تستمر ردود الفعل المستنكرة من قبل مكونات الأمة للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع وزير الحرب الصهيوني، الذي وصفه بيان صادر عن هيئات تمثل علماء الأمة الإسلامية، بأنه “جريمةٌ شرعيّة” و“من أكبر الكبائر”.

وقال بيان العلماء الذي وقعته 20 هيئة علمائية، إن هذه الجريمة “تتمثّل في موالاة وموادّة المعتدي المحارب الذي أراق وما يزال يريق دماء المسلمين في فلسطين ويهجّر أبناء الشّعب الفلسطيني ويدّمر المنازل على رؤوس أهلها”، معتبرا أنها “خيانةٌ لله تعالى ورسوله وعامّة المؤمنين، وخيانةٌ لمسرى النبيّ صلى الله عليه وسلّم ودماء الشّهداء”.

ودعا السادة العلماء في بيانهم “رئيس السلطة إلى التوبة لله تعالى عن هذا المنكر العظيم”، مطالبين إياه بـ “إعلان اعتذاره للأمة الإسلاميّة جمعاء وللشعب الفلسطيني عن هذا الفعل الشائن الذي تلبّس به”، وذكّروه بالموت القريب من كلّ مخلوق، وأنّه سيقف بين يدي الله تعالى فيسأله عن هذا الفعل وغيره من الأفعال “التي تمثّل جرائم بحقّ الإسلام وأهله”.

واعتبر البيان أنّ قبول رئيس السلطة أن يكون اللقاء مع “مجرم الحرب الصّهيونيّ” على أنقاض القرى الفلسطينيّة المهدّمة، وقبوله هديّته التي قدمها له وهي “زيت زيتون إسرائيلي” “يمثّل إقرارًا بحقّ الصّهاينة بهذه الأرض وشرعيّة وجودهم كما يمثّل قبول هذه الهديّة إقرارًا بحقّ الصّهاينة بهذه الخيرات المسروقة والتي يمثّل زيت الزيتون أحد أهمّ صورها الرمزيّة المتعلّقة بالأرض المباركة”.

وتساءل العلماء في البيان عن أسباب سارع رئيس السلطة إلى “لقاء مجرمي العدوّ الصّهيونيّ ويعلن المودّة لهم، بينما نراه يمتنع عن لقاء إخوانه الفلسطينيين من قادة فصائل المقاومة ويكون هذا ثقيلًا على نفسه؟” وهو ما ما حمل العلماء في الباي إلى مطالبته “بعد التوبة والأوبة إلى الله تعالى” أن يلتقي قادة فصائل المقاومة ويشكّل معهم رأيًا موحدًا لمواجهة العدوّ الصّهيونيّ، ففي ذلك خيره وعزّ الدنيا والآخرة، يضيف البيان.

طالع أيضا  "الاستقامة والثبات عليها".. موضوع مجلسٍ للنصيحة تنظمه الجماعة اليوم السبت

وتوجه البيان إلى كوادر وعناصر حركة فتح التي يرأسها محمود عبّاس مطالبا إياهم بأن يعبّروا عن رفضهم واستنكارهم لهذه الزيارة التي وصفوها بـ “المشؤومة”، وبأن يعملوا على تصويب مسار قيادتهم “التي أخذت خطًا بعيدًا عن ثوابت الإسلام ومبادئ العمل الوطني لقضيّة فلسطين، وإنّ القيام بهذا الإنكار والتصويب هو من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر الذي أمر به الإسلام، وهذا هو سبيل النّجاة في الدنيا والآخرة”.

ودعا العلماء “خطباء المنابر في فلسطين خاصّة والأمة الإسلاميّة عامّة إلى بيان خطورة هذه الزّيارة واستنكارها وبيان مخاطر الولاء للصّهاينة ووجوب البراءة منهم، والعمل على تشكيل رأي عام في الأمة الإسلاميّة رافض لهذا الفعل الشّائن يكون ضاغطًا على السّلطة الفلسطينيّة للتوقف عن سلوك هذا السبيل الخطير”.

وأكد العلماء في بيانهم أنّ طريق العزّة والنصر على الأعداء في الدنيا والفلاح والفوز في الآخرة يتمثّل في امتثال أوامر الله تعالى “التي توجب مواجهة المحتلّين الغاصبين، وتنهى عن التذلل لهم وموالاتهم بأيّ شكلٍ من أشكال الموالاة”، مشددين على أنّ هذا الفعل “الشائن” وأمثاله من الأفعال التي تمثّل تذلّلًا للصهاينة “لن تكون نتيجتها خدمة قضيّة فلسطين بأيّ شكلٍ من الأشكل بل هو الخزي في الدنيا والخسران المبين في الآخرة”.

جدير بالذكر أن كان رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس جمعه لقاء مع وزير الحرب الصّهيونيّ بيني غانتس يوم الثلاثاء 28 دجنبر 2021م، وحيال ذلك عبر العلماء في بيانهم عن صدمتهم البالغة من اللقاء الذي جر عباس إلى منزل “الصهيوني الإرهابي المقام على أنقاض منازل الفلسطينيين التي دمّرها الصّهاينة في فلسطين المحتلّة”، وفق تعبير بيان السادة العلماء.