تعرضت بيوت نشطاء العدل والإحسان المشمعة للإهمال وانعدام الصيانة، بل أحيانا أخرى للسرقة، كان آخرها ما تعرض له بيت الأستاذ منير ركراكي بمدينة فاس بَحر الأسبوع المنصرم من اقتحام للصوص، وسطوٍ على ممتلكاته وأثاثه أمام تلكؤ الدولة في القيام بدور الحراسة الأمنية المفترضة لهاته البيوت المشمعة من قبلها.

فعلى الرغم من تسجيل مجموعة من الهيئات السياسية والحقوقية والخبراء القانونيين شطط الأجهزة الأمنية في استعمال سلطتها عند إقدامها على تشميع بيوت نشطاء العدل والإحسان بدون موجب حكم قضائي، فإن هذه الأجهزة لم تتحمل مرة أخرى مسؤولياتها في توفير الحماية والحراسة لهاته البيوت المشمعة بعدما خرقت أقدس حق من الحقوق المدنية المكفول حمايته طبقا للعهود الدولية والدستور المغربي والمتمثل في الحق في الملكية الخاصة.

إن سندنا في إلزامية تحمل الدولة مسؤوليتها اتجاه حماية الملكية الخاصة للمواطنين، مقتضيات المادة 21 من الدستور المغربي التي تنص على أن “لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته”.

وهو الحق نفسه الذي نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من الظهير المنظم للمديرية العامة للأمن الوطني بقولها: “تناط بالمديرية العامة للأمن الوطني مهمة المحافظة على النظام العام وحماية الأشخاص والممتلكات”.

لكن للأسف نجد الدولة تخرق كل ما نص عليه المشرع المغربي في الباب خاصة خرقها لمقتضيات ما نص عليه الفصل 35 من دستور 2011 بقوله:

“يضمن القانون حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون… ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون”.

وحيث إنه برجوعنا إلى النوازل المعروضة علينا، والتي تخص تشميع العديد من بيوت نشطاء ينتمون لجماعة العدل والإحسان، نجد أن جميع القرارات الآمرة بإغلاقها قرارات صادرة عن السلطات الأمنية بناء على تعليمات من النيابة العامة وتشميعها بدعوى “عقد اجتماعات عمومية بدون تصريح، أو مخالفة قانون التعمير والأماكن المخصصة للعبادة”، وليست صادرة عن أحكام قضائية، وهذا مخالف لمقتضيات الفصل 35 من الدستور المغربي المشار إليه أعلاه، ومخالف للقاعدة القانونية التي تقول: “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”، حسب ما أكده الفصل 3 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: “لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون”.

طالع أيضا  أحكام الأضحية

يذكر أن من بين البيوت المشمعة التي تعرضت كذلك للسطو والسرقة بيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي بمدينة وجدة، حيث تعرض للسرقة لأكثر من ثلاث مرات، بتاريخ 14 دجنبر 2010 وكذلك بتاريخ 25 يوليوز 2013 وأيضا بتاريخ 11 فبراير 2018 حيث تقدم دفاعه بشكاية في النازلة.

وارتباطا بالموضوع نفسه، تعرض بيت آخر بأكادير صباح يوم الثلاثاء 05 فبراير 2019 لسرقة بعض الزرابي جهارا في واضحة النهار، وكذا كراسٍ من داخل بهو المنزل، حيث أصبح هذا الأخير محجا للمتسكعين الذين يتسللون إليه باستمرار ويعبثون بمحتوياته وأغراضه دون حسيب ولا رقيب، إلى جانب اندلاع حريق ببهو البيت، تم إخماده من قبل القائد وأعوانه بعد تسلقهم لجدار البيت عبر السلاليم.

وعلاقة بنفس الموضوع تعرض بيت الأستاذ إدريس الشعاري المشمع بمدينة مراكش لاقتحام مجهولين، بحي إسيل، وقاموا بسرقة أغراضه وذلك أكثر من مرة أواخر شهر دجنبر 2020 وبداية شهر يناير 2021.

وهو نفس الأمر الذي تعرض له بيت عز الدين ناصح بمدينة طنجة بداية شثنبر 2019 وكذلك البيت المشمع بالمضيق أواخر غشت من نفس السنة.

تُرى إلى متى ستبقى هاته البيوت مشمعة ومغلقة بعد طرد أصحابها دون موجب حق ولا قانون لمدة تجاوزت 16 سنة كما هو الحال لبيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي؟

وهل يقبل أن تنزع ملكية هاته المساكن من أصحابها عسفا ودون سلوك مساطر قضائية ثم يتركونها معرضة للإهمال والسطو والسرقة؟

نعم إنه تردي حقوقي وقيمي للمنظومة القانونية والقضائية والإدارية بوطننا الحبيب، فهل من تدارك؟