أوضحت المندوبية السامية للتخطيط أن الدخل الوطني الإجمالي سيعرف تباطؤا في سنة 2022 ليرتفع بحوالي %2,5 مقارنة مع السنوات الماضية، وأكدت أن تباطؤ النمو الاقتصادي لسنة 2022 سيؤثر على نمو المداخيل والاستهلاك والادخار.

ارتفاعات متواصلة في الأسعار

وأشارت المندوبية في وثيقة الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2022، الصادرة أول أمس الثلاثاء 18 يناير 2022، إلى أن حجم الاستهلاك النهائي للأسر سيعرف زيادة بـ 2,8 % مع ارتفاع قيمته بـ 4,6 %، وهذا “يؤكد تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة المنحى التصاعدي للأسعار التي ستواصل ارتفاعها سنة 2022 بوتيرة 1,8%.”

وتفاعلا مع هذه الأرقام، قال الناشط السياسي حسن بناجح إن لهيب الأسعار “يستمر في الاشتعال وفي قهر القدرة الشرائية للشعب في زمن جمود الأجور وتضرر الدخل الفردي بفعل الأزمة الخانقة في مختلف القطاعات”.

واعتبر عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في تدوينة له في فيسبوك أن ارتفاع كلفة القفة بشكل صاروخي وفي ظرف قياسي “لا يصدق”، مقتصرا في المثال على المادتين الأساسيتين في القفة المغربية “وهما الزيت الذي انتقل ثمنه من 50 درهم (5 لتر) سنة 2019 إلى 90 درهم (5 ليتر) حاليا”.

ثم “السميدة” التي قفز ثمنها من 50 درهم (10 كلغ) سنة 2019 إلى 100 درهم (10 كلغ) حاليا، مشددا على أن ارتفاع هذه المادة الأساسية “يرفع معه أسعار مختلف العجائن، دون الحديث عن الخضر والفواكه…”.

وأضاف بناجح إلى تلك المواد “لهيب المحروقات” الذي أكد تقرير المندوبية “فرضية مواصلة ارتفاع متوسط أسعارها خاصة غاز البوتان”.

وهو ما ستنعكس عنه زيادات في مجالات مرتبطة بها وفي مقدمتها النقل، وفق بناجح، الذي أشار إلى ارتفاع الكلفة الشهرية للأدوية مع ارتفاع استهلاكها في السنتين الأخيرتين بفعل الوباء ونزلات البرد المنتشرة على نطاق واسع…

طالع أيضا  ذكرى غزوة بدر وسؤال الدروس

انخفاض معدل تقدم القدرة الشرائية

وذهب تقرير المندوبية إلى أن “القدرة الشرائية للأسر ستزيد بنسبة 0.7% فقط في عام 2022، مما يُظهر انخفاضًا في معدل تقدمها الذي انتقل من متوسط سنوي قدره %2.4 بين عامي 2000 و2009 إلى 1.1% بين عامي 2010 و2019″، مشيرا إلى أن “هذا التراجع سيبقى مصحوبا بتفاقم الديون الأسرية التي تقدر بأكثر من 34% من الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 400 مليار درهم)، وبتباطؤ في نمو قروضهم الاستهلاكية التي انخفضت من متوسط سنوي قدره 20.5% إلى 6.6% بين هاتين الفترتين، وبانخفاض بنسبة 4.1% في عام 2020 مع أزمة كوفيد”.

وإجمالاً، سترتفع القروض المصرفية بنسبة 3.7% في عام 2022، في ظل تأثير التعافي المستمر المتوقع في الأنشطة الاقتصادية والأثر المتوقع لبرامج الدعم للأسر والشركات.

وبناء على الارتفاع المرتقب لاستهلاك الإدارات العمومية بحوالي 2,7%، تفيد المندوبية، بأن “الاستهلاك النهائي الوطني سيسجل زيادة بـ 2,8 %، ليساهم بـ2,2 نقط في النمو الاقتصادي سنة 2022 عوض 4,8 نقط سنة 2021”.

مزيد من “التدهور في عجز الحساب الجاري”

وأقرت المندوبية في توقعاتها بمزيد من “التدهور في عجز الحساب الجاري“، حيث إن عجز تمويل الاقتصاد، يبين العجز الهيكلي في التجارة الخارجية لبلادنا، ليتفاقم عجز الميزان التجاري بحوالي نقطة واحدة مقارنة بسنة 2021، ليصل إلى 17,6% من الناتج الداخلي الإجمالي.

وأكدت المندوبية أن الرصيد الجاري سيعرف انتعاشا سنة 2022، نتيجة “مواصلة ارتفاع المداخيل الجبائية لتصل %18,5 من الناتج الداخلي الإجمالي”.

ووفق المندوبية فإنه سيجري “إحداث بعض الرسوم والضرائب والرفع من الضريبة الداخلية على الاستهلاك ومن الرسوم على الواردات المطبقة على بعض المنتجات”

في حين تستعيد الضريبة على الشركات وتيرة نموها التي عرفتها قبل الأزمة، نتيجة تحسن أرباح المقاولات سنة 2021. وبالمثل، ستستفيد الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة من الزيادة المتوقعة للطلب.

طالع أيضا  عبودية القلب (11).. بعمل قلبيّ شُهد له بالجنة ثلاث مرات

المزيد من المديونية…

ولتلبية احتياجاتها التمويلية، أكدت المندوبية السامية للتخطيط، أن الخزينة العامة “ستلجأ إلى القروض المحلية والأجنبية”، مشيرة في توقعاتها لعام 2022 إلى أن “معدل الدين للخزينة سيرتفع إلى حوالي 78,5% من الناتج الداخلي الإجمالي”.

ويتكون معدل دين الخزينة من 60% من الناتج الداخلي الإجمالي بالنسبة للدين الداخلي و18,5% بالنسبة للدين الخارجي. مردفة أن الدين العمومي الإجمالي “سيصل إلى 93,2% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2022 عوض %90,3 سنة 2021.” أي بزيادة تقدر بثلاث نقاط.