تحل بنا هذه الأيام ذكرى رحيل عالم رباني قضَّى حياته مجاهدا داعيا إلى الله، لم يهن ولم يضعف ولم يسكن تمثل بحق قول الله عز وجل وكأين مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.[آل عمران:146]

 نَذْكُر الرجل ونُذكِّر بمعالم من شيمه وأخلاقه عسى ننال فضل ومزية مَن بِذِكرهم تتنزل السكينة والرحمة، وتطمئن القلوب، وتتلهف الافئدة شوقاً إلى اللقاء الموعود لقاء الله عز وجل.

جاء في الأثر: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: “إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِيْنَ يُذْكَرُوْنَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِم.” 1،و”قال سفيان بن عيينة رحمه الله: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وقال محمد بن يونس: ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين” 2

و قال أبو حنيفة رحمه الله: ”الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من الفقه، لأنها آداب القوم“ 3 ذلك لأن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط للأعمال، ويَتأيَّدُ الحق بذكر شواهده. 

سيدي أحمد الملاخ وما أدراك ما سيدي أحمد الملاخ! نقولها ملء أفواهنا ونشهد بها شهادة لله ولرسوله وللمؤمنين، وما شهدنا إلا بما علمنا وعايَنَّا وعِشنا، ولا نزكي على الله أحدا. فهو سبحانه أعلم بمن اتقى. شهادة تنفعنا وتنفعه بإذن الله تعالى عز وجل.

تنفعه رجاء وطمعا في بشارة رسوله الله ﷺ لمن شهد له الاثنان من المؤمنين، فقد روى البخاري في صحيحه واللفظ له، وأحمد والنسائي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ﷺقال: “أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثم لم نسأله.” 4

هذا فضل شهادة الاثنين، فكيف بشهادة الآلاف المؤلفة من عامة المؤمنين وخاصتهم.

طالع أيضا  عبودية القلب (6).. على قدر غفلة العبد يكون بعده عن الله

 تنفعنا شفاعةً لنا يوم نُفضي إلى ما أفضى إليه. أعلاها مرتبة شفاعةُ الشهيد في أحبابه وإخوانه وقرابته وأهل بيته، كما روى ذلك الإمام أحمد في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه:» ..ثمَّ يُقالُ: ادعُوا الشُّهداءَ، فيَشفَعونَ لمَن أرادُوا، قال: فإذا فعَلَتِ الشهداءُ ذلك، قال: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الراحمين «، وروى ابن ماجة أن النبي ﷺ قال:»يشفع يوم القيامة الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشّهداء» 5.

وسيدي أحمد الملاخ كان عالما ربانيا شاهدا شهيدا. تخرجت على يديه وتربت فئام من المؤمنين والمؤمنات. ونرجو الله له مقام الشهادة، الشهادة بمعنييها، معنى الشهادة بالقسط في الناس، وقد نال منها الحظ الأوفر إبان جهاد رسالة “الإسلام أو الطوفان” التي قام فيه بالقسط وشهد شهادة من لا يخشى الموت، في وجه ومواجهة السلطان الجائر مع صاحبيه الإمام المجدد عبد السلام ياسين، والعالم العارف سيدي محمد العلوي السليماني رحمهما الله.

ثم شهادة من توفي بالمرض العضال، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري … تتمة المقال على موقع ياسين نت.


[1] أخرجه أحمد 3 / 430 وإسناده ضعيف).
[2] صفة الصفوة ، الجوزي  تحقيق أحمد بن علي الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر الطبعة: 1421هـ/2000م،1/18.
[3] ترتيب المدارك وتقريب المسالك أبو الفضل القاضي عياض المحقق: ابن تاويت الطنجي، 1965 م 1/23.
[4] صحيح البخاري ،كتاب الجنائز،  باب ثناء الناس على الميت، رقم:1368.
[5] سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة رقم: 4313.