لفت باحث مغربي في حقل الفلسفة والأخلاق إلى ما اعتبره “حقيقة“، وهو كون “المغرب ينقسم إلى عدة مغارب”، حيث إن هناك مغرب النظام الحاكم الذي “يستبد بكل السلطات وينفرد بثروات البلاد”، وهناك مغرب الموالاة “حيث المغانم السياسية ممثلة في الريع واحتلال كل الوظائف السامية داخل الدولة، ليس بمعيار الكفاءة وإنما بمعيار الولاء”.

في المقابل -يضيف فؤاد هراجة- أن هناك مغرب المعارضة الذي يتسم بالقمع والحصار والإعفاء وترسيب الكفاءات، والتضييق على المعارضين في أرزاقهم، والزج بالأصوات الحرة في السجون، ومنع كل أنشطة وفعاليات المعارضة سواء في الشارع أو في الفضاءات العمومية.

واعتبر هراجة ساخرا بما وصفه ”مغرب الديمقراطية والحق والقانون“، أنه على شساعته “يضيق في وجه المعارضة إلى حد أن حاكميه وبمنطق التعليمات والقرارات الإدارية يأمرون بتشميع بيوت لا ذنب لأصحابها إلا كونهم مُنِعوا وحُرِمُوا من حقهم كمواطنين في مقرات يتأطرون فيها وفي مساجد يتربون ويتعلمون في كنفها”.

وأوضح الباحث في مقال له نشره في حسابه الشخصي بفيسبوك، أن بلاد المغرب -من فرط الكلام عن دولة الحق والقانون، ودولة المؤسسات، وفصل السلط، والديمقراطية- “تكاد تخال أن المواطن المغربي يتنفس الحرية، ويتمرغ في العدالة، ويسبح في الكرامة”، وهي الخلاصة نفسها التي قد يتوهمها كل مصدق للخطاب الاستهلاكي الذي يعتبر “أن التنظيمات السياسية الموالية والمعارضة لنظام الحكم سيان أمام أجهزة الدولة المحايدة، وأنها تتمتع بنفس الحقوق في حرية التعبير والحق في الاختلاف، ناهيك عن كونها تتمتع بنفس الحقوق المادية في الدعم المالي والحق في إعلام حر، والحق في مقرات لتأطير وتكوين وتأهيل وتوعية المواطنين”.

وعبر الباحث عن تأسفه -بعيدا عن لغة القانون وأحكام القضاء المستقل- لحضور “العنترية المخزنية وعنف السلطة لغلق بيوت وتشميعها بدعوى أنها تستقبل أنشطة لا تتواءم ومزاج السلطة الحاكمة”، لأن هذا التشميع في حقيقته، هو “تشميع للأفواه والعقول والإرادات الصادقة الساعية لإصلاح الوطن والمساهمة في تنميته على كل المستويات”.

طالع أيضا  ترويحة التراويح وشرف قيام الليل

وعوض أن تسعى السلطة الحاكمة إلى التطبيع مع المعارضة الوطنية من أجل مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، يضيف الباحث؛ “نجدها تختار سياسة التشميع، في المقابل تُشرِعُ هذه السلطة أبواب الوطن وتفرشها بالسجاد الأحمر في وجه الكيان الصهيوني الغاصب، وتتبنى معه كل أشكال التطبيع، بل وتفرضها فرضا على كل المستويات تحت ذريعة الأمن والمصالح العليا.”

وخلص الباحث بعد المقارنة إلى ما وصفه بـ “التناقض” بين فعل التشميع في حق أبناء الوطن، وفعل التطبيع أمام “عدو استراتيجي اسمه الكيان الصهيوني”، موضحا أن ذلك “يكشف حقيقة السياسات المتبعة في المغرب”.

واعتبر أن السياسات المتبعة “تحمل هَمَّ ”مغاربة يهود“ ملطخة أياديهم بجرائم حرب في حق الإنسان الفلسطيني، وتبحث لهم عن مساحات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية”، في حين أنها في المقابل “تبذل قصارى جهدها لنزع صفة المواطنة عن كل معارض سواء أكان فردا أو جماعة، وتضَيِّقُ عليه الوطن إما بإدخاله السجن أو إرغامه على مغادرة البلاد، أو تشميع بيته، وتشميع حركته، وتشميع مساره الوظيفي، وتشميع كل مداخل تطوير مستقبله”.

الباحث المغربي بعد هذه المقارنة، ذهب إلى أن التشميع الذي يطال البيوت “ما هو إلا صورة مادية للتشميع المعنوي الأوسع الذي يعم كل سياسات الحصار والقمع للأصوات المعارضة”، معتبرا أن التطبيع مع الصهيوني “ما هو إلا تتويج للتطبيع القديم مع الصهيونية العالمية والماسونية اللتين تحكمان العالم عبر حكومة عابرة للقارات تؤدي فيها الأنظمة الحاكمة وظيفة حراسة الثروات وقمع الشعوب. لذلك، فإن تذويب أقفال التشميع تعد خطوة لا مناص منها لاقتلاع شجرة التطبيع.”