“النكبة المغربية”.. لا يمكن أن نسمي اتفاق الخزي والعار بين المغرب والكيان الصهيوني إلا بهذا التوصيف. هكذا تحدث الباحث في قضايا الأمة الأستاذ سعيد مولاي التاج بمناسبة مرور سنة عن قرار التطبيع المخزي. مؤكدا بأنه -القرار- “نكبة” بكل المقاييس، و“هزيمة” تاريخية ودبلوماسية وشعبية للحاكمين في المغرب.

عضو مكتب الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، استرسل قائلا: وبعيدا عن المبدئية الدينية والأخلاقية والإنسانية والقانونية، التي غامر في ميزانها المخزن بما تبقى له من رصيده، ماذا جنى المغرب الرسمي من هذا الاتفاق على مستوى المصالح والعائدات الاقتصادية والسياسية طيلة سنة من التوقيع، سوى مزيد من الهرولة والانبطاح المجاني؟ مستدعيا واقع الحال الذي لا يرتفع: فلا مسار السلام حقق “طفرات” كما بشر المطبعون، ولا سيادة القرار الوطني صانها، ولا حتى استقلالية وسرية المعطيات العسكرية والأمنية حافظ عليها.

وأكد مولاي التاج أن المخزن المغربي لم يتعلم من تجارب التطبيع والتنسيق الأمني “التي تورطت فيها دول عربية سابقة. فماذا كانت الحصيلة؟ تطبيع مجاني بل تطبيع خاسر بكل المقاييس، جلبَ الأضرار والتهديدات والمخاطر الصحية والبيئية والاقتصادية”، وواصل كاشفا مخاطر المضي في علاقات طبيعية مع الحركة الصهيونية لأنها “حركة توسعية عنصرية شيطانية، لم يسلم منها حتى أكبر حلفائها، حيث يُكشف كل مرة عن تورط الصهاينة في التجسس على حلفائهم والإضرار بمصالحهم”. منوها إلى أن القرآن الكريم يرسم معالم الشخصية اليهودية الصهيونية الناقضة للعهود والاتفاقات والمعاهدات: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، مستنتجا أن المؤمن حقا بكتاب ربه المصدق لكلمته “لا يمكن أن يضع يده في يد خونة العهود، قتلة الأنبياء والرسل والأطفال الأبرياء”.

ومن منطلق الشرع والإنسانية والمصلحة الوطنية، جدد الفاعل الجمعوي والمدني إدانته واستنكاره لهذا “الاتفاق/العار”، داعيا الشرفاء والفضلاء والأحرار إلى “محاصرته وتفريغه من محتواه، وعزل المطبعين ومجرمي الكيان الصهيوني ومحاصرتهم في كل المنتديات والمناسبات”.

طالع أيضا  ذ. عبد المومني: النظام لا يملك المشروعية الديمقراطية ولا مشروعية الحكامة الجيدة ولا مشروعية الإنجاز

وعلى جبهة الممانعة والمقاومة للتطبيع أن لا تحتقر مجهودها ومواقفها وتستصغرها، يضيف مولاي التاج، لأن الباطل مهما علا واستقوى فهو إلى زوال “فالمطبعون قلّة وذلة، خانت شعوبها واستغلت ظرفية الذهول والشرود التي تعيشها الشعوب، لكن حتما ستنتفض الجماهير ضد هذه السياسات التطبيعية الخائنة، وستدق المسمار الأخير في نعش الديكتاتوريات العربية؛ إذ إن الشعوب تصبر على الجوع والتفقير والتجهيل، لكنها لا تصبر على الخيانة وما مصير الشاه والسادات من ببعيد”.