لم يفلح مقدار 40 مليار درهم، باعتباره كلفة إجمالية لبرنامج “مدن بدون صفيح”، في إنهاء معاناة 150 ألف أسرة مغربية من قاطني دور الصفيح. من أصل 450 ألف أسرة، بحسب معطيات قدمتها وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة في البرلمان أول أمس الثلاثاء 18 يناير 2022.

وأوضح أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس الدكتور إدريس شكربة، في تصريح خص به موقع الجماعة، أن هذا البرنامج مند انطلاقه إلى حدود سنة 2021، أي بعد 17 سنة، “لم يمَكِّن إلا من إعلان 59 مدينة فقط بدون صفيح، أي أقل من الثلثين (66%)”، موضحا أن “أجل الإنجاز تضاعف ثلاث مرات تقريبا، ولم يتحقق الهدف”.

ولفت الخبير في قضايا الاقتصاد إلى أن هذا البرنامج “استنفذ أغراضه، ولم يحقق المطلوب، مما دفع الدولة إلى التفكير في التخلي عنه” بالرغم من صيغة تدبيره على جميع المستويات، من لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة، وجهوية يرأسها الوالي، وإقليمية يرأسها العامل، مشددا على أن هذا المؤشر واضح في قانون المالية لسنة 2022، “حيث لم يدرج أي مؤشر أو برامج أو مشاريع جديدة في إطار هذا البرنامج”.

البرنامج الذي يموله المستفيدون والدولة عن طريق الصندوق الخاص للتضامن للسكن والاندماج الاجتماعي، وتتكفل بإنجازه شركة العمران التابعة للدولة؛ “كان الهدف المعلن من ورائه هو القضاء على جميع أحياء الصفيح في كل المدن المغربية، في أفق سنة 2010”، وهو ما تبين فشله بعد هذه السنوات والجهود واللجان والمصاريف.

وحين سئلت الوزيرة في البرلمان عن الإجراءات المتخذة، قالت: “بلغنا المنتهى”، وهو ما يحمل إشارات واضحة عن إغلاق الملف والتخلي عن البرنامج.

وأشار اشكربة في تصريحه إلى أن توجه الدولة إلى التخلي عنه هو من صميم “الوفاء لمقاربتها ونهجها العام المتمثل في تحاشي تقييم البرامج والسياسات العمومية”، موضحا أنها “تتخلى عن بعضها وتطلق أخرى؛ مثل برنامج المغرب الأخضر والتسريع الصناعي وغيرها”.

طالع أيضا  الرفق والتدرج من خصائص سنة الله

وكان من المتوقع سنة 2004 أن يستوعب البرنامج حوالي 270.000 أسرة في 70 مدينة، ازداد هذا العدد إلى حوالي 472.000 أسرة سنة 2018 في 85 مدينة؛ أي أن عدد الأسر المخطط لها أن تستفيد من البرنامج ارتفع ب 75%. وفق ما قاله المتحدث، الذي تساءل عن “جدوى تخطيط الدولة الاستراتيجي، ومقارباتها القطاعية البحتة، وجدية الدراسات القبلية المنجزة”.

وشدد على أن قطاع السكن ودور الصفيح أمر معقد، “يختلط فيه الاجتماعي بالتنموي بالسياسي وبالتخطيط الحضري وبإعداد التراب”. وهي الجوانب التي لم تُستحضر في عمقها لأن الدولة لا يغلب على مقاربتها إلا “الجانب المالي والسياسي والأمني”.

ومن مؤاخذات شكربة على الدولة في هذا البرنامج أنها “تناست أنه مشروع دولة وليس مشروع قطاع وزاري، يتعدى البعد المالي والتقني إلى البعد التنموي وإعداد التراب”.

وذهب المتحدث إلى أن أحياء الصفيح “تنتج أساسا عن ظاهرة الهجرة القروية”. حيث إنه في ستينات القرن الماضي، “كانت المدن تمثل فقط ثلث عموم الساكنة، أما اليوم فتمثل حوالي الثلثين (62%)”.

وللتحكم في تزايد مدن الصفيح، وفق الخبير الاقتصادي “يجب التحكم في الهجرة القروية، وللتحكم فيها، يتحتم وضع العالم القروي في مركز اهتمامات الدولة، ومقاربة الموضوع في شموليته، عن طريق خطة تنموية كبرى تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات البلد، وانتظارات الساكنة”.

وأرجع اشكربة فشل البرنامج أيضا “إلى قصور خطة الدولة التي تعتبر أن تحسين الظروف المعيشية لسكان دور الصفيح تقتصر حصرا على الحصول على سكن، دون التفكير في البرامج المواكبة من أنشطة مدرة للدخل مثلا، والتجهيزات السوسيواقتصادية والإدارية وغيرها”.