اعتبرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع، في الندوة الصحافية التي نظمتها يوم أمس الأربعاء 05 يناير 2022 بمقر الجمعية المغربية بالرباط، أن المحاكمة التي أقامتها ضد التطبيع والمطبعين، وإن كانت رمزية في الوصف الذي أطلق عليها، إلأ أنها واقعية وقائمة على أسس قانونية ودستورية، وإن نصوصها ستخرج ضمن كتاب سينشر لاحقا لهذا الغرض.

خلاصة الندوة الصحافية

اعتبر المهندس أبو الشتاء مساعيف الذي اعتلى المنصة إلى جانب الأستاذة السعدية الولوس والأستاذ الطيب مضماض والأستاذ عبد الإله بن عبد السلام، أن الندوة جاءت لتسليط الضوء على حدثين هما من الأهمية بما كان، الأول يرتبط بمخرجات اليوم الوطني الاحتجاجي الرابع الذي تزامن مع اليوم الوطني لمناهضة التطبيع يوم 22 دجنبر 2021، وقد استجابت 46 مدينة مغربية على الأقل لدعوة الاحتجاج فيه، والثاني يرتبط بالمحاكمة الرمزية التي نظمتها الجبهة لمحاكمة الدولة والمطبعين يوم 25 دجنبر.

وقال الأستاذ الطيب مضماض، منسق الجبهة في كلمته أثناء الندوة الصحافية، إن المحاكمة التي انعقدت، ولو حملت صفة الرمزية، “إلا أنها انبنت على أسس وقواعد قانونية ودستورية وحقوقية لأية محاكمة، ومثل هذه المحاكمة هي التي كنا نريد أن يقيمها القضاء المغربي لهذه العملية التطبيعية والمطبعين وللصهاينة الذين يفدون على بلادنا”.

واستند مضماض في كلمته إلى عدد من المقتضيات الدستورية التي استندت عليها المحاكمة، منها الفصل 6 و19 و20 و21 و22 و23 و32 و38 و88 و92 و94… وقال إن كل هذه الفصول وغيرها، تحمل نصوصا واضحة لها علاقة بما أقامت عليه المحاكمة حجتها، بدءا من البرنامج الحكومي الذي يقترح ولا تكتسب مقترحاته الرسمية إلا بعد المصادقة، ولا وجود لأي ما يفيد مراجعة العلاقة مع الكيان الصهيوني، وبالتالي فإن هذا القرار بداية يندرج خارج الشرعية الدستورية، وغير ذلك مما أوضحه مضماض أمام وسائل الإعلام في الندوة

طالع أيضا  قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬وصناعة‭ ‬الوعي‭ ‬وتجديده

وأوضح المتحدث أن خلاصة هذه الفصول التي كُيفت بموجبها المتابعة، خلصت إلى أن عدد التهم التي وجهت إلى الدولة والمطبعين، تصل إلى 18 تهمة، وهي التي بنت عليها المحكمة أطوار المتابعة

من جانبه قال الأستاذ عبد الإله بن عبد السلام، قبل تلاوته لمنطوق الحكم في الندوة الصحافية، إن نص الحكم كاملا سينشر ضمن أعمال كتيب سيعد لهذا الغرض من أجل المزيد من التحسيس بخطورة التطبيع على بلادنا وعلى الإنسانية جمعاء.

خلاصة منطوق حكم المحكمة

عممت الجبهة على وسائل الإعلام “وثيقة” منطوق الحكم الذي تضمن التفاصيل القانونية والأدلة التي استندت عليها المحكمة، وعددت التهم الموجهة إلى المتهمين، وبعد ذكرها الأسباب من أجل إدانتهم والحكم عليهم، قررت المحكمة “مؤاخذة الحكومة، والحكم بفسخ وإلغاء وتبديد كل الاتفاقيات التي تم إبرامها والتوقيع عليها ما بين الحكومة المغربية والكيان الصهيوني منذ دجنبر 2020 وما تلاها إلى تاريخ المحاكمة” معتبرة أنها اتفاقات غير مشروعة وكأنها لم تكن.

كما حكمت بإلغاء ما ترتب عن اتفاقات التطبيع سياسيا واقتصاديا وسياحيا وماليا واستراتيجيا، مع الحكم على الحكومة المغربية بـ “تقديم اعتذار علني للرأي العام ويقدم أمام البرلمان بغرفتيه”، ويذاع في النشرات الإخبارية وعلى وسائل الإعلام، كما حكمت بـ “طرد ممثلية الكيان المحتل مهما كانت درجتها من التراب الوطني”.

ومما قضت به المحكمة أيضا “دعوة الحكومة إلى تقديم مشروع قانون بشأن تجريم التطبيع بين المغرب وبين الكيان الصهيوني”، والحكم عليها بالقيام بكل المبادرات السياسية والقانونية والقضائية للمطالبة بمتابعة واعتقال مجرمي الحرب من الكيان الذين أمروا أو شاركوا أو سكتوا أو سهلوا ارتكاب الحروب على الشعب الفلسطيني.

كما حكمت المحكمة على كل المطبعين هيئات أو أشخاصا طبيعيين، شركات أو مقاولات، بفسخ كل العقود والتعاقدات التي حررت ووقعت ما بين الحكومة المغربية والكيان واعتبارها وكأنها لم تكن، والحكم بوقف كل تعامل مع الكيان، كما اعتبرت المحكمة هذا الحكم بمثابة “قرار لإغلاق كل الحدود الجوية والبحرية والبرية مع الكيان”.

طالع أيضا  أهلا رمضان

وعلى مستوى التداربير التكميلية لآثار الحكم إقليميا ودوليا، حكمت المحكمة على الدولة المغربية بـ “إخبار الجامعة العربية ودول اتحاد المغرب العربي والاتحاد الإفريقي بقرارها بقطع كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني”. كما قضت بتبليغ الحكم للأمين العام للأمم المتحدة.

خلاصة مخرجات اليوم الوطني الرابع

عبرت الجبهة في الندوة الصحافية عن فخرها واعتزازها بنجاح اليوم الوطني الاحتجاجي الرابع الذي نظمته يوم الأربعاء 22 دجنبر 2021، والذي يصادف “مرور سنة على توقيع الدولة اتفاقية العار مع الكيان الصهيوني تحت الرعاية الأمريكية”.

وقد أحيته بقوة في كافة المدن والمناطق، جعلته بذلك يوما وطنيا تضامنيا رابعا، واختارت له شعار “معرکة مستمرة حتى إسقاط اتفاقيتي التطبيع والتعاون العسكري الخيانيتين”، مشيرة إلى أن 46 مدينة على الأقل استجابت من مختلف الجهات والمناطق موحدة في الزمان ومتفرقة في المكان

وأوضحت الجبهة أن الاحتجاجات الطلابية في عدة مواقع جامعية ميزت هذا اليوم. وهو ما يؤكد -وفق ما جاء في الندوة- “الرفض والمناهضة الشعبيين للتطبيع، والتجذر العميق للقضية الفلسطينية في وجدان كل فئات الشعب المغربي”.

وأضاف الجبهة مؤكدة أن الآلاف من المواطنين والمواطنات، خرجوا مؤطرين من طرف مسؤولي ومسؤولات فروع الجبهة والهيئات المكونة لها، وعبروا بذلك “عن الموقف الأصيل والحقيقي للشعب المغربي مرددين شعارات غاضبة من قرارات التطبيع وداعمة لكفاح الشعب الفلسطيني”.