لخص الدكتور عمر إحرشان مشكل السياسة في المغرب في أنها موسمية؛ أي أنها مرتبطة بمحطات، وما أن تمضي تلك “المْوَاسْم” بالعامية المغربية حتى تكون خاوية على عروشها وكأنها لم تغن بالأمس.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، في كلمته بالندوة التي نظمتها جريدة بناصا الإلكترونية، تحت عنوان “100 يوم على تنصيب حكومة عزيز أخنوش”، قال إن الإشكال الأكبر في الحكومة الحالية هو أنها لا تتوفر على أي طابع سياسي، وبالرغم من أنها مكونة من أحزاب إلا أن أغلبية الوزراء في هذه الأحزاب حديثو عهد بالانتماء والعمل الحزبي.

مع ازدياد المديونية سنصبح رهائن في يد المنظمات الدولية

وشدد المتحدث على أن تشكيل الحكومة رافقته شبهة المزاوجة بين الثروة والسلطة، خاصة في ملف المحروقات، “وكان أولى لمجلس المنافسة أن يتخذ قرارا في هذا الموضوع خلال هذه الفترة”.

ومن خلال الخصائص التي ذكرها؛ أكد إحرشان أننا “لسنا أمام حكومة مختلفة، أو الحكومة التي تحتاجها الظرفية في المغرب، أو على الأقل حكومة تسير بوتيرة متصاعدة، بل بالعكس من ذلك”.

وبينما شدد إحرشان على أن الحكومة إذا استمرت في نفس الإيقاع ستتراجع الأوضاع أكثر، شدد في المقابل على أن الدولة قادرة على الاستمرار بدون حكومة لأن الإدارة العمومية قائمة بكل شيء، وهذا هو التوجه الرسمي.

ولفت عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية إلى أنه مع ارتفاع المديونة “سنصبح رهائن في يد المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي…”

الحكومة الحالية لا تختلف عن سابقاتها

ولفت إحرشان إلى أن الحكومة الحالية من خلال نوعية سيرها لا تختلف عن سابقاتها، ومائة يوم من عملها لا يطبعه أي إنجاز كبير يميزها عن غيرها، باستثاءات بسيطة جدا لا ترقى إلى أن تشكل حدثا، منها سحب مشروع القانون الجنائي.

طالع أيضا  ذ. الجامعي: النخب السلطوية استنفدت كل مواردها للاستدامة في الحكم

ورأى أن غياب هذه الإنجازات أو بوادر لها في أول 100 يوم إلى حدود اللحظة؛ يتناقض مع شعار “حكومة التغيير” الذي رفعته الأحزاب المكونة لها وخاصة “الأحرار”.

وأوضح إحرشان أن منصب رئيس الحكومة بصيغته الدستورية الجديدة أصبح مهددا، لأنه الآن يشتغل بمنطق الوزير الأول الذي ينسق العمل الحكومي ولا ظهور له.

وتساءل إحرشان في مداخلته حول ما إذا كانت الحكومة الحالية تستطيع إتمام الولاية الحالية أم لا، ونفى تفاؤله بذلك، مؤكدا أنها لن تستطيع إنجاز وعودها التي قطعتها للمغاربة. وأرجع أسباب ذلك إلى أن السياق يبدو غير مساعد، كما أن الإرادة واضح أنها غير متوفرة.

انتهت المهمة التي جاؤوا من أجلها وهي هزيمة “البيجيدي”

وشدد على أن مكونين على الأقل في الحكومة اعتبروا أنفسهم أنهوا المهمة التي جاؤوا من أجلها، وهي هزيمة حزب العدالة والتنمية، وما دون ذلك كأنه ليس من مهمتهم.

وعلق على الوعود الانتخابية التي تقدموا بها، معتبرا أنها غير واقعية على الإطلاق ولا يمكن تطبيقها بأي وجه من الأوجه، خاصة وأن الظرفية غير مساعدة، لا من جانب الجفاف ولا من جانب الارتفاع الصاروخي للأسعار، ولا من جانب اللجوء إلى المديونية…

وأشار إحرشان إلى أن الامتيازات التي تحظى بها الحكومة الحالية لم تنعكس على أدائها بالإيجاب، ومن هذه الامتيازات؛ سرعة تشكيل الحكومة، وسرعة نيل الثقة البرلمانية، ونسبة الأغلبية المريحة جدا في البرلمان، وقلة أعضاء الحكومة، قلة الأحزاب المشكلة لها.

الإعلام لا ينتقد أخنوش وكأننا أمام برلسكوني المغرب

ولفت المتحدث إلى أنه لأول مرة يحجم الإعلام عن انتقاداته للحكومة، بل ويرقى إلى مستوى الإشهار، وكأننا أمام برلسكوني المغرب، لا وجود لمن ينتقد إلا نادرا جدا.

وفي حديثه عن المعارضة، “كنا نقول إن المعارضة ستكون ضعيفة جدا، ولكن لم أكن أتخيل أنها ستكون ضعيفة بهذه الدرجة”، واعتبر أن مكونين في المعارضة منشغلين بذواتيهما، وغيرهما ينتظر التعديل للدخول إلى الحكومة، مشددا على أنه يمارس المعارضة اضطرارا.

طالع أيضا  رب أوزعني أن أشكر نعمتك

وأبرز إحرشان ما وصفه بالارتباك والتناقض في المعطيات المطروحة وعدم واقعيتها، واعتبر طريقة إعفاء وزيرة الصحة من الأخطاء التي لا يرتكبها مبتدئ في السياسة، وما زاد الأمر تعقيدا هو طريقة التبرير، التي لم تُعمم لأنها لو كانت صائبة، لكان من الأولى لرئيس الحكومة أن يركز على رئاسة الحكومة ولا يكون رئيسا لجماعة أكادير، والأمر نفسه ينطبق على وزير العدل ووزيرة السكنى.

دعم الطبقة الوسطى يتنافى مع الزيادات الصارخة في الأسعار

ذهب إحرشان إلى أن طموح الدولة الاجتماعية وطموح إبراز الطبقة الوسطى، يتنافى مع عدم الزيادة في الأجور ومع الزيادات في الأسعار.

وأوضج أستاذ العلوم السياسية أن موضوع التعاقد والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، كانوا محط مزايدات بين الأحزاب قبل الانتخابات، لكن لقجع في البرلمان حسم الجدل بعدم الترسيم.

وأشار إلى أن تسقيف سن اجتياز التعليم، لم يعلنوا عنه في برنامجهم، ولو حصل ذلك لما حازوا هذه النتيجة ولما كانوا في الحكومة اليوم.