظم، ظهر يومه السبت 29 يناير، وقفة احتجاجية أمام البيت المشمع للأستاذ أحمد أيت عمي.

الوقفة التي لم تعرف عرقلة أمنية، على خلاف وقفة البيضاء، عرفت مشاركة متميزة وفاعلة للجنة المحلية للتضامن مع صاحب البيت المشمع بمدينة الجديدة.

ووصل المشاركون إلى البيت المشمع ونظموا أمامه الوقفة التضامنية مع الأستاذ أيت عمي، ورفعوا شعارات تندد بالقرار التعسفي الظالم القاضي بإغلاق البيت دونا عن أصحابه يوم 26 فبراير 2019، والذي استمر مغلقا مشمعا منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا.  

في بداية الوقفة أخذ الكلمة الكاتب الإقليمي للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الأستاذ أحمد الكتاني، وشكر كل من جاء للمساندة من خارج المدينة، كما حيى اللجنة المحلية التي تشكلت حديثا والتي تضم فاعلين حقوقيين وسياسيين ومدنيين، وندد بهذا العسف المخزني البوليسي الذي مس بيت مواطن مغربي.  

وباسم العائلة مالكة البيت المشمع، قال المهندس عثمان أيت عمي، بأنه ينوب عن والده الأستاذ أحمد، الذي هو طريح الفراش، ليشكر ويشدّ على أيدي “الشرفاء المشاركين في هذه الوقفة والذين جاؤوا للتضامن معنا في محنتنا”، وذكر بأن والده مالك البيت سلك وهو بصدد تشييده كل المساطر القانونية والإجراءات الإدارية، وبأنهم يتوفرون على كل الوثائق والإثباتات لذلك. وشدّد على أن التشميع هو تشميع ظالم لأنه لم يتم بمقرر ولا حكم قضائي بل تم عبر الهاتف والتعليمات، بل لم يتوصلوا حتى بإشعار التشميع، معتبرا ذلك مخالفا لروح ونص القانون.

وفي كلمته أكد منسق اللجنة الوطنية الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور، بأن الوقفة تأتي ضمن القافلة الوطنية التي تنظمها اللجنة ضمن برنامجها النضالي السنوي الذي يذكر بالخروقات التي طالت البيوت المشمعة، ونوّه إلى أن هذه القافلة تأتي للتذكير بالتعسف الذي يطال جماعة العدل والإحسان، مستغربا كيف أن جماعة سلمية اختارت نهجا وخطابا معينا في العمل، لا يرضي جهات ما من مؤسسات الدولة، تواجه بهذا التضييق المتواصل والمتنوع، عوض تفهّم مواقفها ونهجها وخطابها.

طالع أيضا  نص مداخلة ذ. حمداوي في ندوة دولية حقوقية ببروكسيل حول تشميع البيوت

وأشار إلى أن التشميع، والذي هو تشميع سياسي، ليس سوى شكلا من أشكال التضييق، مذكرا بمثال آخر وهو الإعفاءات التعسفية التي طالت أطرا عديدة كفأة من الإدارة المغربية بسبب انتمائها للجماعة. ولم يفته التذكير بغياب الأساس القانوني لهذا التشميع.

وباسم الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان، قال الأستاذ عبد الإله بن عبد السلام “جئنا للمشاركة في هذه الوقفة لنعبر من جهة عن تضامننا مع سي أحمد أيت عمي الذي يتعرض للإجحاف وأسرته من حقه في السكن بكل طمأنينة”، وواصل أنهم ومن خلال أيت عمي يتضامنون مع “جماعة العدل والإحسان التي تتعرض للمنع والتضيق في ممارسة العمل السياسي ببلادنا”.

وأدان سلوك السلطات المغربية التي يخالف قولها الذي يتغنى بحقوق الإنسان فعلها الذي يتميز بالقمع والتسلط ضد حقوق الإنسان. ووصف تشميع البيوت بـ”البدعة” وبـ”الإنجاز العجيب والغريب” الذي أنجزته الأجهزة، حين تحرم عائلات بأكملها من حقها القانوني والدستوري من السكن. وحيى في الأخير أيت عمي على صبره وثباته متمنيا له الشفاء، كما حيى الجماعة متمنيا لها استمرار النضال والصمود.

ختاما، وباسم اللجنة المحلية للتضامن مع صاحب البيت المشمع بالجديدة، قال الأستاذ عبد الرحيم الشهبي بأن اللجنة المحلية تأسست للتضامن مع صاحب البيت الأستاذ أحمد أيت عمي، لأن قرار التشميع كان تعسفيا مخالفا للقانون. كما أشار إلى أن اللجنة تروم الدفاع عن كل القضايا العادلة التي يمسها الانتهاك.

وأضاف بأن المخزن وبعد أن استنفذ أغراضه من حصار الأشخاص والتنظيمات والجماعات والأحزاب ومنعها من الرخص والتصريحات القانونية لممارسة أنشطتها، “أبدع شكلا من الأشكال الجديدة وهو اعتقال ومحاصرة البيوت! وهذا الأسلوب والشكل الهمجي، يعود بنا إلى سنوات الجمر والرصاص”، داعيا إلى تناسي الخلافات الإيديولوجية والسياسية والاستمرار في النضال الجماعي.

طالع أيضا  الدكتور متوكل في كلمة ختامية لندوة "المغرب وسؤال المشروع المجتمعي"