تخليدا للذكرى التاسعة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة الجديدة، مساء يومه الجمعة 16 دجنبر، ندوة فكرية تحت عنوان “المغاربة وبيت المقدس”، أطرها كل من الدكتور أحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، والمرابطة المقدسية السيدة عائشة المصلوحي، والأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة.

الفعالية التي واكب أطوارها عدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والوطنية، وحضرها نخبة من الوجوه السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية، افتتحها الأستاذ إدريس النعومي قيادي الجماعة بمدينة الجديدة بكلمة رحب فيها بالحضور، وذكر بسباق الذكرى وأهدافها، وأهمية موضوع ندوتها “المغاربة وبيت المقدس”.

بعد ذلك انطلقت الندوة مباشرة، حيث نقلت مرابطة المقدسية عائشة المصلوحي تحايا حارة من المرابطين والمرابطات في باحات المسجد الأقصى لإخوانهم في المغرب. لتقف في كلمتها على التاريخ العريق لعلاقة الارتباط الوثيق والمحبة والنصرة بين المغاربة وبيت المقدس.

للمغاربة تاريخ مشرق في فلسطين قاطبة وفي القدس خاصة وتركوا بصماتهم الجهادية، وتحدثت عن أثار المغاربة التي خلدوها بجهادهم ودمائهم خاصة تلبيتهم نداء صلاح الدين الأيوبي ودورهم في استرداد بيت المقدس من الحملات الصليبية، وذكرت بأنهم طلبوا من صلاح الدين البقاء بجوار المسجد الأقصى فأقطعهم قطعة بنوا عليها حارة المغاربة.

ونوهت إلى أهمية الذاكرة في حفظ التاريخ، وتوريث أثر أجداد المغاربة وجهادهم للأجيال الجديدة والقابلة. وأكدت أن الفلسطينيين والمغاربة في فلسطين ثابتين في أمكانهم صابرين مصابرين محتسبين ومقاومين لكيان الاحتلال ومدافعين عن مقدساتهم في المسجد الأقصى والقدس.

أما الدكتور أحمد ويحمان، فاستهل مداخلته بالترحم على صاحب الذكرى، واستعراض بعض من مناقبه، خاصة منها الصمود والثبات والجهر بالحق، ليقف على طبيعة الارتباط التي تجمع المغاربة ببيت المقدس، وارتباطهم التاريخي الأصيل به في البعد العقائدي من خلال الزيارات للمسجد الأقصى، وكذا البعد الجهادي من خلال المشاركة الفعالة للمغاربة في دعم صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من الصليبين، وكذا دور المغاربة في دعم ثورة القسام. واستعرض رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع بإسهاب دور المجاهد عبد الكريم الخطابي وغيره من رموز الحركة الوطنية في مقاومة الاحتلال.

طالع أيضا  "عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها" موضوع الرقيقة 26 مع ذ. القادري

وفي الجزء الثاني من مداخلته، تطرق ويحمان إلى التطبيع الذي اتخذ أبعادا أكبر وأخطر، مذكرا أن “الأمر لم يعد يتعلق بفلسطين بل بمصلحة المغرب، لقد انتقلنا من التطبيع إلى الصهينة، بل إلى الاحتلال”.

حيث حذر من وضع اليد الصهيونية على مقدرات الوطن وإمكاناته، والتحكم في مفاصله، وأضاف بأن الصهيونية “تحضر لمخطط تخريبي لتمزيق المغرب إلى كيانات”، واعتبر بأن “الخراب على الباب وبلادنا تواجه خطرا حقيقيا”.

أما الأستاذ عبد الصمد فتحي فتحدث في بداية مداخلته عن دور العلماء في خدمة القضية الفلسطينية في الماضي والحاضر، وعرج بدوره على الارتباط التاريخي للمغاربة ببيت المقدس العقائدي والعبادي حتى قبل الغزو الصليبي. ووقف على معالم الوجود المغاربي بالقدس من خلال حارة المغاربة، وباب المغاربة، وأوقاف المغاربة، معالم كانت في مقدمة ما استهدفها الصهاينة بحقد وكراهية، حيث تم تدمير حارة المغاربة ومصادرة أوقافهم وطمس معالمها.

كما تطرق رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة لمسار خيانة النظام المغربي للقضية، من خلال تهجير اليهود المغاربة إلى فلسطين “والذين ذهبوا غزاة محاربين محتلين”، وبالتالي لم يعودوا مغاربة كما يزعموا بل أصبحوا “صهاينة قتلة وجب محاسبتهم ومحاكمتهم لا استقبالهم وتكريمهم”.

وفي ختام مداخلته عرض الأستاذ فتحي مظاهر التضامن المغربي مع القضية الفلسطينية، والمتمثلة في الفعاليات الميدانية المكثفة، والهيئات المناصرة والداعمة للقضية، ومن خلال المشاركة الوازنة للمغاربة في إعمار غزة، وقوافل فك الحصار عليها.

هذا وقد أثرى الحاضرون الندوة بمداخلات حملت إضافات وأسئلة، تكلف المحاضرون بالإجابة عليها.