انطلق الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في هذا المجلس من قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[الأنبياء: 107]. موصيا من حضر من المؤمنين والمؤمنات بأن “تكونوا رحمة للعالمين كما كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة في العالمين، ولا تكونوا قساة على الناس”.

واسترسل موضحا؛ أن تكون قاسيا على نفسك فنعم، ولكن كيف تكون قاسيا على نفسك؟ أن تعطيها حقها لأن لنفسك عليك حقا، لا بأس، ولكن ليس إلى درجة تنسى فيها الحقوق الأخرى. فلتحملها على الطاعة والاستعداد للقاء الله تعالى، وذكر في ذلك قول الإمام الشافع رحمه الله تعالى:

تَبغي النَجاةَ وَلَم تَسلُك طَريقَتَها
                    إِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ
رُكوبُكَ النَعشَ يُنسيكَ الرُكوبَ عَلى
                    ما كُنتَ تَركَبُ مِن بَغلٍ وَمِن فَرَسِ
يَومَ القِيامَةِ لا مالٌ وَلا وَلَدٌ
                    وَضَمَّةُ القَبرِ تُنسي لَيلَةَ العُرسِ

وكان هذا المجلس انعقد يوم الأحد 22 شعبان 1424هـ/19 أكتوبر 2003م بحضور ثلة من شباب العدل والإحسان، وخصصه لوصيتهم ليكونوا رحمة للعالمين تحققا بمنهج الرحمة الذي وصى به الله تعالى نبيه الكريم.

ووقف رحمه الله مع ما وصفه بـ “زوبعة الشر المحض” التي يقدم عليها شباب طائش، باسم الجهاد ونصرة الدين، وتخليص المجتمع من الفتن، فلا يرون الحل إلا تفجير النفس والناس وإثارة الزوابع في المجتمعات، مشددا على أن العنف لا يأتي بخير، فكونوا رحمة في العالمين لا عليهم، رحمة للأقرب فالأقرب. كونوا رحمة في الناس، وأقبلوا عليهم بلسان البشارة.

وحذر الإمام من المذهب المتوحش المستوحش، مذهب نعت أعمال الناس بـ “البدعة” وتكفيرهم. نعوذ بالله. وبينما حذر الإمام من من منهجهم، وضح أن وسائل تغريرهم بالناس كثيرة، وليس مع أعلمهم غير حظ قليل من علوم الدين ومن ذَلاقة اللسان. ينفثون في الناس سموم التنطع والفتنة ولفتهم عن الطريق المستقيم، وينطلقون من فهم سطحي للدين ويتمسكون بشكلياته، وبعد الاطلاع على بعض كتب الحديث يعتقدون أنهم أوتوا من العلم كثيرا.

طالع أيضا  أسباب الاختلال في شخصية المسلم