انطلق الأستاذ يوسف السايحي في حلقة جديدة من حلقات برنامجه “آيات ومعاني” في قناة الشاهد، من قوله تعالى في سورة الإسراء فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا. موضحا أن وعد الآخر في هذه الصورة يفترض أن يكون هناك وعد في الأولى.

وقال السايحي إن أهل التفسير اختلفوا في المرة الأولى في هؤلاء العباد الذين جاسوا خلال الديار، واختلفوا في المقصود بـ“العلو الأول والعلو الثاني لبني إسرائيل”، مؤكدا أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحديد هؤلاء العباد شيء، وإنما هي تأويلات وتفاسير من المفسرين.

وأشار المتحدث إلى أن “أغلب المفسرين ذكروا أن الوعد الأول والوعد الآخر قد مضى وانقضى، وأن كلا الوعدين كان وعدا مفعولا”، وأن المرة الأولى تكلموا فيها عن علو بني إسرائيل وإهلاكهم، تكلموا عن جالوت وعن عدد من الأمم، ولأن بني إسرائيل لم يكن لهم فقط علوين في الأرض، بنو إسرائيل كان لهم علو مرات كثيرة، وفي كل مرة كان الله عز وجل يبعث عليهم من يرد هذا العلو ومن يسومهم سوء العذاب ومن يقضي على علوهم هذا.

وتساءل السايحي عن سبب تخصيص القرآن الكريم علو بني إسرائيل بهاتين المرتين؟ قبل أن يوضح “لا شك أن هاتين المرتين لهما ميزة عن المرات السابقة، ولذلك فنقول والعلم لله تعالى أن ما يميز هاتين المرتين أن بني إسرائيل في السابق كان هلاكهم يكون على أيدي أقوام كافرة بعيدة عن الله عز وجل، وهاتين المرتين سيكون هلاكهم على يد قوم مؤمنين”.

 ولذلك فإن وعد أولاهما وعلوهم الأول هو ما كان منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما غدروه صلى الله وسلم وخانوا العهد، فإن طردهم أجلاهم عليه الصلاة والسلام عن المدينة وعن خيبر وأجلاهم من الجزيرة العربية، فهذا العلو الأول والعباد المقصودون في الوعد الأول هم رسول الله صلى الله سلما وصحابته رضي الله عنهم. يقول السايحي.

طالع أيضا  ربورتاج: ملخص الذكرى التاسعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (فيديو)

أما الوعد الآخر “نرى أنه ما يحدث في زماننا هذا، المفسرون القدامى لم يكونوا يظنون أن اليهود سيكون لهم علو في الأرض، لأن ما كانوا يعيشونه في ذلك الزمان كان مختلفا عما يعيشونه الآن، ففسروا هذا الوعد القرآني بما مضى”، لكن اليوم يضيف المتحدث، “نقف على هذه الحقيقة، نقف على العلو الذي يعيشه بنو إسرائيل ونقف على احتلالهم للمسجد الأقصى، وبالتالي فهذه الآيات هي بشارة لنا بأن الله عز وجل كما حقق وعده للأولين سيحقق وعده للآخرين”، مصداقا لقوله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وعلق قائلا، “هم العباد أنفسهم وإن تباعد بينهم الزمان، لكن ما يجمع بينهم أنهم يسيرون على نفس الصفات ويسيرون على نفس المنهاج، فالعباد الأولون كانوا على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، عباد وعد الآخرة لكي يدخلوا المسجد كما دخله آباؤهم في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه أول مرة لا بد أن يكونوا على نفس منهاج الأولين ليتبروا هذا العلو”.

وأكد السايحي أن علو الباطل “لا يزيله ولا يقضي عليه إلا الحق”، فإذا اتصف المؤمنون بصفات الحق حققوا وأحقوا الحق في هذه الأرض.

وأشار إلى أن الله عز وجل بعد أن ذكر هذا الوعد الآخر، عندما قال عز وجل ويتبّروا ما علوا تتبيرا تكلم الحق سبحانه مع بني إسرائيل فقال: عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا. وعلق على هذه الآية بقوله: “نرى من خلال هذه الآيات أن الحق إذا علا كان رحمة على الخلق جميعا”.

وقوله عسى ربكم أن يرحمكم “نستفيد منها أن ظهور الدين وعلومه لا يكون انتقاما ولا نسير على ما يفعله اليهود الآن بإخوتنا في فلسطين”، مضيفا: “بل إن علو الحق وظهوره سيكون رحمة، بمعنى أن هؤلاء الناس سيحقون الحق، سيكون قولهم للعالم سلما وحلما ورحمة، ولا يكون انتقاما وأخذا للثأر لأنهم أصحاب رسالة رحمة لجميع البشرية مهما كان دينها ومهما كانت جنسيتها”.

طالع أيضا  ذ. قبيبش: لا بد للمسلم أن يجد وسط زحام المشاغل والمهمات وقتا لصلة الرحم

وختم بالدعاء قائلا: “نسأل الله عز وجل له أن يجمع شمل هذه الأمة وأن يسير بنا سيرا الرشد نحو العزة والتمكين. إنه ولي ذلك والقادر عليه”.

يمكنكم مشاهدة من هنا.