نظم العشرات من الحقوقيين والنشطاء بمدينة الدار البيضاء وقفة تضامنية مع كافة المعتقلين السياسيين بالمغرب، يوم الأحد 5 دجنبر على الساعة السادسة مساء بساحة الحرية (الحمام).

وتدخلت السلطات الأمنية بكل تلاوينها لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الاجتماع في الوقفة الاحتجاجية التي دعت لها مجموعة أطاك المغرب، مع دفعهم بشكل مهين ومبالغ فيه استفز كل متابع لطريقة فض الوقفة.

الفاعل المدني أبو بكر الونخاري ندد بهذا “المنع السافر غير القانوني“، مؤكداً أن الوقفات الاحتجاجية “لا تحتاج لا إلى تصريح ولا إلى ترخيص، يكفي أن تعلن عن الوقفة وتقف محتجا على ما تريد الاحتجاج عليه“.

وأضاف الكاتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان في تصريحات إعلامية بأن “الوضع الذي وصل إليه البلد فيه خرق سافر للحريات العامة“، و“لذلك نحتج. جئنا لنقول لهؤلاء المتحكمين الجاثمين على رقاب المستضعفين في هذا البلد أنه لا يمكن بالرأي الواحد أن نبني وطناً، ولا يمكن أن نقمع الأصوات المزعجة وأن نقمع الأصوات الصحفية المعارضة في هذا البلد”، متابعاً بقوله أن “لابد أن نسمح للناس أن يعبروا عن آرائهم، وأن ينتقدوا قرارات السلطة وسياسات السلطة، فالأوطان تبنى برأي معارض ورأي مساند، وتنضج الآراء، وتكون هناك إرادة جماعية للبناء، وهذه العقلية الاستبدادية الغارقة في التخلف لا يمكن أن نبني بها وطنا”.

أما الناشط الحقوقي خالد البكاري فقد عبّر عن غضبه من هذا المنع، معتبراً أنه يعدُّ “تحقيرا لمقرر قضائي” صادر عن محكمة النقض، يقرّ بأن الوقفات التي يحدد فيه مكان خاص ولا تتحرك من مكانها، والتي نسميها في الأدبيات الاحتجاجية بالوقفة، لا تحتاج إلى أي ترخيص.

البكاري أضاف أن “كان من المفترض أن ننظم وقفة من أجل التضامن مع كافة المعتقلين السياسيين، والدعوة للإفراج عنهم، والدعوة إلى وقف انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصا أننا في الدار البيضاء لدينا مجموعة من المعتقلين السياسين مثل عمر الراضي وسليمان الريسوني ونور الدين العواج وآخرون، ولكن فوجئنا بهذا المنع خارج القانون، لأنه لم ينضبط للإجراءات التي ينظمها القانون في منع الوقفات والتجمعات العامة، ففي حالة ما إذا ارتأت السلطات أن الوقفة تشكل تهديداً وارتأت منعها، فالقانون نظم مجموعة من المقتضيات التي لم يتم احترامها، لا سواء من حيث قراءة مقرر المنع ثلاث مرات بواسطة مكبر الصوت، ولا بوجود شخص يمثل السلطات العمومية يرتدي شارة من خطوط معلومة”، مؤكداً أن “كل هذه الإجراءات لم يتم احترامها، وبالتالي اليوم السلطات العمومية تقول أنها فوق القضاء“.

طالع أيضا  أهل طنجة يحتجون بكثافة على الاستفزازات الصهيونية ويرحبون برد المقاومة المشرف

جدير بالذكر أنه تم تنظيم وقفة سابقة دعت إليها اللجنة المحلية بالدار البيضاء لدعم المعتقل السياسي نور الدين العواج، يوم الأربعاء الماضي أمام محكمة الاسئتناف بالدار البيضاء للتضامن مع الناشط المعتقل، وذلك بعد تدهور حالته الصحية حسب تصريحات والدته.

يشار إلى أن العواج اعتقل مباشرة بعد مشاركته في وقفة تضامنية مع الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي وعماد ستيتو، نظمت بمدينة الدار البيضاء حيث صدر في حقه حكم بالسجن سنتين نافذتين، وكانت اللجنة قد اعتبرت في بلاغ سابق لها أن اعتقال العواج اعتقال تحكمي وضرب لحرية التعبير بالمغرب، وطالبت بإطلاق سراحه مع إسقاط كافة التهم المفبركة، وتوفير المحاكمة العادلة للصحفيين “سليمان الريسوني” و “عمر الراضي” مع تمتيعهما بالسراح في انتظار تبرئتهما من كافة التهم الموجهة إليهما.