تجتاح قطاع التعليم في المغرب احتجاجات متكررة، آخرها احتجاجات “ضحايا الزنزانة 10″ و”المتعاقدين” وغيرهم، في حين نظمت النقابات التعليمية يوم أمس الإثنين وقفة احتجاج مركزية أمام مقر الوزارة، واليوم الثلاثاء شهد وقفات أمام الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وأمام مقرات المديريات الإقليمية موازاة مع يومي الإضراب الوطني الذي دعت إليه النقابات التعليمية.

واعتبر الأستاذ محمد الريمي أن النزول إلى الشارع واللجوء إلى الإضرابات التعليمية العامة، هو “الجواب الطبيعي والخيار الاضطراري أمام استمرار سياسة التسويف والإلهاء التي اعتمدتها الحكومة الحالية”.

وشدد الكاتب الوطني لقطاع التربية والتعليم التابع للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان على أن مخزون الانتظار والصبر “قد نفذا أمام الشغيلة التعليمية التي انتظرت وانتظرت طويلا، وسلكت مختلف الأشكال السلمية للتعبير عن الحيف المزمن الذي لحقها”، معتبرا أن الملفات المطلبية تراكمت بشك “مريع” ولا تزداد إلا تكاثرا ولا تجد من صناع القرار التربوي “إلا مزيدا من التجاهل والتسويف والمماطلة…”

وأشار الكاتب الوطني في تصريح خص به موقع الجماعة إلى أن الهيئات النقابية والتنسيقيات التعليمية، منحت بشكل عملي فرصة للحكومات المتعاقبة من أجل التفاعل الجاد والمسؤول مع الملفات العالقة، وانتظرت بما فيه الكفاية مع من وصفهم بـ “مسؤولي اليوم، خطباء الأمس” من أجل إتباع القول بالفعل والبرهنة عن صدقهم من خلال “الانخراط الجاد والفوري في تنزيل الشعارات والوعود التي كانت تدبج الخطابات والتصريحات إبان الحملة الانتخابية، لكن لا شيء في الواقع قد تحقق”.

وبينما اعتبر الريمي أن الحوار القطاعي بقي حبيس لقاءات التعارف والوعود بالاطلاع وتبادل المجاملات الباردة؛ شدد في المقابل على أن الشغيلة التعليمية في هذا الوقت “تنتظر حلولا مستعجلة لمطالبها الملحة واستجابة حقيقية لنداءاتها المتعالية”.

وأما المطالب التي رفعتها الشغيلة –وفق المتحدث- “ليس أقلها الإفراج عن مستحقات الترقية التي طال تأجيلها، وإخراج مرسوم منصف وشامل طالما سبق التبشير به، بالإضافة إلى حل أزمة الأساتذة ضحايا “الزنزانات” المتكاثرة (9 و10) وأزمة الأطر المعفية والمرسبة ظلما وعدوانا، وكذا الأساتذة المحرومين من الترقي إلى خارج السلم إسوة بزملائهم في أسلاك وفئات أخرى..”

طالع أيضا  من الكلمة الطيبة إلى العمل الطيب

كما نبه الكاتب الوطني إلى مفارقة وصفها بـ “الغريبة” وهي “التناقض الصارخ الذي تبرزه شعارات كبيرة ترفعها الوزارة وتدعو أطرها إلى الانخراط فيها وإلى التعبئة الجماعية من حولها، من قبيل الإنصاف والجودة والإدماج وتكافؤ الفرص، في الوقت الذي يجد فيه رجال ونساء التعليم أنفسهم أول الضحايا والمتضررين من الإقصاء وغياب تكافؤ الفرص وضرب جودة المرفق التعليمي…”

إذ كيف يعقل –يضيف ريمي- أن يظل “شيوخ” التربية والتعليم قابعين عقودا طويلة في سلم واحد ويتخرج على أيديهم أجيال ويوظفون إلى جانبهم بسلاليم أعلى وتحفيزات أكبر؟ وكيف يستساغ أن نحرم رجال ونساء تعليم بذلوا مجهودات جبارة لاستكمال مساراتهم الدراسية ووسعوا آفاق تجربتهم العلمية والمهنية ويحرموا من حقهم في الاعتراف والترقي والتحفيز؟ يضيف ريمي متسائلا مستنكرا.

ثم أضاف: “أم كيف يعقل أن تظل لعقود من الزمن ملفات عالقة ومؤجلة يعترف الجميع بالحيف الصارخ فيها، ومن بينها من لا يطلب أصحابها إلا الاعتراف والإنصاف…”

وعبر الناطق باسم القطاع عن استغرابه أمام واقع سمته الأساس “الاستياء العام” حيث تحتج كل الفئات وتعبر عن سخطها العارم اتجاه منطق في التدبير وسياسة في التسيير، فإن كان من مؤشر يبرر ذلك –وفق المتحدث- فهو “أن المنظومة برمتها تعيش اختلالات هيكلية وأزمات عميقة تحتاج تعاطيا جديا ومسؤولا وتتطلب إرادة سياسية حقيقة وقطعا تاما مع المنطق المعتمد والمنهجية المتبعة في تدبير القطاع برمته…”