خصص برنامج “قرآنا عجبا” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية حلقته 13 لمدارسة مطلع سورة القلم نون والقلم وما يسطرون، باعتبارها بداية لسورة القلم، حيث “يقسم الله بحرف وقلم وسطر من الكلمات”.

وأوضح البرنامج الذي يعده محمد أنفلوس ومريم قصور، أن هناك عدة تفاسير تذهب إلى أن “نون هو اسم الحوت الذي ابتلع سيدنا يونس عليه السلام”.

وذهب البرنامج إلى أن لسان العرب ذكر أن النون هو “سمكة” عند العرب وجمعها نينان، وهذا تدعمه الآيات التي في آخر السورة التي تصف سيدنا يونس عليه السلام بصفته “ذا النون” وتنعته بـ “صاحب الحوت”.

ومنذ صغري -يقول البرنامج- كانت تستهويني قصة سيدنا يونس ربما بسبب البحر الذي نشأت قربه. وربما لأنني شاهدت في صغري حوتا ضخما لفظه البحر، ورأيت الناس حوله وأدركت صغر الإنسان أمام هذا المخلوق الضخم.

ولفت البرنامج إلى أن أغلب قصص الأنبياء تنتهي بعقوبات لأقوامهم بعد أن كذبوهم وحاربوهم، أو تنتهي بخروج الأنبياء مع المؤمنين وتركهم لأقوامهم.. لكنك وأنت تقرأ سيرة سيدنا يونس تتفاجأ بعكس ذلك كله، هي قصة نجاح نبي في تغيير قومه دون عذاب أو عقاب جماعي.

فقد كانت نينوى مدينة ضخمة قوية، ووقف سيدنا يونس أمامها وهو يفكر، لن يتغيروا، لن يصدقوا أن الله قد أوحى لي بشيء، لن يتركوا ما عبد آباؤهم وأجدادهم من أجل وحي جاءني ولن يصدقوه، فوجد أن الأمر أصعب بكثير من طاقته وقدرته. هكذا قدر، وفر من نينوى راكبا البحر. ثم ابتلعه الحوت.

وأضاف البرنامج موضحا “ومن بطن الحوت.. نادى ربه وقد فهم أنه قد كان ظالما لنفسه ولقومه لأنه لم يبذل كل جهده في المحاولة، ومن هناك قرر أن يعود لقومه”.

طالع أيضا  الراحمون يرحمهم الرحمان | الحلقة الثانية || في المقربين أولى

وبعدما مر ببطن الحوت جعل أصبح أقوى، وعندما عاد، آمن به قومه. وقد نزلت هذه السورة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مرحلة صعبة من بداية الوحي، ونزلت لتخبره أن يونس عليه السلام دخل بطن الحوت. وكأنه طلب منه تخيل الموقف.

واعتبر البرنامج أن الله تعالى خاطب النبي من خلال سيدنا يونس “لقد مر بما تمر به اليوم من أسئلة وشعر بهول ما تشعر به من صعوبات..” ولا شك أن هذه السورة تركت أثرا كبيرا على قلب محمد عليه الصلاة والسلام.

فقد نزلت لتخبره مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4). ثم تمضي الآيات في انسياب تام حتى تمسك في آخرها بتلابيب قلب محمد عليه الصلاة والسلام، وتقول له: …لا تكن كصاحب الحوت..

وختم البرنامج بالقول “وأنا في هذا العمر لا أزال أقرأ سورة القلم وينتابني إحساس الصغر لما وقفت ذات مساء أمام الحوت بشاطئ المدينة والناس تفتش في بطنه عن أغلى ما فيه.. كانوا يبحثون عن العنبر وأبحث أنا عن سيدنا يونس..”