كشف تقرير لمديرية الخزينة والمالية الخارجية أن حجم الدين الخارجي العمومي المغربي بلغ 376,5 مليار درهم متم شهر شتنبر 2021، وهو ما يعني ارتفاعه في غضون شهرين فقط بثلاثة مليارات درهم مقارنة مع آخر إحصاءات يوليوز 2021 وفق الخبير الاقتصادي والأستاذ الباحث الدكتور هشام عطوش.

وأوضح الدكتور عطوش أن حجم الدين الخارجي، أي 376,5 مليار درهم، يمثل 35 في المائة من الناتج الداخلي الخام، الذي يبلغ 1100 مليار درهم، بينما الدين العمومي الإجمالي المغربي يبلغ 972 مليار درهم بنسبة تشكل تقريبا 96 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وبينما أوضحت المديرية أن إجمالي الدين الخارجي يبلغ حوالي 201 مليار درهم أخذتها الدولة بخزينتها، وباقي الدين تقريبا 175,5 مليار درهم، في ذمة المنشآت والمؤسسات العمومية، اعتبر عطوش أن هذا الشق الأخير من الدين “يمول جزءا من استثماراتها الكبرى التي يبقى عائدها قيد السؤال”.

وأبرز الباحث في قضايا الاقتصاد في تصريح لموقع الجماعة، أن المهم معرفته في هذه الإحصاءات هو طبيعة مثل هذا الدين وعلاقته بالدين الإجمالي العمومي، لأنه يترجم طبيعة السياسة الرسمية للحكومات المتعاقبة.

واعتبر عطوش أن الارتفاع المضطرد للمديونة الخارجية هو نتيجة التراجع عن “سياسة التدبير النشط للمديونية الذي انتهجته حكومات سابقة، منها حكومة التناوب“، مشددا على أن التساؤل “يبقى مطروحا عن المردودية الفعلية لهذا الدين وآليات تقييمها”.

وعندما نقول إن الدين العمومي الإجمالي يبلغ قرابة 96% من الناتج الداخلي الخام، يقول المتحدث، “فإن الأمر يتجاوز بكثير النسبة المتعارف عليها دوليا للقول بالاستقرار المالي للدولة وهو في حدود 60% من الناتج الداخلي الخام“. وهذا الفارق يطرح أسئلة كبرى عن طبيعة السياسة المالية للدولة، ويكشف عيوب منطق الريع وسيادة عقلية الفساد المالي داخل دواليبها.

طالع أيضا  مسائل متعلقة بصيام ستة أيام من شوال

أما توزيع هذه الإحصاءات، فقد أفاد الباحث في قضايا الاقتصاد أن هذه النسبة خصص ثلثها للدين الخارجي، في حين أن المديونية الداخلية تمثل الثلثين المتبقيين من المديونية العمومية للدولة.

وأوضح الدكتور عطوش في تصريحه أن المغرب وبعد سنوات من المجهودات المضنية لكبح هذا الدين إلا أنه خلال العشر سنوات الأخيرة بدأ يتزايد إلى حد كبير.

وفيما يتعلق بالدين الخارجي فإن 87 في المائة منه هو مديونية للمؤسسات الدولية أو حاملي السندات الدولية، كما “أن 31 في المائة منه بسعر فائدة متغير، ما قد يرفع كلفة هذا الدين بشكل كبير على الدولة“، لأن الكلفة تتغير حسب الظروف.

ولفت الباحث الاقتصادي إلى أن الجزء الهام من هذا الدين الخارجي “طويل ومتوسط الأمد؛ أي أنه يرهن مستقبل الأجيال القادمة إلى حدود 30 سنة”. يضيف الباحث في قضايا الاقتصاد.