قال الخبير التربوي منير الجوري إن مادة اللغة الفرنسية تحظى في المنظومة التعليمية المغربية بـ “امتيازات مؤثرة” مقارنة مع باقي المواد الدراسية، ما يجعلها مادة “إقصاء بامتياز” لفئات عريضة من أبناء المغاربة الذين يعانون مع لغة أجنبية غريبة ومعقدة ومحدودة الأفق العلمي.

وجرد الجوري أربعة أسباب رئيسية تؤكد رؤيته، أولها أن الفرنسية تعتبر “مادة أساسية“، إلى جانب اللغة العربية والرياضيات، في الابتدائي والإعدادي من خلال معاملها المرتفع وعدد الحصص الأسبوعية. وهو ما يجعلها “مؤثرة بشكل مباشر على معدلات النجاح والرسوب“. وثانيها أنها في سلك الثانوي التأهيلي تبقى المادة “الوحيدة الأساسية المشتركة بين مختلف الشعب والمسالك” الأدبية والعلمية والتقنية، مضيفا أن هذا الأمر زاد حدةً بعد “التعميم القسري” للمسالك الدولية في بعض الأكاديميات. حيث لم تعد اللغة الفرنسية مادة للدراسة فقط بل أصبحت أيضا لغة لتدريس المواد العلمية، وهو “ما يؤثر بشكل مباشر على أداء واختيار التلاميذ أصحاب الجانبية العلمية، حيث تشكل الفرنسة لدى بعضهم سببا قاهرا لاختيار الشعبة الأدبية“.

الموجه التربوي أكّد ثالثا أن اجتياز الامتحان الجهوي للبكالوريا بالنسبة لتلاميذ الشعب الأدبية والعلمية والتقنية يكون موحدا في الفرنسية؛ بنفس الموضوع ونفس الأسئلة ونفس سلم التنقيط وكأنهم شعبة واحدة. وهذا الامتياز لا تحظى به، إلى جانب الفرنسية، إلا مادة التربية الإسلامية. وأضاف الجوري أن هذا “مفهوم نوعا ما بخصوص مادة التربية الإسلامية باعتبار أن لها أبعادا قيمية وأخلاقية تهم الجميع باختلاف تخصصاتهم”، لكن توحيد المنهاج الدراسي للغة الفرنسية على جميع الشعب يؤكد أن “المنظومة التعليمية المغربية تتعامل مع هذه اللغة بمنطق قومي/قيمي وليس وظيفي كما هو مطلوب في التعامل مع أي لغة أجنبية“.

طالع أيضا  احتجاجات الفنيدق.. نداء استغاثة فهل من مجيب؟

السبب الرابع والأخير الذي يرصده الجوري هو “الفرنسة الشاملة للتعليم العالي” حيث تشكل اللغة الفرنسية عاملا حاسما في انتقاء التلاميذ المقبولين في المدارس والمعاهد العليا، سواء من خلال اعتماد نقطة الفرنسية في البكالوريا ضمن نقط المواد المؤهلة لبعض المؤسسات العليا، أو إدراج اللغة الفرنسية ضمن بعض المباريات، أو من خلال اعتماد معدل الامتحان الجهوي الذي يتأثر كثيرا بنقطة الفرنسية على اعتبار أن معاملها هو ضِعْف معاملات باقي المواد الأخرى. وهو ما يؤثر بشكل مباشر على “نتائج الانتقاء والإقصاء من الالتحاق بالمؤسسات ذات الولوج المحدود التي تعد مدخلا لصناعة النخبة التقنية والاقتصادية والصحية وغيرها“.

وختم المتحدث تدوينته المنشورة بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، موضحا أن هذا “الاهتمام الزائد” يتجاوز بالتأكيد حدود الضرورة التي من أجلها تدرج اللغة الفرنسية ضمن المقررات الدراسية للتلاميذ المغاربة، أتحدث هنا عن الضرورة التعليمية وليس السياسية. مضيفاً أنه “اهتمام يعطي هذه اللغة أكثر مما تستحق تعليميا باعتبار أن حاجة المتعلم المغربي لاكتساب لغة أجنبية تنحصر في امتلاك أداة للانفتاح والتواصل الدولي وهذا مطلب وظيفي وليس قوميا/ قيميا“، ثم أنهى تدوينته بالتساؤل عن “إلى أي حد تكون اللغة الفرنسية قادرة على تحقيق هذه الحاجة؟”.